العراق: تراجع التهديدات الأمنية من سورية واستمرار تشييد جدار حدودي
قالت لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي إن التهديدات الأمنية والإرهابية القادمة من الأراضي السورية تراجعت كثيرا خلال الفترة الأخيرة رغم تأكيدها أن المخاوف من محاولات التسلل ما زالت قائمة.
ميدل ايست نيوز: قالت لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي، اليوم الاثنين، إن التهديدات الأمنية والإرهابية القادمة من الأراضي السورية تراجعت كثيرا خلال الفترة الأخيرة، رغم تأكيدها أن المخاوف من محاولات التسلل ما زالت قائمة. وتواصل السلطات العراقية على نحو متسارع، بناء السور الإسمنتي بين العراق وسورية من جهة شمال البلاد وغربيها، وعلى طول يصل لأكثر من 620 كيلو مترا، مع خنادق وحواجز مختلفة، ضمن مشروع أطلقته الحكومة، بات يُعرف محليا بـ”إغلاق الحدود”.
واليوم الاثنين، قال مقرر لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي ياسر إسكندر إن “التهديدات الإرهابية من جهة الحدود مع سورية تراجعت بشكلٍ كبير خلال الفترة الماضية”، عازياً ذلك إلى “التنسيق الأمني العالي، سواء مع التحالف الدولي أو مع الجانب السوري”. وأكد إسكندر أن “الحكومات العراقية جميعها كانت تفكر بضبط الحدود، لكنها في ظل حكومة السوداني أنجزت الكثير من هذا الملف، وصولاً إلى التقدم الكبير في تأمين الحدود مع سورية، وصار العراق يمتلك حالياً منظومة أمنية وعسكرية أكثر صلابة مما كانت عليه”.
وتخشى السلطات العراقية من أن تؤدي الأوضاع غير المستقرة في مناطق سيطرة قوات “قسد”، إلى فرار آلاف السجناء من أعضاء تنظيم “داعش”، الموجودين لديها، أو أن تنتقل خلايا التنظيم المبعثرة في البادية السورية إلى داخل العراق. والأسبوع الماضي، أكدت قيادة قوات الحدود العراقية، أن “أعمال إنشاء التحصينات على الحدود العراقية – السورية انطلقت عام 2022، على امتداد شريط حدودي يبلغ طوله أكثر من 618 كيلومترا، موضحة أنه تم إكمال نحو 350 كيلومترا من الجدار الأمني الخرساني حتى الآن، فيما تتواصل الجهود لإغلاق جميع الثغرات المتبقية منعا للتسلل والتهريب”.
ونقلت وكالة الأنباء العراقية، عن القيادة أن “الجدار الإسمنتي يتم تدعيمه بمنظومة موانع متعددة، تشمل خندقا شقيا بعرض ثلاثة أمتار وعمق ثلاثة أمتار وساترا ترابيا بارتفاع ثلاثة أمتار مع سياج معدني، إضافة إلى أبراج مراقبة يبعد كل منها عن الآخر مسافة كيلومتر واحد مجهزة بكاميرات حرارية متطورة ومرتبطة بمنظومة مراقبة مركزية، مؤكدة أن “التحصين الحدودي لا يعتمد على السور الخرساني فقط، بل يشمل شبكة دفاعية متكاملة تتضمن خنادق، وأسلاكا شائكة، ومنظومات إنذار مبكر، فضلا عن استخدام كاميرات حرارية عالية الدقة وأجهزة مراقبة ليلية ونهارية تعمل على مدار الساعة”.
في السياق، قال ضابط برتبة عقيد في قوات حرس الحدود العراقية، إن “المخاوف الأمنية هي هاجس مستمر لدى أجهزة الأمن العراقية وقيادة القوات المسلحة، مع العلم أنها تراجعت كثيراً خلال الأشهر الماضية، خصوصاً مع التعاون الملحوظ بين بغداد ودمشق الذي تنامى في مجال الأمن، وأن عمليات التهريب تراجعت أيضاً، ناهيك عن قطع مسارات تهريب المخدرات بفضل التنسيق العراقي السوري في هذا الشأن، وتدمير معظم المعامل التي كانت تنتج حبوب الكبتاغون المخدرة”، موضحاً أن “للعراقيين ذكريات سيئة مع الحدود السورية، لا سيما وأنها كانت مصدراً للسيارات الملغومة لسنين”.
وأضاف الضابط، طالبا عدم الكشف عن اسمه، أن “الجهود العراقية أسفرت أخيراً إلى إكمال أكثر من 50% من طول الجدار الحدودي العازل مع سورية”. أضاف “الجهود العراقية تسعى إلى إجراءات مماثلة مع حدودنا مع إيران، والدول الأخرى المحيطة بالعراق، لأن العراق شهد خلال الفترات الماضية حالة من الانفلات في حدوده وتحديداً مع إيران وسورية، بفعل السيطرة السياسية والفصائلية على هذه المناطق، وتأثر العراق سلباً من هذه السيطرة”.
بدوره، لفت الخبير في الشؤون الأمنية سرمد البياتي أن “لدى العراق مخاوف من حدوده مع معظم الدول، وتحديداً مع سورية بسبب وجود بقايا الإرهاب، خصوصاً في ظل التوتر بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، والأخيرة تحكم مخيما يحتوي على أكثر من 10 آلاف شخص منتمٍ لتنظيمات إرهابية، ويخشى العراق من هروب بعضهم أو تهريبهم عبر الرشاوى وغيرها”. وأكد أن “الجهود الأمنية العراقية أدت إلى امتلاك قواتنا متركزات أساسية لحماية الحدود، مثل الأسلاك الشائكة والخنادق والكتل الإسمنتية والتي تتضمن أبراج مراقبة وكاميرات”.
ويشترك العراق مع سورية في حدود تبلغ أكثر من 620 كيلومتراً، وشهدت الحدود بين البلدين على مدى العقدين الماضيين عمليات تسلل لجماعات مسلحة، أبرزها تنظيم القاعدة، بين 2004 و2011، ومن ثم تنظيم “داعش”، فضلاً عن عمليات تهريب واستيلاء جماعات مسلحة مختلفة على المناطق الحدودية مع العراق.
ومنذ إسقاط نظام الأسد، بدأت الحكومة العراقية تنفيذ خطة لتأمين الحدود مع سورية ومنع عمليات التسلل بين البلدين، واتخذت إجراءات مشددة، وعززت وجودها العسكري على الحدود بوحدات قتالية كبيرة. وأطلق العراق فعلياً في العام 2020، بدعم غربي، مشروعاً لتأمين الحدود مع سورية المحاذية لمحافظتي الأنبار ونينوى، تتضمن إنشاء جدار إسمنتي وحفر خنادق بعرض وعمق ثلاثة أمتار إضافة إلى مد الأسلاك الشائكة ونصب أبراج المراقبة، ويمتد من منطقة فيشخابور شمال غربي العراق مروراً بمنطقة ربيعة وسنجار. وهذه المناطق هي نقطة نشاط لمسلحي حزب العمال الكردستاني وتقابلها مناطق سورية يسيطر عليها مسلحو قوات سوريا الديمقراطية “قسد”.



