الصحافة الإيرانية: حان وقت الحوار بين إيران ومجلس التعاون

رغم استمرار بعض الخلافات، مثل الادعاءات الإماراتية «الواهمة» بشأن الجزر الثلاث وحقول النفط والغاز، فقد أثبت الجانبان أن كفة التعاون كامن على الدوام أثقل.

ميدل ايست نيوز: عقد قادة دول مجلس التعاون يوم الأربعاء 3 ديسمبر قمتهم السادسة والأربعين في العاصمة البحرينية المنامة. وجاء انعقاد القمة في لحظة توصف بـ«المصيرية»، حيث تسعى دول الخليج، بعد الحرب الإسرائيلية ضد إيران والهجوم على قطر، إلى تشكيل منظومة أمن جماعي تعتمد على الدفاع المشترك ودرع صاروخي مشترك.

وفي تقرير لها قالت صحيفة دنياي اقتصاد، إن هذا المسار يضع إدارة الأزمات وإعادة رسم ميزان القوى الأمنية الإقليمي في الواجهة ويدخل إيران مباشرة في صلب النقاشات. من هذا المنطلق أعلن الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، قبيل القمة في البحرين، أن قادة الدول الأعضاء سيناقشون في ظل الظروف الحرجة الراهنة في المنطقة، الملف النووي الإيراني وأمن الملاحة. وأكد جاسم البديوي، مع الإشارة إلى غياب فاعلية الأمم المتحدة في الأزمات الكبرى، ضرورة إجراء حوارات بناءة مع إيران تتناول مخاوف دول الخليج من خلال حلول سلمية للنزاعات.

خلقت الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي الإيرانية والقطرية نوعا من الإدراك المشترك بين قادة ضفتي الخليج. هذه الفرصة، بحسب مراقبين، ينبغي للطرفين استثمارها لتأسيس علاقة مستقرة، والأهم علاقة قائمة على التعاون، بالاستفادة من التجارب المؤلمة خلال العقود الماضية، والاستعداد لمعالجة المشكلات الثنائية والإقليمية والدولية.

ويواجه الطرفان اليوم مجموعة واسعة من التحديات، مثل تغيّر المناخ والتهديدات المستجدة وحالة عدم اليقين الاقتصادي، وهي قضايا يصعب تجاوزها من دون شراكات متعددة الأطراف وتجاوز الخلافات القديمة. يتطلب الوصول إلى هذا الأفق ذهنيات جديدة خارج القوالب التقليدية، ورسم خريطة طريق حديثة وتنموية. ومن هذا المنطلق قال الأمين العام لمجلس التعاون، في مقابلة مع قناة «العربية»، إن القادة سيناقشون يوم الأربعاء 3 ديسمبر الشراكات الاستراتيجية العالمية.

وكانت القمة السادسة والأربعون لمجلس التعاون فرصة مهمة أيضا لدراسة ملفات بارزة، من بينها التكامل الاقتصادي واللوجستي، ودعم المشاريع المشتركة في الخليج والبحر الأحمر. هذه هي المرة الثامنة التي تستضيف فيها البحرين اجتماع قادة الخليج منذ تأسيس المجلس في 25 مايو 1981. وبدأ وصول القادة إلى المنامة صباح الأربعاء. وشهدت القمة غياب قادة الإمارات وقطر، بينما شارك سلطان عُمان في أول حضور رفيع المستوى لسلطان عمان منذ نحو 14 عاما. كما حضر بعض المسؤولين الأجانب، بينهم رئيسة وزراء إيطاليا، التي اعتبرت التوصل إلى اتفاق يخضع لإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول البرنامج النووي الإيراني أمرا بالغ الأهمية. وقد استضافت القمم الخليجية في السنوات الماضية عددا من القادة الدوليين، بينهم رجب طيب أردوغان، وشي جين بينغ، وتيريزا ماي، وفرانسوا هولاند، ومحمود أحمدي نجاد.

ورغم استمرار بعض الخلافات، مثل الادعاءات الإماراتية «الواهمة» بشأن الجزر الثلاث وحقول النفط والغاز، فقد أثبت الجانبان أن كفة التعاون كامن على الدوام أثقل. ومنذ استئناف العلاقات الدبلوماسية بين إيران والسعودية، توسعت أرضية تطوير العلاقات السياسية الدنيا بشكل لافت. ويبرز هذا التطور في ظل حالة عدم اليقين التي تلت الحرب التي استمرت 12 يوما في المنطقة. لكن الجانب الأكثر جوهرية وربما الأقل التفاتا إليه في هذا التحول، كان قد ورد سابقا في وثيقة «الرؤية الأمنية الإقليمية» الخاصة بمجلس التعاون الصادرة في مارس 2024، وهي وثيقة تمثل خريطة طريق لدول المجلس في عالم متعدد ومتنوع تحكمه حالات عدم يقين استراتيجية.

وبحسب هذه الوثيقة، تمت صياغة «رؤية المجلس للأمن الإقليمي». وتحاول هذه الوثيقة المؤلفة من 15 صفحة للمرة الأولى إعادة تعريف رؤية ونهج الدول الست تجاه التهديدات والفرص ومسار العمل المشترك. يعد توسيع الشراكات الإقليمية واحدا من أبرز محاور الوثيقة، وهو التحول الأهم فيها، خصوصا في ما يتعلق بإيران، حيث تشدد على تعزيز الشراكات الإقليمية مع الجيران والمنظمات الإقليمية.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

17 − خمسة =

زر الذهاب إلى الأعلى