نظام “سكودا” يرفع الدولار في العراق

تشهد الأسواق العراقية منذ مطلع ديسمبر الجاري موجة ارتفاع تدريجي في سعر صرف الدولار داخل السوق الموازي.

ميدل ايست نيوز: تشهد الأسواق العراقية منذ مطلع ديسمبر/ كانون الأول الجاري موجة ارتفاع تدريجي في سعر صرف الدولار داخل السوق الموازي، إلى 1430 ديناراً بعد فترة من الاستقرار وصل فيها الدولار إلى أقل من 1390 ديناراً.

ويأتي هذا الارتفاع المتواصل بالتزامن مع دخول نظام التدقيق الأوروبي “سكودا SKODA” حيّز التطبيق الشامل في المنافذ الجمركية، وهو نظام يعتمد على التتبّع الرقمي وربط البيانات الجمركية بالمصارف، بما يحدّ من الفواتير المخفّضة والمستندات غير المطابقة. ويمثّل سكودا نظام فحص رقمي مطوّراً في أوروبا، انتقالاً من نموذج جمركي يقوم على المستند التقليدي إلى منظومة تربط بيانات الجمارك بالمصارف والموانئ.

وبمجرد بدء تشغيل النظام، لم يعد ممكناً تمرير السلع استناداً إلى فواتير منخفضة القيمة أو مستندات غير مطابقة، إذ يقوم النظام بتثبيت السعر الحقيقي للبضاعة وفق قواعد بيانات دولية، ويطابق شهادات المنشأ مع حركة التحويلات، ويمنع أي معاملة لا تتوفر فيها شفافية التمويل. ويرى خبراء اقتصاديون أن هذه المرحلة الانتقالية، رغم كونها خطوة نحو مزيد من الشفافية والانضباط، تولّد بطبيعتها ضغوطاً مؤقتة على السوق وترفع الطلب الفعلي على الدولار، خاصة مع الحديث المتزايد عن احتمال تشديد قواعد الامتثال المصرفي المتعلقة بالتحويلات الخارجية.

وقال الخبير المالي والمصرفي محمود داغر إن ارتفاع سعر صرف الدولار في السوق الموازي جاء بعد الإعلان عن تطبيق نظام سكودا الجمركي اعتباراً من الأول من ديسمبر، موضحاً أن التطبيق الحالي يشمل أربع سلع فقط، وهي الذهب والمجوهرات، والهواتف النقالة، والسيارات وأجهزة التبريد، على أن تمتدّ الآلية لتشمل جميع السلع مطلع عام 2026.

وأضاف داغر لـ”العربي الجديد” أن الحكومة قد تواجه تحديات في تطبيق النظام داخل المنافذ الحدودية في شمال العراق، لكونها لا تعتمد سكودا، الأمر الذي سيُعيق قدرة التجار هناك على إجراء التحويلات المالية بشكل رسمي، ما يجعل السوق مترقباً لما قد يصدر من ردود فعل خلال الفترة المقبلة.

وأضاف أن هذا النظام خلق حالة “ازدواجية مؤقتة” في الرسوم بين النظام القديم والجديد، ما أدى إلى ضغط إضافي على السوق وتأثيرات قصيرة المدى على سعر الصرف. من جانب آخر، رأى الباحث الاقتصادي علي عواد أن الارتفاع الأخير في سعر صرف الدولار يعدّ نتيجة طبيعية للمرحلة الانتقالية التي تشهدها البلاد مع بدء التطبيق الكامل لنظام التدقيق الجمركي الأوروبي “سكودا”، مبيناً أن السوق يمرّ بإعادة هيكلة شاملة لكلف الاستيراد، ما يؤدي في العادة إلى ارتفاع مؤقّت في الطلب على الدولار قبل أن تستقر الأسعار على مستويات جديدة تعكس قدرة المؤسسات على إدارة التحول وتأمين مسارات رسمية تتوافق مع متطلبات النظام الجديد.

وأضاف عواد، لـ”العربي الجديد”، أن هناك مخاوف جدّية تُطرح اليوم بشأن محاولات محتملة لإفشال البرنامج، مشيراً إلى أن تجارب سابقة بيّنت قدرة بعض الأطراف النافذة على تعطيل جهود الإصلاح الجمركي، وإجهاض أنظمة مشابهة عبر الالتفاف على الإجراءات أو عرقلة تنفيذها.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

4 × واحد =

زر الذهاب إلى الأعلى