المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية الإيرانية: الصواريخ هوية أمنية لإيران ولا يجوز إضعافها
قال محلل الشؤون الاستراتيجية إن «العقيدة الصاروخية الإيرانية ليست مجرد جزء من قدرة الردع، بل هي جزء من الهوية الأمنية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، ولا يجوز إضعافها بأي شكل».

ميدل ايست نيوز: قال محلل الشؤون الاستراتيجية أحمد بخشايش أردستاني إن «العقيدة الصاروخية الإيرانية ليست مجرد جزء من قدرة الردع، بل هي جزء من الهوية الأمنية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، ولا يجوز إضعافها بأي شكل».
وفي حديثه لموقع المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية، أوضح بخشايش أردستاني: «التطورات العسكرية في السنوات الأخيرة، خاصة بعد السابع من أكتوبر، وتحديداً حرب الـ12 يوماً التي شنها الكيان الإسرائيلي ضد إيران، وكذلك الهجوم الذي نفذه هذا الكيان على قطر، أثبتت أن التكنولوجيا الصاروخية الإيرانية ليست تراثاً استراتيجياً فحسب، بل هي الركن الأساسي للأمن القومي لبلادنا».
وأضاف: «لا توجد قوة إقليمية تملك القدرة على تعويض أو استبدال القدرة الصاروخية الباليستية والطائرات المسيرة الإيرانية، ولهذا السبب فإن أي إضعاف أو مفاوضات لتقييدها ستكون إضعافاً مباشراً للأمن القومي الإيراني».
وأوضح قائلاً: «إيران سعت إلى تطوير قدراتها الصاروخية بناءً على تهديدات حقيقية وليست وهمية. دقة الصواريخ المتطورة، المديات المتنوعة، منصات الإطلاق المتحركة، وقدرة اختراق الدروع الدفاعية؛ كلها إنجازات حولت إيران من لاعب تحت الضغط إلى قوة ردع حقيقية».
وأضاف بخشايش أردستاني: «نجاح الصواريخ الإيرانية في حرب الـ12 يوماً في تدمير أهداف حساسة، ووضع فعالية الدفاع الجوي متعدد الطبقات للكيان الإسرائيلي موضع تساؤل، كان نقطة تحول في معادلات القوة العسكرية بالمنطقة». وأكد: «لا دولة مستقلة بعد هذا النجاح توافق على التفاوض حول أدوات دفاعها وردعها».
وتابع: «القدرة العملياتية الإيرانية تعتمد على مجموعة من الصواريخ الباليستية قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى، وصواريخ كروز من الجيل الجديد، وشبكة طائرات مسيرة واسعة النطاق. هذا الهيكل، إلى جانب منظومات الدفاع الجوي المحلية الصنع، شكّل مزيجاً جعل المواجهة معه مستحيلة بالنسبة لأعداء إيران».
وكرر بخشايش أردستاني: «العقيدة الصاروخية الإيرانية اليوم ليست جزءاً من قدرة الردع فحسب، بل جزءاً من الهوية الأمنية للجمهورية الإسلامية، ولا ينبغي إضعافها».
وأشار إلى أن «نظرة الكيان الإسرائيلي إلى القدرة الصاروخية الإيرانية هي نظرة مليئة بالرعب. إنهم يدركون جيداً أن توازن القوى في المنطقة يتغير لصالح إيران، وهذا التغيير لا رجعة فيه».
وأضاف: «كان الكيان الإسرائيلي يعتمد منذ سنوات على منظومات مثل القبة الحديدية ومقلاع داود وأرو، لكن عقيدة الرد الحاسم في عملية «الوعد الصادق 3» أظهرت أن هذه المنظومات فعالة فقط أمام تهديدات محدودة، وليست أمام القدرة الصاروخية متعددة الطبقات».
وأردف: «هذه الإخفاقات العملياتية هي التي دفعت المحور العبري-العربي إلى زيادة الضغط الدبلوماسي وال إعلامي لتقييد القدرة الصاروخية الإيرانية، لكن الحقيقة أن دافعهم ليس القلق على أمن المنطقة، بل عجزهم عن خلق توازن عسكري مع إيران».
وأكد المحلل أن «بعض دول المنطقة اليوم، تحت تأثير اللوبي الصهيوني، تحاول حصر إيران في إطار اتفاق جديد، لكن هذا مجرد حلم بعيد المنال. لا أحد من هذه الدول يملك في الواقع قدرة على مواجهة القدرة الصاروخية الإيرانية، وزيادة الضغط الدبلوماسي ليست سوى غطاء للضعف العسكري».
وأوضح: «في حرب الـ12 يوماً، أدرك الكيان الإسرائيلي لأول مرة أن القدرة الصاروخية الإيرانية ليست دفاعية فقط، بل أداة لتغيير قواعد اللعبة؛ أداة تجبر العدو على أن يضع قدرة الرد الإيراني في حسبانه عند اتخاذ قراراته السياسية».
وتابع أستاذ الجامعة: «في هذه الظروف، فإن زيادة الضغط الأمريكي والأوروبي لإدخال إيران في مفاوضات صاروخية ليس خالياً من الأساس القانوني فحسب، بل فاشل سياسياً. لقد رأى العالم بعد الحرب الأخيرة بوضوح أن إيران ليست دولة متهورة، بل دولة ترد على العدوان المباشر من الكيان الإسرائيلي برد دقيق ومحسوب».
وخلص إلى القول: «العقيدة الصاروخية الإيرانية هي بالأساس للردع، وكل دولة معتدية ستدفع ثمن فعلها بسرعة. لذلك يجب تعزيز هذه العقيدة لا تقييدها».
عدم إمكانية التفاوض على القدرة الصاروخية الإيرانية
قال بخشايش أردستاني: «من أكبر أخطاء الغرب أنه يظن أن إيران قد تتفاوض يوماً على قدراتها الصاروخية. هذا التفكير أصبح بلا أساس تماماً بعد التجربة المباشرة لعدوان الكيان الإسرائيلي وحرب الـ12 يوماً». وأضاف: «إيران لن تربط أمنها أبداً باتفاقات تقييدية».
وأوضح: «في الهجوم الذي شنه الكيان الإسرائيلي على قطر، وفي الحرب الأخيرة ضد إيران، رأى الجميع أن إيران استطاعت بفضل قدراتها الصاروخية والمسيرة أن ترد بدقة مذهلة. هذه الحقيقة أوضحت للجميع أن إيران يجب أن تزيد من قدراتها الدفاعية أكثر من أي وقت مضى».
وأكد بخشايش أردستاني: «الغرب يحاول منذ سنوات تحويل إيران إلى دولة منزوعة السلاح كي تترك يد الكيان الإسرائيلي حرة في أي عدوان، لكن تلك الأيام ولّت. الغرب نفسه يعلم الآن أنه بدون صواريخ إيران لن يكون هناك توازن حقيقي في المنطقة».
وأضاف: «يجب أن تكون لإيران في مواجهة الضغوط الدولية استراتيجية واضحة وثابتة وشفافة، وهذه الاستراتيجية تحمل رسالة واحدة فقط: القدرة الدفاعية الإيرانية غير قابلة للتفاوض».
وختم قائلاً: «إيران أثبتت في السنوات الأخيرة في الميدان أنها قوة يمكن التنبؤ بها ومحسوبة بدقة، أي أن كل عمل عدائي ضدها سيواجه رداً متناسباً ودقيقاً. هذا هو الردع المستدام والحقيقي الذي يجب الحفاظ عليه وتعزيزه بكل قوة».



