الصحافة الإيرانية: لماذا اختارت أذربيجان مساراً يزيد التوتر مع جيرانها؟

خلال السنوات الأخيرة اختار الجانب الأذربيجاني مساراً خاطئاً في سياسته الخارجية، ما أدى إلى توسيع نطاق انعدام الثقة في علاقاته مع طهران.

ميدل ايست نيوز: خلال السنوات الأخيرة اختار الجانب الأذربيجاني مساراً خاطئاً في سياسته الخارجية، ما أدى إلى توسيع نطاق انعدام الثقة في علاقاته مع طهران، كما تسبب في توترات مماثلة مع موسكو. ما يجري في جنوب القوقاز هو في الحقيقة مشروع بريطاني تنفّذه باكو تحت إشراف إسرائيلي.

وقال روح الله مدبر محلل الشؤون الأوراسية، في مقال على صحيفة هم ميهن، إنه لطالما أظهرت إيران، بصفتها الجار الجنوبي، أنها كانت إلى جانب جمهورية أذربيجان خلال السنوات الماضية. ففي الفترة التي خاضت فيها أذربيجان حربين، كانت المساعدات الإيرانية المتنوعة والدعم الملموس للشعب الأذربيجاني واضحة للجميع. لكن المسار الذي انتهجته باكو، خصوصاً في الساحة الإعلامية والسياسية، إضافة إلى بعض الشخصيات المتطرفة فيها، لا يعكس نهجاً سليماً في ما يتعلق بحسن الجوار.

وتأتي زيارة وزير الخارجية الإيراني والزيارات السابقة لعدد من المسؤولين الإيرانيين إلى باكو جميعها لتأكيد أن طهران، مع حفاظها على خطوطها الحمراء الجيوسياسية والأمنية، اعتمدت نهج حسن الجوار مع أذربيجان. كما أن جدار انعدام الثقة الذي بناه المحور الأنغلوساكسوني وإسرائيل داخل أذربيجان ضد إيران، إذا لم يُهدم، فلن يكون ذلك في مصلحة الشعب الأذربيجاني.

السبيل إلى إسقاط هذا الجدار هو اتخاذ خطوات عملية من جانب جمهورية أذربيجان. فإيران قامت بتحركات دبلوماسية ودية، وأرسلت رسائل سياسية بنبرة إيجابية، كما تبنت مقاربة إيجابية تجاه أذربيجان في المجالين الإعلامي والاقتصادي. لكن في المقابل، نشهد أحياناً قيام الجانب الأذربيجاني بإغلاق المسار التجاري الإيراني في آستارا بذريعة حجج مختلفة. وتكشف هذه الإجراءات بوضوح عن توجه سلبي لدى القيادة الأذربيجانية تجاه إيران.

لذلك، ينبغي أن تبادر أذربيجان إلى اتخاذ الخطوة الأساسية لإثبات نيتها في الحفاظ على حسن الجوار. وهذه الخطوة متعددة الأبعاد؛ فالبعد الأول يتمثل في وقف السياسات الإعلامية المعادية لإيران والتي تنفّذها مجموعات متطرفة داخل البلاد، وتديرها قوى بريطانية وأميركية من وراء الستار. أما الخطوة الثانية فهي الالتزام بمعايير حسن الجوار؛ فالاستجابة ليد الصداقة التي تمدها إيران ستكون لصالح أذربيجان نفسها.

وهناك نقطة بالغة الأهمية تتعلق بمشروع “طريق السلام والازدهار لترامب” الذي أُقر في إطار اتفاق السلام بين أذربيجان وأرمينيا بوساطة أميركية. فقد وقّع ترامب اتفاقاً لمدة 99 عاماً مع البلدين، وأطلق اسمه على هذا الممر. هذه التسمية، إلى جانب عقود الإيجار طويلة الأمد للأراضي، تحمل طابعاً مهيناً لكلا البلدين، وتكشف عن النظرة الاستغلالية لواشنطن تجاه دول جنوب القوقاز.

والسؤال هنا: كيف قبلت قيادتا أذربيجان وأرمينيا بهذا الانتقاص من السيادة؟ هذا الممر يُعد مشروعاً مضاداً للأمن بالنسبة لدول المنطقة، بما فيها إيران. فالولايات المتحدة تستخدم الممرات التجارية لنقل المعدات العسكرية واللوجستية، وحتى لتهريب المخدرات. كما ظهرت مؤخراً تقارير تتحدث عن تطوير واشنطن لبنية تحتية خاصة بأسلحة ميكروبية وبيولوجية في المنطقة.

وبذلك، فإن المشروع الذي يعتزم ترامب تنفيذه يقع بالكامل تحت سيطرة قوة خارجية، ويتيح لها نشر قوات أمنية أميركية. هذا الممر من شأنه الإضرار بسيادة البلدين، ويُعد خسارة كاملة لكل من أرمينيا وأذربيجان. فهما كانتا قادرتين سابقاً على الاستفادة من “ممر أرس” بكرامة، أما الآن فستضطران للتعامل مع ممر أميركي يخضع إدارته لواشنطن، وهو ما سيزيد بلا شك من عدم استقرار المنطقة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ستة عشر + 6 =

زر الذهاب إلى الأعلى