الصحافة الإيرانية: هل تتمكن زيارة وزير الخارجية الإيراني إلى باكو من كسر الجمود بين البلدين؟

بعد تحقيق أذربيجان انتصاراتها في حرب قره باغ بدعم واسع من تركيا وإسرائيل، ازدادت ثقة باكو بنفسها واعتمدت نهجاً أكثر صدامية في علاقاتها الخارجية، سواء مع طهران أو غيرها.

ميدل ايست نيوز: وصل أمس وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى باكو في زيارة تستمر يومين. خلال هذه الزيارة اجتمع عراقجي مع نظيره الأذربيجاني جيحون بايراموف، ومع رئيس جمهورية أذربيجان إلهام علييف، إضافة إلى عدد من كبار المسؤولين في هذا البلد.

وتأتي هذه الزيارة، بحسب سفير إيران في باكو، في إطار «التشاور المنتظم الذي يجري بين وزارتي خارجية البلدين على مستويات مختلفة»، وذلك بعد زيارة خلف أف، المساعد الخاص لرئيس أذربيجان، التي جرت في أكتوبر من العام الجاري. وقد شهدت العلاقات بين طهران وباكو خلال السنوات الأخيرة سلسلة من التوترات والتقلبات. فبعد أربعة أعوام على انتصار أذربيجان الحاسم في حرب قره باغ الثانية واستعادة الأراضي التي كانت تحت سيطرة أرمينيا، أصبحت مقاربة باكو تجاه طهران أكثر هجومية من أي وقت مضى.

وقالت صحيفة هم ميهن، إنه على مدى العقود الثلاثة منذ تأسيس جمهورية أذربيجان، سعت طهران إلى بناء علاقات دافئة وودية مع باكو، مستندة إلى الروابط الثقافية والدينية واللغوية بين البلدين، بهدف تعزيز مكانة أذربيجان في السياسة الخارجية الإيرانية. لكن بعد تحقيق أذربيجان انتصاراتها في حرب قره باغ بدعم واسع من تركيا وإسرائيل، ازدادت ثقة باكو بنفسها واعتمدت نهجاً أكثر صدامية في علاقاتها الخارجية، سواء مع طهران أو غيرها.

وخلال السنوات الأربع الماضية، سيطر مناخ من انعدام الثقة على العلاقات الثنائية. ففي أعقاب الهجوم الذي نفذه قبل عامين مواطن إيراني ضد سفارة أذربيجان في طهران، قطعت العلاقات بين البلدين مؤقتاً، واتهمت باكو إيران بدعم الإرهاب. وتزايدت حدة الخلافات والاتهامات خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى.

وتُتَّهم أذربيجان، بسبب علاقاتها الأمنية والعسكرية الوثيقة مع إسرائيل، بأنها توفر غطاءً للعمل ضده إيران، وهو ما دفع وسائل إعلام ومسؤولين سياسيين إيرانيين إلى اتهام باكو صراحة أو تلميحاً بالسماح لإسرائيل باستخدام أجوائها وأراضيها لشن هجمات ضد إيران. وقد نفت الحكومة الأذربيجانية جميع هذه الاتهامات، لكن هذا النفي لم ينجح في تبديد مناخ الشك داخل إيران تجاه باكو.

ويبرز خلاف كبير آخر بين البلدين حول مشروع ممر «زنغزور» الذي يهدف إلى ربط الأراضي الرئيسية لأذربيجان بجمهورية نخجوان الذاتية الحكم، المنفصلة جغرافياً عن أذربيجان. فحتى اليوم، كان الطريق الوحيد بين باكو ونخجوان يمر عبر الأراضي الإيرانية، لكن بعد انتصار أذربيجان في حرب قره باغ عام 2020، كثفت باكو جهودها لإنشاء ممر مباشر عبر الأراضي الأرمينية.

وقد أعلنت إيران مراراً رفضها لأي تغيير في الحدود أو المساس بالسيادة الإقليمية على حدودها الشمالية، واعتبرت سيطرة أذربيجان المحتملة على الشريط الحدودي بين إيران وأرمينيا تغييراً في حدودها الوطنية، وهو ما ترفضه بشكل قاطع. وفي أغسطس من العام الجاري، وخلال زيارة رئيس أذربيجان ورئيس وزراء أرمينيا إلى واشنطن، جرى طرح خطة جديدة لممر زنغزور بوساطة أمريكية تقضي بإنشاء هذا المشروع داخل الأراضي الأرمينية تحت اسم «طريق السلام والازدهار لترامب»، وبإدارة مباشرة من الولايات المتحدة.

وتثير هذه الخطة جدلاً واسعاً في إيران. فبينما يرى بعض الخبراء أن المشروع يمنع أي تغيير حدودي ويمحو مخاطر سيطرة أذربيجان على الحدود الإيرانية ـ الأرمينية، يعتبره آخرون مدخلاً لزيادة النفوذ الأمريكي في جنوب القوقاز، وتمهيداً لوجود عسكري وأمني أمريكي أو تابع للناتو قرب الحدود الإيرانية، بما يشكل تهديداً محتملاً للأمن القومي.

إلى جانب ذلك، يُعد مشروع «ممر الشمال–الجنوب» أحد أهم مجالات التعاون بين إيران وأذربيجان، إذ يربط روسيا ومنطقة أوراسيا بالمياه الجنوبية لإيران. من المفترض أنه منذ سنوات أن يتم ربط شبكة السكك الحديدية الإيرانية بنظيرتها الأذربيجانية لاستكمال هذا الممر الحيوي. لكن المشروع ما زال متعطلاً ولم يُنجز، فيما تشير بعض المصادر الرسمية إلى أن صعوبات تتعلق بملكية الأراضي داخل إيران هي السبب الرئيسي في تعطيل بناء خط السكك الحديدية.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

13 − سبعة =

زر الذهاب إلى الأعلى