شهر على إجراء الانتخابات العراقية: تغيرات مستمرة بأوزان الكتل الفائزة
رغم مرور نحو شهر كامل على إجراء الانتخابات العراقية التشريعية، إلا أنّ نتائجها التي أعلنتها المفوضية العليا للانتخابات في بغداد، لم تتم المصادقة عليها حتى الآن.
ميدل ايست نيوز: رغم مرور نحو شهر كامل على إجراء الانتخابات العراقية التشريعية، إلا أنّ نتائجها التي أعلنتها المفوضية العليا للانتخابات في بغداد، لم تتم المصادقة عليها حتى الآن، وسط استمرار عمليات استبعاد مرشحين وفوز آخرين خاسرين، نتيجة طعون وشكاوى قضائية أعادت المفوضية النظر بها مجدداً. هذه المدة الزمنية التي شهدت تغيّرات عديدة على أوزان عدة كتل سياسية بواقع مقعد أو مقعدين خسارة أو زيادة (من أصل 329)، لا يقابلها العراقيون بارتياح، حيث يرون أن ثمة ضغوطا ومحاباة في عمليات قبول الطعون والشكاوى، أو رفضها، والتي تنتج بالعادة من استبعاد فائزين واستبدالهم بالمرشحين الذين يلونهم بالأصوات.
وخلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، أصدرت المفوضية العليا للانتخابات عدة قرارات استبعاد لمرشحين فائزين، ظهرت أسماوهم في نتائج الانتخابات العراقية النهائية التي أعلنتها في 17 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي. وكان من أبرز من تم استبعادهم محافظ الموصل السابق نجم الجبوري، بتهمة الانتماء لحزب البعث، والمرشح الفائز والقيادي في تحالف السيادة، طه المجمعي، بتهمة جرم منسوب له عام 1998، وفقاً لقرار صدر بشكوى مقدّمة من منافسه في محافظة ديالى، إلى جانب أربعة مرشحين فائزين آخرين.
هذه التغيّرات المستمرة، جعلت من الصعوبة، حسم مقاعد كل كتلة من الكتلة الفائزة، لا سيما وأنّ كتلاً مثل “تقدم” و”دولة القانون”، و”السيادة”، و”العزم”، و”بدر”، و”صادقون”، و”الإعمار والتنمية”، شهدت مداً وجزراً في عدد مقاعدها خلال الأيام الأخيرة، وبشكل واضح. ووفقاً لبيانات صدرت عن المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، فإنّ استبعاد ستة مرشحين جدد سيؤدي إلى “متغيرات حقيقية” في النتائج وتوزيع المقاعد.
وقال المستشار القانوني في المفوضية حسن سلمان، لوكالة الأنباء العراقية، (واع)، إنّ “آخر حالة استبعاد جاءت نتيجة طعن في أهلية أحد المرشحين، ما أدى إلى نجاح الطعن واستبعاده”، دون أن يوضح معنى “أهلية”، المرشح وسبب عدم استبعاده قبل الانتخابات العراقية والسماح له بخوضها ثم استبعاده بعد فوزه. في هذا السياق، أبلغ مسؤول رفيع في مجلس أمناء المفوضية العليا للانتخابات العراقية في بغداد، “العربي الجديد”، بأنّ المفوضية سترسل النتائج “خلال فترة قصيرة جداً” إلى المحكمة الاتحادية العليا بغرض المصادقة عليها.
وأضاف أنّ “التأخر لمدة تقترب من الشهر جاء نتيجة الطعون المقدّمة بحق الكثير من المرشحين الفائزين. أما عن سبب عدم فحصهم أو رفض ترشحهم من البداية، فالجواب أننا نسعى بالنهاية إلى تطبيق القانون وضمان عدم خرق أي مرشح له قبل اكتسابه الحصانة ودخوله البرلمان رسمياً”، على حدّ قول المسؤول، نافياً وجود حسابات سياسية أو حزبية في عمليات الاستبعاد التي جرت خلال الأسابيع الماضية. وختم بالقول إنّ “الطعون والنظر بها، انتهت ولم يعد هناك أي طعن ينظر به القضاء، لذلك النتائج ستذهب قريباً جداً للمصادقة في المحكمة الاتحادية العليا وفقاً للدستور”.
المسار الدستوري بعد إعلان نتائج الانتخابات العراقية
ووفقاً للخبير بالدستور العراقي المحامي علي التميمي، في حديث لـ”العربي الجديد”، فإنه “بعد إعلان النتائج والبت أمام القضاء بالطعون المقدمة، يرفع مجلس مفوضية الانتخابات الأسماء الـ329 الفائزين إلى المحكمة الاتحادية العليا، للمصادقة عليها، وهو ما يعني إضفاء الشرعية الدستورية على الفائزين في هذه المحطة القانونية الأخيرة”.
وتابع “بعدها يدعو رئيس الجمهورية الحالي، (عبد اللطيف رشيد) الأعضاء الفائزين، لعقد الجلسة الأولى بمرسوم جمهوري خلال 15 يوماً من تاريخ مصادقة المحكمة الاتحادية، لانتخاب رئيس البرلمان ونائبيه بالاقتراع السري، وبالأغلبية المطلقة لعدد الأعضاء، يعني نصف العدد الكلي + 1 وبرئاسة أكبر الأعضاء سناً يتم عقد الجلسة للانتخاب أعلاه”.
وتابع الخبير القانوني: “يفتتح رئيس البرلمان الجديد باب الترشيح لرئاسة الجمهورية خلال 3 أيام ويتم انتخاب رئيس الجمهورية الجديد بأغلبية ثلثي أعضاء البرلمان خلال مدة 30 يوماً، وتكون أغلبية الأصوات في جولة ثانية عند الإخفاق هي الفاصلة عند عدم الحصول على أغلبية الثلثين وفق الدستور”.
ووفقاً للدستور العراقي، بحسب ما يقول التميمي “يُكلّف رئيس الجمهورية المنتخب مرشح الكتلة الأكثر عدداً لتشكيل مجلس الوزراء والمنهاج الوزاري خلال 15 يوماً من انتخابه، وأمام رئيس مجلس الوزراء المكلف 30 يوماً لإنجاز المهمة ويستوجب تصويت البرلمان بالأغلبية المطلقة أي نصف العدد الكلي زائداً واحداً، وعند إخفاقه يكلّف رئيس الجمهورية مرشحاً آخر أو جديد بذات المدد وفق تفاصيل المادة 76 من الدستور”.
ويترقب الشارع العراقي حكومته الجديدة بكثير من الآمال لحل مشاكل عديدة أبرزها الفقر والبطالة والخدمات، إلا أنّ تحديات كبرى أخرى تنتظر هذه الحكومة بعيداً عن الجانب الاقتصادي، وهي ملفات الفصائل المسلحة، والنازحين وسحب الحشود المسلحة من مراكز المدن، وإعادة السكان الممنوعين إليها، مثل جرف الصخر والعوجة والعويسات جنوب وشمال وغربي بغداد، إلى جانب الخلافات الحالية بين إقليم كردستان وبغداد، وملفات حقوقية ترفعها القوى العربية السنية.



