نظرة في عقل رئيس “الموساد” القادم: سيناريو نووي لتغيير توازنات المنطقة

برّر رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو الأسبوع الماضي قراره تعيين سكرتيره العسكري، اللواء رومان غوفمان، رئيساً لجهاز "الموساد"، بالإشارة إلى ما اعتبره "إبداعاً ومبادرة وخداعاً ومعرفة عميقة بالعدو".

ميدل ايست نيوز: برّر رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو الأسبوع الماضي قراره تعيين سكرتيره العسكري، اللواء رومان غوفمان، رئيساً لجهاز “الموساد”، بالإشارة إلى ما اعتبره “إبداعاً ومبادرة وخداعاً ومعرفة عميقة بالعدو”. وقدّم بيان مكتب نتنياهو سرداً لمسيرة غوفمان العسكرية، شملت قيادة اللواء السابع المدرع، وقيادة فرقة البَشّان، وتولّي منصب رئيس هيئة أعمال الحكومة في المناطق (الضفة الغربية وغزة المُحتلتين). ورغم ذلك، يبقى ما يعرفه الجمهور عن رؤية غوفمان الأمنية ومنهجه الفكري محدوداً، على الرغم من اقترابه من تولّي أحد أكثر المناصب حساسية في المنظومة الأمنية الإسرائيلية.

وفي تقرير نشره موقع “شومريم” (الحرّاس)، المتخصص بالتحقيقات الاستقصائية، أمس الاثنين، سُلِّط الضوء على مرحلة دراسة غوفمان في “الكلية للأمن القومي”، وهي أرفع مؤسسة حكومية لتأهيل القادة العسكريين وكبار مسؤولي الدولة. فقد بدأ دراسته فيها في سبتمبر/ أيلول 2019 بعد إنهاء خدمته في قيادة اللواء السابع، وحصل عند تخرّجه على درجة الماجستير في العلوم السياسية من جامعة حيفا، قبل أن يُرقّى إلى رتبة عميد ويتسلّم قيادة فرقة “البشان”.

وخلال دراسته، كتب غوفمان ورقة أكاديمية ضمن مساق أشرفت عليه الدكتورة عَنات شترن، قدّم فيها طرحاً صادماً لحل أزمة البرنامج النووي الإيراني يتمثل ببيع رؤوس نووية إسرائيلية لمصر والسعودية وتركيا. حملت الورقة عنوان “يوم القيامة الذي مضى”، وكتبت في أواخر عام 2019، وقدّمت سيناريو مستقبلياً يتحدث فيه رئيس وزراء إسرائيلي افتراضي عن تحوّل استراتيجي اتخذته إسرائيل عام 2025 بعد قفزة إيرانية نحو امتلاك السلاح النووي. واقترح غوفمان في الورقة بديلاً لمحاولة منع انتشار السلاح النووي عبر الوسائل العسكرية والدبلوماسية التقليدية، يقوم على “تسليح مضبوط” لدول إقليمية محورية بهدف خلق توازن ردع متعدّد الأقطاب يمنع إيران من الهيمنة.

الصحافة الإيرانية: تعيين رومان غوفمان لرئاسة الموساد رسالة مباشرة لطهران

وبحسب السيناريو، فإن تهديد إسرائيل بنشر أسلحة نووية في المنطقة يدفع القوى الكبرى (الولايات المتحدة وروسيا والصين) إلى التدخل، ويفضي في نهاية المطاف إلى أن تتبنّى كل قوة عالمية دولة إقليمية واحدة (السعودية أو مصر أو تركيا) وتزوّدها بقدرات نووية، ما يؤدي إلى توازن جديد يَحول دون انفلات سباق التسلح أو احتكار إيران للقدرة النووية.

وعلى الرغم من أن الطرح نظري، إلا أنه يثير، بحسب الموقع، الكثير من التساؤلات؛ فهو يكشف من جانب عن تفكير استراتيجي خلّاق واستعداد لتحدّي الفرضيات السائدة، لكنه من جانب آخر ينطوي على انحراف كبير عن الخطوط الحمراء التقليدية في السياسة الأمنية الإسرائيلية، ولا سيما في الملف النووي.

كذلك يعرض التقرير ورقة أكاديمية أخرى شارك فيها غوفمان، قدّم فيها مع طالب آخر مقترح بحث حول العلاقة بين “القائد العسكري النظامي” و”القبطان الاستراتيجي”، أي بين المستوى الأمني الرفيع والمستوى السياسي. وخلص المقترح إلى أن مسؤولية القائد العسكري لا تقتصر على تنفيذ أوامر القيادة السياسية، بل تشمل أيضاً صياغة رؤية استراتيجية ومحاولة التأثير في عملية صنع القرار، بل وحتى المراوغة في الحالات المعقدة التي لا تكون فيها سياسة واضحة.

وطوّر المؤلفان نموذجاً لمساحة الحوار بين الطرفين، مؤكدين أن على القائد العسكري توسيع مجال تأثيره عبر ثلاث أدوات: الحوار المباشر، والتمدد داخل شبكة العلاقات، والمناورة من خلال الفعل الميداني. ويطرح تقرير “شومريم” تساؤلات عما إذا كان غوفمان يرى نفسه ضابطاً منفّذاً لسياسات القيادة السياسية، أو لاعباً استراتيجياً ينبغي أن يشارك في صياغتها. وقد رفضت الدكتورة شترن التعليق على ما ورد في الأوراق الأكاديمية التي أشرفت عليها، كذلك رفض الجيش أيضاً التعليق على ما جاء في تقرير موقع “شومريم”.

وتشير قراءات العديد من المحللين والمسؤولين السابقين في “الموساد”، استعرضتها وسائل الإعلام الإسرائيلية خلال الأيام الماضية، إلى أن تعيين نتنياهو لغوفمان يعكس توجهاً متزايداً لديه لترسيخ نفوذ سياسي مباشر داخل الأجهزة الاستخباراتية، في خطوة يُخشى أن تمس بثقافة الجهاز التي يُزعم أنها “قائمة على المهنية والسرية والحياد”، وسط مخاوف من أن يصبح الجهاز أكثر ولاءً للمستوى السياسي.

ويحاجج هؤلاء بأن غوفمان يفتقر إلى الخلفية الاستخباراتية والأمنية المطلوبة، ولا يمتلك خبرة في الإدارة التنظيمية المعقدة أو في طبيعة الأنشطة العملياتية التي تشكل جوهر عمل الجهاز، الذي يتولى قيادة العمليات السرية الخاصة لإسرائيل في الخارج. بل ذهب بعضهم إلى حدّ التحذير من أن تعيينه قد يهزّ ثقة العاملين في “الموساد” ويدفع إلى موجة استقالات احتجاجية.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تسعة − خمسة =

زر الذهاب إلى الأعلى