إيران… تضخم 37.2 بالمئة في أسعار مواد البناء يتسبب باستمرار الركود
يظهر سوق الإسكان الإيراني حالياً وكأنه مستقر نسبياً، إلا أنه يواجه ضغوطاً كبيرة نتيجة ارتفاع أسعار مواد البناء وتراجع القدرة الشرائية، ما يجعله في وضع هش ومليء بالمخاطر.

ميدل ايست نيوز: تشهد إيران منذ فترة طويلة ركوداً في قطاع البناء والتشييد في ظل تكرار فشل وعود الحكومات السابقة والجديدة. وقد اتضح أن وعد بناء مليون شقة سكنية سنوياً في عهد الرئيس الراحل إبراهيم رئیسي كان مجرد وعد فارغ، في حين تواجه الحكومة الجديدة تراكمات هائلة من مشاريع الحكومات السابقة. كما أن القطاع الخاص يعاني أيضاً من تراجع نشاطه، حيث لوحظ انخفاض في معدلات بناء المساكن في البلاد.
وبالإضافة إلى مشاكل الأراضي وغيرها من العقبات، شهدت أسعار مواد البناء في إيران ارتفاعاً قياسياً. فقد تضاعفت أسعار هذه المواد بين أربع إلى سبع مرات خلال السنوات الأربع الماضية، بمتوسط زيادة بلغ 3.7 ضعفاً، أي ما يعادل 265 بالمئة.
وسجل الطين أعلى زيادة، إذ ارتفع خلال هذه الفترة بمقدار 7.9 مرات، ما يعادل 686 بالمئة. كما ارتفعت أسعار الحديد بمقاس 24 و12 بمعدل 486 و475 بالمئة على التوالي. بينما سجلت الرمال أدنى زيادة، إذ ارتفعت بنسبة 53 بالمئة فقط خلال الأربع سنوات الماضية. كما شهدت أسعار الحصى والأسمنت البورتلاندي (النوع 2، وزن 50 كيلوغرام) زيادة بنسبة 60 بالمئة، أي ما يعادل مضاعفة سعرها مرة ونصف تقريباً خلال هذه الفترة. وتشير بيانات سوق مواد البناء إلى أن الارتفاعات كانت قياسية، ضمن نطاق مئات النسب المئوية، لدرجة أن زيادة 53 بالمئة تبدو ضئيلة مقارنة بالارتفاعات الأخرى.
وفي هذا السياق، أشار بعض المسؤولين في القطاع إلى أن بعض مصانع مواد البناء تمارس التسعير الاحتكاري. على سبيل المثال، قال فرشيد بورحاجت، أمين جمعية المطورين العمرانيين الوطنية، في أغسطس الماضي، إن أسعار الأسمنت في إيران ارتفعت أكثر من 50 بالمئة خلال العام الأخير، وأضاف: «تحديد أسعار وتوزيع الأسمنت تحت إشراف اتحاد مهني داخل جمعية الأسمنت، يدير الأسعار بشكل مستقل. فهم يرفعون الأسعار متى ما رأوا ذلك، ويخفضونها متى شاءوا». ويتساءل الخبراء: هل كان الاحتكار العامل الرئيسي وراء هذه الارتفاعات، أم أن هناك عوامل أخرى ساهمت في هذه الزيادات؟
تضخم 37.2 بالمئة في أسعار مواد البناء خلال العام الحالي
إلى جانب الارتفاعات الكبيرة في السنوات الأربع الماضية، تشير بيانات العام الحالي إلى استمرار صعود أسعار مواد البناء بشكل حاد. ووفقاً لإحصاءات مركز الإحصاء الإيراني، فقد ارتفعت أسعار مدخلات البناء في فصل الربيع بنسبة 37 بالمئة مقارنة بالشتاء السابق.
وقد أظهرت نسبة التغيرات (معدل التضخم) لمؤشر مدخلات بناء المساكن في طهران حسب المجموعات الرئيسية في ربيع 2025 مقارنة بالشتاء السابق ارتفاعاً كبيراً. وبلغ معدل التضخم لمدخلات البناء 37.2 بالمئة، في حين كان 30 بالمئة في الشتاء السابق. وسجل الجص وأعمال التجبس أعلى معدل تضخم بنسبة 57.6 بالمئة، تلتها الأسمنت، والخرسانة، والحصى والرمل بنسبة 49.8 بالمئة، وأنواع الطوب والطين والبلوك بنسبة 42.3 بالمئة.
ويؤدي ارتفاع أسعار المواد الخام في أي صناعة تلقائياً إلى زيادة تكلفة المنتج النهائي، ويكتسب هذا الأمر أهمية أكبر في قطاع البناء، نظراً لحجم الاستهلاك الكبير لهذه المواد. وقد سجل معدل التضخم الشهري للإسكان والإيجارات والمياه والكهرباء والغاز والوقود في نوفمبر حوالي 3 بالمئة، فيما بلغ التضخم السنوي لهذه القطاعات 35.8 بالمئة، بينما بلغ التضخم العام 49.4 بالمئة، أي أن تكلفة الإسكان ارتفعت بنسبة أقل بحوالي 13.6 بالمئة مقارنة بالسلع الأخرى.
وتزامناً مع ارتفاع تكاليف البناء وغلاء مواد البناء الأساسية مثل الحديد والأسمنت، أصبح المقاولون أكثر حذراً عند شراء المواد، مما أدى إلى إبطاء أو إيقاف بعض المشاريع. وبهذا الشكل، يظهر سوق الإسكان حالياً وكأنه مستقر نسبياً، إلا أنه يواجه ضغوطاً كبيرة نتيجة ارتفاع أسعار مواد البناء وتراجع القدرة الشرائية، ما يجعله في وضع هش ومليء بالمخاطر.



