تحليل: الشراكة بين روسيا وإيران أكثر هشاشة مما تبدو عليه

قال رئيس شركة الاستشارات السياسية «أورينت مترز» في برلين إن روسيا هي أهم شريك دولي في البرنامج النووي الإيراني، لكن ما يجب الانتباه إليه هو أن موسكو قطعت الكثير من الوعود لطهران، لكنها لم تفِ إلا بالقليل منها.

ميدل ايست نيوز: دعت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في قرار صدر في 20 نوفمبر الماضي الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى توسيع «التعاون الكامل والسريع» معها من أجل توضيح وضع مخزون اليورانيوم المخصب والمنشآت النووية الإيرانية.

ومنذ الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران، لم تسمح طهران لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالوصول إلى المنشآت التي استهدفتها الغارات الجوية الأمريكية في يونيو.

وبينما يستمر هذا الخلاف، تعمل موسكو على توسيع تعاونها النووي مع طهران، غير أن وكالات تشير في تقاريرها إلى أن التعاون بين روسيا وإيران أكثر هشاشة مما تحاولان إظهاره.

وبحسب التقارير، فإن البلدين يبالغان في تصوير حجم تعاونهما ويقدمان وعوداً كبيرة لشعبيهما، لكنهما يحققان تقدماً محدوداً في مجالات التعاون المشترك، بما في ذلك الملف النووي.

وفي نهاية سبتمبر، وقّعت روسيا وإيران مذكرة تفاهم لبناء محطات طاقة نووية صغيرة. وبعد ذلك بيومين، أبرمت شركة «روس آتوم» الحكومية الروسية للطاقة النووية عقداً بقيمة 25 مليار دولار مع طهران لبناء أربع محطات نووية جديدة في إيران.

وقال ديفيد جليلوند، رئيس شركة الاستشارات السياسية «أورينت مترز» في برلين، لقناة دوتشيه فيليه: «روسيا هي أهم شريك دولي في البرنامج النووي الإيراني، لكن ما يجب الانتباه إليه هو أن موسكو قطعت الكثير من الوعود لطهران، لكنها لم تفِ إلا بالقليل منها».

ولدى إيران حالياً محطة نووية واحدة عاملة فقط، تقع في بوشهر، وبنتها روسيا. وفي عام 2016، أُعلن عن بدء بناء مفاعل ثانٍ في بوشهر، لكنه لم يدخل حيز التنفيذ حتى الآن.

وأشار الخبير الذي تحدث إلى دوتشيه فيليه إلى أنه يستبعد تنفيذ مذكرة التفاهم الجديدة في وقت قريب، وقال: «روسيا ليست مهتمة كثيراً بتعزيز موقع إيران الاستراتيجي في الشرق الأوسط، ويرجع ذلك جزئياً إلى علاقاتها مع إسرائيل ودول الخليج وتركيا. لهذا السبب، ورغم ما تظهره، فهي لا تنوي التعاون بجدية مع إيران».

وخلال حرب الـ 12 يوماً، لم تتلقَ طهران دعماً كبيراً من موسكو. ويأتي ذلك رغم أن موسكو وطهران وقعتا في يناير اتفاق تعاون استراتيجي يهدف إلى تعزيز التعاون في مجالات مختلفة، من بينها العسكرية والطاقة النووية والتكنولوجيا المتقدمة والتعاون المالي لمواجهة العقوبات الدولية.

وأُعد هذا الاتفاق استناداً إلى وثيقة استراتيجية مدتها 20 عاماً وُقّعت أولاً عام 2001 وتم تمديدها دورياً، وشكّلت أساساً للتعاون في مجالات الطاقة والدفاع والعسكر.

وقد زودت طهران موسكو بالمسيّرات والأسلحة في حربها في أوكرانيا، وأصبحت أحد أهم داعميها حتى لو كان ذلك على حساب علاقاتها مع أوروبا، لكنها لم تتسلّم بعد عدداً من مقاتلات «سوخوي 35» الروسية التي طلبتها لتحديث سلاحها الجوي.

وتقول روسيا إن هذه الطائرات لا تزال قيد الإنتاج، غير أن عدم تقديم الدعم لطهران في الوقت المناسب، خصوصاً بعدما كشفت الحرب الأخيرة مع إسرائيل بوضوح نقاط الضعف في الدفاعات الجوية الإيرانية، أثار انتقادات داخلية بشأن علاقة طهران بموسكو.

وبين المنتقدين، قال محمد صدر، عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام: «الاتفاق الاستراتيجي مع روسيا كان مثيراً للسخرية. روسيا غير جديرة بالثقة. الاعتقاد بأنها ستقف إلى جانبنا أو ستواجه الولايات المتحدة مجرد وهم».

صورة روسيا داخل المجتمع الإيراني سلبية بالقدر نفسه. إذ قال أحد أساتذة جامعة طهران لدوتشيه فيليه: «يعلم الناس أن روسيا تتخلى عن إيران في اللحظات الحساسة، وكثيرون باتوا مقتنعين بأن الحكومة تتمسك بموسكو فقط من أجل الحفاظ على سلطتها، وليس لصالح الشعب».

وعلى الرغم من الدروس التي تعلمتها طهران من حرب الأيام الـ12، لا تزال بعض الجماعات في إيران تطالب بتعميق التعاون مع موسكو. ويرى بعض الخبراء أن ذلك يوضح أن نفوذ روسيا في مراكز السلطة الإيرانية لا يمكن إنكاره.

ويعتقد مراقبون أن روسيا لا ترغب في توسيع دائرة القوى النووية في شرق أوسط مضطرب، وأن الوعود التي تقدمها لطهران فارغة. ويرى هؤلاء أنه من الممكن أن توفر موسكو تقنيات قد تحتاجها طهران نظرياً لبرنامج عسكري، إلا أنّ الدعم المباشر في بناء قنبلة نووية مستبعد تماماً.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عشرة − ستة =

زر الذهاب إلى الأعلى