اليونسكو تدرج مهارة «عين قاري» في العمارة الإيرانية ضمن التراث غير المادي العالمي
يعد فن عين قاري الإيراني، المتجذّر في تقاليد العمارة بإيران، انعكاساً للذائقة الجمالية والهندسة القدسية والرؤية النورانية التي تميّز الثقافة الإيرانية.

ميدل ايست نيوز: أدرجت منظمة اليونسكو مهارة «عین قاري في العمارة الإيرانية» على قائمتها للتراث الثقافي غير المادي، وذلك خلال الاجتماع العشرين للجنة الحكومية الدولية لصون التراث غير المادي في نيودلهي، لتغدو بذلك العنصر السابع والعشرين من عناصر التراث غير المادي الإيراني المسجّلة عالمياً.
ونقلت وكالة إرنا الحكومية عن موقع «ميراث آريا» قوله إن هذا الإدراج يعزز مكانة إيران بين أبرز عشر دول في مجال التراث الثقافي في العالم، إذ تمتلك حالياً 29 عنصراً من التراث المادي والطبيعي، و27 عنصراً من التراث غير المادي، ما يجعلها إحدى أهمّ الدول الحافظة للذاكرة التاريخية والثقافية الإنسانية.
ويعد فن عين قاري الإيراني، المتجذّر في تقاليد العمارة بإيران، انعكاساً للذائقة الجمالية والهندسة القدسية والرؤية النورانية التي تميّز الثقافة الإيرانية. تقوم هذه الحرفة على تثبيت قطع صغيرة من المرايا، تُعدّ وتقطع بدقة بالغة، على أسطح كالسقوف والقباب والجدران والأعمدة والطاقات، لتكوين فضاءات مضيئة وحيوية تُظهر تلاعباً بصرياً يخلق طابعاً روحياً ومهيباً.
وتُعدّ «قاعة المرايا» في قصر كلستان بطهران، وأجزاء من مسجد الشيخ لطف الله في أصفهان من أبرز النماذج التاريخية العالمية لهذا الفن، حيث تجسّد رؤية العمارة الإيرانية القائمة على النور والنظام والتناسب والسمو الروحي.
ويعتمد هذا الفن على مجموعة واسعة من المهارات تشمل التصميم والرسم الهندسي وقطع المرايا ونحت الجص وتزيينه والرسم وفنون الفسيفساء، وهي عملية شديدة الدقة تتطلب خبرة طويلة وفهماً عميقاً للنسب المعمارية التقليدية.
وتُحضّر المرايا المستخدمة عبر تقطيعها بأشكال ماسية وأحجام مختلفة، ثم تُثبت باستخدام مواد لاصقة طبيعية صديقة للبيئة مثل «السريش». وتمنح الزخارف الإيرانية التقليدية، من هندسية ونباتية وإسلامية وطيور وغيرها من النقوش البارزة أو المسطحة، هذا الفن عمقه وهويته الخاصة.
وتحمل المرآة في الثقافة الإيرانية دلالات متصلة بالطهارة والنور والصدق وتجلي الحقيقة، وهي معانٍ تجد حضورها في العمارة عبر تحويل المرايا إلى عنصر جمالي ولغة رمزية. كما يؤدي انعكاس الضوء فيها دوراً عملياً في إضاءة الفضاءات وتقليل استهلاك الطاقة، ما يجعل هذا الفن أحد المكونات المستدامة والذكية في العمارة التقليدية.
وقد جرى إعداد ملف تسجيل «مهارة عين قاري في العمارة الإيرانية» بمشاركة واسعة من كبار الحرفيين والمُرمّمين والمعماريين والجامعات والجمعيات المتخصصة والمجتمعات المحلية والمهنية من مدن طهران وأصفهان ومشهد وشيراز وقم.
وأعلنت اليونسكو، بعد إجراء التقييمات الفنية والميدانية، أنّ استمرارية هذه المهارة وحيويتها، وانتقالها بين الأجيال، واتساع نطاق استخدامها، ودورها الاجتماعي والثقافي، كانت من أهم الأسباب التي جعلتها تستوفي شروط الإدراج على لائحة التراث العالمي.



