الصحافة الإيرانية: استيراد المياه أم نقلها داخلياً؟ جدل متصاعد في إيران حول كيفية مواجهة أزمة الجفاف

يرتبط استيراد المياه دائماً بمخاطر جيوسياسية، إذ قد تؤدي التغيرات السياسية في دول المصدر، وكذلك الضغوط الإقليمية، إلى تهديد استدامة إمدادات المياه.

ميدل ايست نيوز: أدّى تفاقم أزمة المياه في إيران إلى صدور مواقف وتصريحات متباينة من قبل المسؤولين والخبراء في هذا المجال. وفي أحدث هذه التصريحات، طرح عباس علي‌ آبادي، وزير الطاقة، مسألة استيراد المياه، معلناً أن استيراد المياه بشكل مادي من دول الجوار بات على جدول الأعمال، وأن مفاوضات تُجرى في هذا الشأن. كما أشار إلى متابعة استيراد «المياه الافتراضية» عبر استيراد المنتجات كثيفة الاستهلاك للمياه.

وقالت صحيفة دنياي اقتصاد، إن الوزير الإيراني يطرح مسألة استيراد المياه في وقت تحيط به تعقيدات عديدة. فهذه الطريقة أقل جدوى من حيث الكلفة مقارنة بمشروع نقل المياه من بحر عُمان. ومع ذلك، يرى ناشطون في قطاع المياه أنه لا ينبغي رفض هذا الخيار بشكل كامل، ويمكن استخدامه كحل إسعافي قوي في ظروف شحّ المياه.

وتوجد اعتبارات متعددة على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والقانونية والبيئية في ما يتعلق باستيراد المياه من دول أخرى. فعلى الصعيد الاقتصادي، تبرز كلفة الاستثمارات الأولية المرتفعة، وتكاليف التشغيل والصيانة في المشاريع العابرة للحدود، وكلفة الإصلاحات، ووجود نفقات غير متوقعة، إلى جانب تقلب أسعار الطاقة. كما أن التوجه نحو استيراد المياه قد يعرقل تنفيذ برامج داخلية، مثل إصلاح شبكات التوزيع، وتقليص الهدر، وتوسيع استخدام محطات تحلية المياه. وعلى الصعيدين القانوني والدبلوماسي، يتطلب نقل المياه بين الدول أُطراً قانونية واتفاقيات واضحة، مع ضرورة معالجة قضايا حقوق المياه وملكية الموارد والالتزامات المتبادلة بدقة، تفادياً لنشوء نزاعات قانونية في المستقبل.

إضافة إلى ذلك، يرتبط استيراد المياه دائماً بمخاطر جيوسياسية، إذ قد تؤدي التغيرات السياسية في دول المصدر، وكذلك الضغوط الإقليمية، إلى تهديد استدامة إمدادات المياه. كما أن التداعيات البيئية ترافق أي مشروع لنقل المياه، سواء من حيث التأثيرات السلبية على النظم البيئية في مناطق المصدر والمقصد أو من حيث الانعكاسات المناخية، ما يستدعي إجراء دراسات استدامة بيئية منذ المراحل الأولى. ومع كل ما ذُكر، تتردد أحاديث عن مشروع محتمل لنقل المياه من طاجيكستان إلى إيران. وكان محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني، قد أعلن العام الماضي عن إجراء محادثات مع رئيس طاجيكستان بشأن نقل المياه إلى إيران، مشيراً إلى مناقشات حول نقل المياه من طاجيكستان إلى تركمانستان ومن ثم إلى محافظة خراسان الرضوية.

وقال حميد كاردان مقدم، عضو الهيئة العلمية في معهد أبحاث المياه، لصحيفة «دنياي اقتصاد» إن استيراد المياه ينطوي على أبعاد واسعة، وليس واضحاً ما إذا كان المقصود هو مياه الشرب أو المياه الصناعية أو الزراعية، أو حتى المياه المعبأة، وبأي حجم ونوعية.

وأضاف أن استيراد المياه من دول تبعد آلاف الكيلومترات لا يمكن تحقيقه على المدى القصير، ويتطلب برنامجاً طويل الأمد. وأشار إلى أن العراق، من بين دول الجوار، لا يتمتع بوضع مائي جيد. وحتى في حال استعداد تركيا وأذربيجان وأرمينيا لتزويد إيران بالمياه، فإن المسافات الفاصلة بينها وبين إيران كبيرة جداً لنقل المياه. ولفت إلى أن دول الشمال الغربي ليست موضع ثقة من الناحية الدبلوماسية، وقد تتغير أوضاعها. في المقابل، اعتبر أن نقل المياه من أفغانستان وأوزبكستان وكازاخستان قابل للدراسة. وقال إن أفغانستان دولة في طور التنمية، وهناك إمكانية للتفاوض معها، إذ تغادرها سنوياً كميات كبيرة من المياه العذبة. ورغم تعاملها المتشدد مع إيران في ملف نهر هلمند، فإنها تمتلك إمكانات مائية جيدة.

وأوضح عضو الهيئة العلمية في معهد أبحاث المياه أن تركمانستان، في المناطق المتاخمة لإيران، لا تمتلك موارد مائية وفيرة، وأن نقل المياه منها يمكن أن يلبّي احتياجات محافظتي خراسان الرضوية والشمالية فقط، من دون إمكانية إيصال المياه إلى طهران. وأضاف كاردان مقدم أن متوسط هطول الأمطار في طهران يبلغ 250 مليمتراً سنوياً، إلا أن الهطولات المطرية في العام الماضي لم يتجاوز 160 مليمتراً، ما يعني عجزاً يقارب 40 في المئة. ومع تراجع الواردات المائية وازدياد عدد السكان، فإن الخيار المتاح حالياً، بحسب قوله، هو مصارحة المواطنين بأن الأداء في قطاع المياه لم يكن جيداً، وأن أخطاء عديدة قد ارتُكبت وأن هناك فشلاً في الإدارة.

وأضاف عضو الهيئة العلمية في معهد أبحاث المياه أن المسافة إلى أقرب دولة تمتلك قدرات مائية تفوق بكثير المسافة بين بندر عباس وطهران. وإذا كان من المقرر استيراد المياه من دول الشمال الغربي أو الشمال الشرقي، فإن ذلك يتطلب عبور مناطق جبلية، في حين لا توجد مثل هذه العوائق عند نقل المياه من جنوب البلاد. بناءً عليه، فإن نقل المياه من بندر عباس يُعد أكثر جدوى من استيرادها من الخارج.

وأشار إلى أن كلفة نقل كل متر مكعب من المياه داخل البلاد للاستخدام الصناعي تتراوح بين 3 و4 يورو، متسائلاً عما إذا كانت الحكومة مستعدة لتحمل هذه التكاليف الباهظة وتقديم دعم مالي للمواطنين.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عشرة − أربعة =

زر الذهاب إلى الأعلى