الصحافة الإيرانية: العراق وموقف صعب بشأن مواصلة العلاقات مع إيران والولايات المتحدة

يعكس نفي العراق الرسمي لوجود هذه القائمة حجم الضغوط الداخلية، لا سيما أن جماعات مثل «الحشد الشعبي» وأوساط شيعية أخرى، إضافة إلى أنصار مقتدى الصدر، تعارض مثل هذا التوجه.

ميدل ايست نيوز: توجد في العراق لجنة يُرجَّح أنها تعمل بالتنسيق مع الولايات المتحدة. ووفقاً للاتفاقيات والقرارات الصادرة عن مجلس الأمن بشأن الجماعات المصنفة إرهابية، تتولى هذه اللجنة مسؤولية مصادرة الأموال والأصول العائدة إلى الجماعات المدرجة على لوائح الإرهاب.

وقال قاسم محبعلي، الخبير في شؤون الشرق الأوسط، في مقال له على وكالة خبرآنلاين، إن الحكومة الأميركية تقوم سنوياً بنشر قائمة بالجماعات الإرهابية من وجهة نظرها. وفي ما يتعلق بهذه اللجنة، يبرز تساؤل أساسي: هل تعتمد هذه اللجنة في العراق تقارير وزارة الخارجية الأميركية بشأن الجماعات الإرهابية من دون مراعاة سياسات الحكومة العراقية، أم أن هذه الخطوة جاءت في إطار تقييم أوسع للوضع الإقليمي؟

وعقب نشر هذه القائمة، برزت ردود فعل داخلية واسعة. وبما أن محمد شياع السوداني، الذي يسعى إلى الاحتفاظ بمنصب رئاسة الوزراء، يحتاج إلى دعم القوى الشيعية القريبة من إيران ومن فصائل المقاومة، اضطرت حكومته إلى التراجع عن هذا الموقف، في محاولة لاستخدام هذه الخطوة كورقة ضغط سياسية.

ومن الطبيعي أن تمارس الولايات المتحدة ضغوطاً على العراق لتنفيذ مثل هذا الإجراء، أي إعداد قوائم بالجماعات المصنفة إرهابية، لا يمكن إنكار ذلك. غير أن الحكومة العراقية لا تزال في طور المساومة بشأن هذه المسألة، وتسعى إلى حصر السلاح بيد الدولة ونزع سلاح جميع الجماعات شبه العسكرية باستثناء الجيش.

وبناءً على السياسات الأميركية المتعلقة بمصادرة أموال وأصول الجماعات الإرهابية، يُفترض بالعراق الالتزام بهذه القوانين. وهنا يبرز تناقض واضح، إذ إن إدراج فصائل المقاومة على قوائم الإرهاب سيضع الحكومة العراقية في مواجهة تحديات داخلية، إضافة إلى تأزيم علاقتها مع إيران. ورغم أن بعض الجماعات الشيعية في لبنان قد لا تكون منسجمة بالكامل مع العراق وإيران، فإنها ترى نفسها ضمن إطار طائفي واحد.

من هذا المنطلق، يواجه العراق تناقضاً كبيراً، إذ يسعى في الوقت نفسه إلى الحفاظ على علاقاته مع الولايات المتحدة، ومع إيران، إضافة إلى كسب الدعم الداخلي الذي يمكّنه من إعادة تثبيت الحكومة في موقعها.

ويعكس نفي العراق الرسمي لوجود هذه القائمة حجم الضغوط الداخلية، لا سيما أن جماعات مثل «الحشد الشعبي» وأوساط شيعية أخرى، إضافة إلى أنصار مقتدى الصدر، تعارض مثل هذا التوجه. ومن المحتمل أن تكون بعض الإجراءات قد نُفذت بشكل غير معلن، إلا أن الخطة لم تكن تقضي بنشرها رسمياً وعلناً. يشبه ذلك إلى حد كبير طريقة تعامل العراق مع العقوبات الأميركية المفروضة على إيران، إذ يلتزم بها عملياً من دون الإعلان عنها رسمياً.

وفي ما يتعلق بالحرب في غزة، بذل العراق جهوداً كبيرة لتجنب الانخراط في هذا الملف ومنع تحوّل أراضيه إلى ساحة صراع. وتسير الحكومة العراقية في مسار الابتعاد عن محور المقاومة، إذ لم تعلن يوماً أنها جزء منه.

كما لم تسمح الحكومة العراقية لقوات «الحشد الشعبي» بالقيام بأي نشاط خلال حرب غزة. ورغم أن مواقف الحشد لا تُعد مواقف رسمية للدولة، فإن الحكومة العراقية عملت على إبقاء مسافة بينها وبين هذه الفصائل شبه العسكرية. وبالنظر إلى العلاقات الاستراتيجية التي تربط العراق بالولايات المتحدة، فإن بغداد لا تبدي حماسة كبيرة للاصطفاف إلى جانب السياسات الإيرانية في هذا المجال، مؤكدة في الوقت نفسه أنها تربطها علاقة استراتيجية مع واشنطن وعلاقة أخوية مع طهران.

وفي العراق، توجد حكومة تعترف بها إيران وتقيم معها علاقات رسمية. وعندما يُعترف بحكومة دولة ما، ينبغي أيضاً الاعتراف بقوانينها. وأي نشاط أو تواصل داخل هذا البلد يجب أن يتم بموافقة السلطات الرسمية. غير ذلك، ينشأ تناقض واضح، إذ لا يمكن الجمع بين إقامة علاقات مع الحكومة العراقية وفي الوقت نفسه مع جماعات تعمل داخل البلاد خارج إطار الدولة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة عشر − تسعة =

زر الذهاب إلى الأعلى