الصحافة الإيرانية: لماذا لم تنعكس صادرات النفط القياسية على الاقتصاد الإيراني؟

بلغت صادرات النفط الإيراني في شهر نوفمبر 2.06 مليون برميل يومياً. يعد هذا الشهر الثاني على التوالي الذي يتجاوز فيه متوسط الصادرات اليومية للنفط الإيراني حاجز مليوني برميل يومياً.

ميدل ايست نيوز: بلغت صادرات النفط الإيراني في شهر نوفمبر 2.06 مليون برميل يومياً. يعد هذا الشهر الثاني على التوالي الذي يتجاوز فيه متوسط الصادرات اليومية للنفط الإيراني حاجز مليوني برميل يومياً، إلا أن هذا الارتفاع لم ينعكس على شكل زيادة ملموسة في الإيرادات النفطية ضمن المتغيرات الكلية للاقتصاد.

وذكر موقع «تجارت‌ نيوز» الإيراني أنه رغم تراجع صادرات إيران النفطية في نوفمبر بشكل طفيف مقارنة بأعلى مستوى سجل في أكتوبر والبالغ 2.15 مليون برميل يومياً، فإن بيانات «تانكر تراكرز» تشير إلى أن الصادرات ظلت مرتفعة، إذ بلغت في نوفمبر 2.06 مليون برميل يومياً، أي ما مجموعه 61.8 مليون برميل. وعلى غرار شهر أكتوبر، شكّل النفط الخام العمود الفقري للصادرات، حيث بلغ 1.83 مليون برميل يومياً، أي ما يعادل 89.1 في المئة من إجمالي الصادرات، وتوجهت بالكامل إلى الصين. واكتملت هذه الكمية بصادرات من زيت الوقود بلغت 207.4 آلاف برميل يومياً، أي 10.1 في المئة، إضافة إلى مكثفات غازية بواقع 17.7 ألف برميل يومياً، أي 0.9 في المئة. بناءً على هذه التقارير، تجاوزت صادرات النفط الإيراني للمرة الثانية على التوالي مستوى مليوني برميل يومياً، وهو رقم يعد غير مسبوق. ومع ذلك، فإن الأوضاع التضخمية في إيران لا تعكس وفرة في الإيرادات النفطية، بل إن معدلات التضخم تواصل الارتفاع يوماً بعد يوم.

وبحسب ما أوردته وكالة رويترز، تُظهر البيانات الحكومية أن واردات الصين من النفط الخام في نوفمبر ارتفعت بنسبة 5.24 في المئة مقارنة بشهر أكتوبر. كما زادت إجمالي واردات النفط خلال الفترة من يناير إلى نوفمبر بنسبة 3.2 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، لتصل إلى 521.87 مليون طن، وهو ما يعادل استيراد 11.45 مليون برميل من النفط الخام يومياً. وفي هذا السياق، انخفضت شحنات النفط الروسي في نوفمبر بمقدار 157 ألف برميل يومياً لتبلغ في المتوسط 1.19 مليون برميل يومياً، في حين ارتفعت واردات الصين من النفط السعودي بمقدار 345 ألف برميل يومياً لتصل إلى 1.59 مليون برميل يومياً، ما جعل السعودية أكبر مورّد للنفط إلى الصين خلال نوفمبر. كما سجلت شحنات النفط الإيراني زيادة ملحوظة، إذ ارتفعت بمقدار 233 ألف برميل يومياً مقارنة بشهر أكتوبر، ليصل متوسطها إلى 1.35 مليون برميل يومياً.

وفي هذا السياق، تبرز نقطة مهمة، إذ أصبحت السعودية أكبر بائع للنفط إلى الصين. ويعود ذلك إلى لجوء الرياض إلى تقديم خصم قدره 2.5 دولار للبرميل الواحد من أجل الحفاظ على حصتها في السوق الآسيوية، وهو ما أدى إلى زيادة مشتريات الصين من النفط السعودي. ومع ارتفاع واردات النفط السعودي وزيادة الخصومات، باتت مهمة باقي مورّدي النفط إلى الصين أكثر صعوبة، إذ يضطرون بدورهم إلى زيادة خصوماتهم للحفاظ على حصتهم في السوق الصينية. هذا يعني أن إيران قد تكون مضطرة إلى تقديم خصومات أكبر على نفطها.

وبحسب التقارير الدولية، شهدت صادرات النفط الإيراني ارتفاعاً ملحوظاً على الرغم من العقوبات الدولية. ومع ذلك، فإن انعكاس هذه الإيرادات النفطية على الاقتصاد الإيراني لا يظهر بالشكل المتوقع. وبصورة عامة، ورغم أن البيانات الدولية تشير إلى زيادة كبيرة في صادرات النفط الإيراني وتجاوزها المتكرر مستوى مليوني برميل يومياً، فإن هذا النمو لم يترك أثراً متناسباً على المؤشرات الكلية للاقتصاد الإيراني. ففي اقتصاد يعتمد على النفط مثل إيران، يُفترض أن تؤدي زيادة الإيرادات النفطية عادة إلى تعزيز موازنة الدولة، وتقليص العجز المالي المزمن، واستقرار سعر الصرف، والحد من الضغوط التضخمية.

إلا أن استمرار معدلات التضخم المرتفعة، وتقلبات سعر الصرف، ونقص موارد النقد الأجنبي القابلة للاستخدام، وضعف الاستثمارات التنموية، تشير إلى أن الإيرادات النفطية إما تُحصّل بكلفة مرتفعة وخصومات كبيرة نتيجة العقوبات، أو لا تدخل البلاد بشكل كامل بسبب آليات المقايضة، أو لا يمكن تحويلها بحرية إلى الاقتصاد المحلي، أو تُستخدم ضمن الهيكل المالي للدولة بطريقة لا تترك أثراً مستداماً في تحسين المؤشرات الاقتصادية. كما أن التكاليف المترتبة على الالتفاف على العقوبات، وبيع النفط بأسعار أقل، والاعتماد الواسع على القنوات غير الرسمية، والتأخير الطويل في عمليات التسوية، تؤدي إلى أن تكون الإيرادات النفطية الفعلية أقل بكثير من أرقام الصادرات الاسمية. وإلى جانب ذلك، يُنفق جزء كبير من الموارد المتاحة على نفقات جارية وغير إنتاجية، ولا يدخل في دورة الاستثمار والنمو الاقتصادي.

وفي المحصلة، ورغم تسجيل أرقام مرتفعة في حجم الصادرات، لا يزال الاقتصاد الإيراني يواجه مشكلات هيكلية ناجمة عن الضغوط التضخمية والقيود في توفير العملة الأجنبية، ولم تنجح زيادة صادرات النفط وحدها في إحداث تحسن ملموس في الأوضاع الاقتصادية للبلاد، وهو ما يعكس ضعف البنية الهيكلية للاقتصاد النفطي الإيراني.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنا عشر − 7 =

زر الذهاب إلى الأعلى