ورقة سياسية دسمة.. كيف ربطت إسرائيل هجوم سيدني بمواجهتها الإقليمية مع طهران؟

تحول الادعاء بوجود دور محتمل لإيران في الهجوم سريعًا إلى العنوان الأول في العديد من وسائل الإعلام الغربية، إلا أن بروز هذه المزاعم ترافق مع تصاعد الشكوك.

ميدل ايست نيوز: خرج الهجوم الدموي على احتفالات حانوكا على شاطئ بوندي في سيدني عن كونه مجرد حادث أمني داخل أستراليا؛ إذ ربطت إسرائيل هذه الفاجعة بمواجهتها الإقليمية مع طهران عبر توجيه اتهامات إلى إيران، في رواية باتت اليوم في صلب تحليلات وسائل الإعلام العالمية ومعادلات الشرق الأوسط المتوترة.

وقال موقع رويداد 24، إن شاطئ بوندي في سيدني تحول خلال أمسية احتفال ديني إلى مسرح لأحد أكثر الهجمات دموية التي استهدفت اليهود خارج إسرائيل في السنوات الأخيرة. ورغم وقوع الهجوم في أستراليا، فإنه سرعان ما تجاوز كونه حادثًا أمنيًا محليًا، ليدخل في إطار التوترات الإقليمية في الشرق الأوسط، ولا سيما المواجهة بين إيران وإسرائيل.

وخلال مراسم حانوكا الكبرى التي شارك فيها أكثر من ألف شخص من أبناء الجالية اليهودية، هاجم شخصان الحشود باستخدام أسلحة نارية. وبحسب تقارير الشرطة الأسترالية، أسفر الهجوم عن مقتل ما لا يقل عن 16 شخصًا وإصابة 27 آخرين. وقُتل أحد المهاجمين في موقع الحادث، فيما أُلقي القبض على مشتبه بهم آخرين. إلا أن ما استرعى اهتمام وسائل الإعلام على نحو خاص كان تصرف أحد المارة العاديين، الذي تمكن من نزع سلاح أحد المهاجمين ومنع سقوط مزيد من الضحايا، في قصة تحولت سريعًا إلى رمز لـ«البطل المجهول» لهذه الفاجعة.

من هجوم محلي إلى صدمة عالمية

أدت أبعاد الهجوم وتوقيته واستهدافه المباشر لطقس ديني إلى اتساع دائرة ردود الفعل خارج أستراليا. فمنذ الساعات الأولى، تناولت وسائل الإعلام العالمية الحادث في إطار تصاعد مقلق لمعاداة السامية في الغرب؛ وهي ظاهرة يرى كثير من المحللين أنها دخلت مرحلة جديدة عقب اشتداد حرب غزة وتفاقم توترات الشرق الأوسط.

وكتبت صحيفة نيويورك تايمز في تقرير واضح أن إسرائيل لا تنظر إلى الهجوم باعتباره عملًا منفردًا، بل جزءًا من «شبكة أوسع من التهديدات التي تستهدف اليهود خارج حدودها». وأشارت الصحيفة إلى أن تل أبيب أعلنت صراحة أنها تدرس «ردًا محتملاً» على ما وصفته بـ«دور إيراني في تنظيم أو دعم غير مباشر» للهجوم. وبذلك، أُدخلت حادثة سيدني عمليًا في دائرة خطرة من الاتهامات ذات الطابع الأمني.

نتنياهو والاستثمار السياسي في فاجعة إنسانية

وفي موقف حظي بتغطية واسعة في وسائل الإعلام الدولية، سعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى ربط الهجوم بسياسات الحكومة الأسترالية الأخيرة، ولا سيما المواقف التي اعتبرتها تل أبيب نوعًا من المرونة تجاه الاعتراف بالدولة الفلسطينية. وادعى نتنياهو أنه كان قد حذّر سابقًا من «موجة متصاعدة من معاداة السامية»، معتبرًا أن هذه التحذيرات لم تؤخذ على محمل الجد.

ورأى محللون سياسيون في وسائل إعلام مثل رويترز والغارديان أن هذا الموقف يتجاوز كونه ردًا أمنيًا، ليشكّل محاولة لاستثمار سياسي لفاجعة إنسانية، عبر إعادة تعريف أي هجوم معادٍ لليهود في العالم بوصفه جزءًا من المعركة الكبرى التي تخوضها إسرائيل مع ما تسميه «محور المقاومة»، وفي مقدمته الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

دور إيراني؛ من عناوين الإعلام إلى شكوك المحللين

تحول الادعاء بوجود دور محتمل لإيران في الهجوم سريعًا إلى العنوان الأول في العديد من وسائل الإعلام الغربية، إلا أن بروز هذه المزاعم ترافق مع تصاعد الشكوك. فقد أكد عدد من المحللين الأمنيين في وسائل إعلام أميركية وأوروبية أنه حتى الآن لم تُنشر أي أدلة علنية أو موثقة تثبت وجود ارتباط مباشر بين المهاجمين وإيران أو جهات مرتبطة بها.

وأشارت بعض التقارير إلى أن إسرائيل، خلال الأشهر الأخيرة، سارعت عقب كل هجوم أو حادث يستهدف يهودًا خارج حدودها إلى توجيه أصابع الاتهام نحو طهران؛ وهو نهج يقول منتقدوه إنه أقرب إلى كونه جزءًا من حرب الروايات ومحاولة لتبرير خطوات إسرائيلية لاحقة، أكثر من استناده إلى أدلة قاطعة.

رد إيران؛ إدانة رسمية ونفي للاتهامات

في المقابل، أدان المسؤولون الإيرانيون رسميًا الهجوم الذي استهدف مدنيين ومشاركين في مراسم دينية، نافين أي صلة لإيران بالحادث. وأكد الموقف الإيراني على النحو المعهود أن الجمهورية الإسلامية ترفض «الإرهاب الأعمى» واستهداف المدنيين، معتبرة أن الاتهامات الإسرائيلية تندرج في إطار «سيناريو سياسي» يهدف إلى التغطية على أزمات إسرائيل الداخلية والإقليمية.

ورغم أن هذا الموقف لم يحظَ بتغطية إعلامية غربية مماثلة لتلك التي نالتها الادعاءات الإسرائيلية، فإنه قُرئ في التحليلات الإقليمية باعتباره محاولة لاحتواء التصعيد ومنع انزلاق التوترات إلى مستويات أكثر خطورة.

سيدني؛ شرارة جديدة في مستودع التوترات؟

أظهرت حادثة بوندي في سيدني، بصرف النظر عن منفذيها المباشرين، كيف يمكن لهجوم دموي أن يتحول سريعًا من مأساة إنسانية إلى أداة ضغط سياسي وأمني. ترى التحليلات السائدة في وسائل الإعلام الدولية أن إسرائيل قد تستغل هذا المناخ لتكثيف الضغوط الدبلوماسية والأمنية على إيران، حتى من دون امتلاك أدلة حاسمة.

وفي ظل بلوغ التوتر بين إيران وإسرائيل مستويات غير مسبوقة خلال الأشهر الأخيرة، يمكن لمثل هذه الحوادث أن تُستخدم ذريعة لتصعيد الإجراءات المواجهة والحرب النفسية وربما تحركات أمنية جديدة؛ وهو ما يسلط الضوء على خطر تمدد أزمات الشرق الأوسط إلى مناطق بعيدة من العالم.

لم تكن حادثة سيدني مجرد هجوم إرهابي؛ بل إنذارًا بعالم باتت فيه الحدود بين العنف المحلي والصراعات الجيوسياسية أضيق من أي وقت مضى.

اقرأ المزيد

صحيفة إيرانية تشكك في الرواية الإسرائيلية وتلمّح إلى دور للموساد في هجوم سيدني

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 × واحد =

زر الذهاب إلى الأعلى