الصحافة الإيرانية: هل إيران على موعد مع حرب أخرى؟

في حرب تفتقر إلى منطق الجبهات والتقدم البري، يقع العبء الأساسي — في الهجوم والدفاع على حد سواء — مباشرة على البنى التحتية وحياة الناس اليومية.

ميدل ايست نيوز: بعد ما انتهت «حرب الـ 12 يوماً» بين إيران وإسرائيل عادت مجموعة من الأسئلة الجوهرية لتُطرح بجدية، سواء في أوساط المسؤولين أو على مستوى الرأي العام. هل لا يزال احتمال وقوع اعتداء جوي جديد قائمًا، بأي مستوى أو نطاق كان؟ وإذا كان هذا الاحتمال واقعيًا، فهل يمكن منعه؟ وإذا كانت الإجابة نعم، فما الآليات المطلوبة لذلك، وما كلفتها؟

وقال منصور أنصاري، صحفي وخبير في العلوم السياسية، في مقال على صحيفة هم ميهن، إن السؤال الأهم هو: إذا اندلعت حرب — يصفها كثير من الفاعلين حتى داخل دوائر السلطة الإيرانية، بأنها «حتمية» — فهل يمكن أن تحقق إيران أي مكسب فعلي؟ أم أن ما يلوح في الأفق ليس حربًا فاصلة، بل سلسلة من العمليات الإيذائية الدقيقة والبعيدة المدى والمتبادلة بين الطرفين؟

في السيناريو الأرجح، لن تكون المواجهة حربًا تقليدية بجبهات برية واضحة، بل سيكون الشكل الغالب صراعًا جويًا وغير مباشر. في هذا الإطار يبرز تساؤل أساسي: هل يندرج هذا النوع من المواجهة ضمن الحروب غير المتكافئة؟ والأهم من ذلك، ما انعكاساته على منظومة الحكم والتماسك الاجتماعي؟ هل سيؤدي إلى تعزيز التضامن الوطني، أم إلى تعميق الانقسامات القائمة؟

إن طرح هذه الأسئلة بوضوح وشفافية بات ضرورة لا مفر منها؛ لا بهدف بث الخوف، بل لتبيان حقيقة مستوى الكلفة التي سيُطلب من المجتمع ومن نظام صنع القرار تحمّلها، ونوعية المقايضات التي قد تُفرض. تتمثل المخاوف الجدية الثانية في التداعيات الاقتصادية لأي حرب جوية محتملة. فهل يمكن لمثل هذه الحرب أن تُسهم في تحسين مؤشرات الاقتصاد الكلي، أم أنها ستقود على العكس إلى مزيد من التدهور في الاقتصاد الجزئي ومستويات معيشة المواطنين؟

في حرب تفتقر إلى منطق الجبهات والتقدم البري، يقع العبء الأساسي — في الهجوم والدفاع على حد سواء — مباشرة على البنى التحتية وحياة الناس اليومية. وهنا تزداد أهمية تقييم القدرات الدفاعية للبلاد. فإلى أي مدى تنسجم التقارير المتداولة حول تطوير القدرات الصاروخية الإيرانية بالتوازي مع تعزيز منظومات الدفاع الإسرائيلية مع الوقائع الميدانية؟ ولا سيما الادعاءات المتعلقة بتجهيز أنظمة الدفاع الإسرائيلية بتقنيات ليزر منخفضة الكلفة لاعتراض الصواريخ، إلى أي حد هي واقعية وقابلة للتطبيق العملي؟

والسؤال المحوري هو: إذا كانت مثل هذه المنظومات، إلى جانب طبقات الدفاع الجوي التقليدية، قد نُشرت بالفعل، فهل سيؤدي ذلك إلى تقليص ملموس في القدرة التدميرية للصواريخ الإيرانية بعيدة المدى، وهل سيُحدث ذلك تغييرًا في ميزان الردع القائم؟

مسألة أخرى تفرض نفسها، وهي دور الدبلوماسية الإقليمية. فمنذ حرب الأخيرة وحتى اليوم، هل تمكنت إيران من تقليص مستوى تعاون أو تساهل دول المنطقة في استخدام أجوائها لتنفيذ عمليات عدائية؟ وإذا تكرر هجوم جوي جديد، فهل ستكون البيئة الإقليمية على حالها السابقة، أم أن متغيرات جديدة دخلت على المعادلة؟

وفي النهاية، إذا وقع التصعيد مجددًا، فما قائمة الأهداف المحتملة؟ هل ستكون البنى التحتية الحيوية وقطاعات الطاقة والمراكز الاقتصادية في دائرة الاستهداف، بما يعنيه ذلك من تحميل الكلفة مباشرة للمواطنين؟ في المقابل، إذا نُفذت ضربة ردّ، فما أولويات الأهداف حينها؟

إن الإجابة الواضحة عن هذه الأسئلة، أو على الأقل طرحها بصدق، تُعد شرطًا أساسيًا للعقلانية في صنع القرار. والسؤال الذي لا يزال الناس يعيشون في ظله، بسيط في صياغته لكنه ثقيل في مضمونه: هل حرب أخرى تلوح في الأفق؟ وإذا كان الأمر كذلك، فهل ما زال هناك متسع لتفاديها، أم أننا نواجه بالفعل وضعًا لا مفر منه؟

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثلاثة عشر − واحد =

زر الذهاب إلى الأعلى