الصحافة الإيرانية: من وراء التوتر في العلاقات بين إيران ولبنان؟

على الرغم من كل المناورات والتدخلات التي شهدتها العلاقات الإيرانية ـ اللبنانية خلال الأشهر الأخيرة، ترى طهران أن هذه التوترات ليست سوى محطة عابرة في سياق العلاقات الثنائية.

ميدل ايست نيوز: على الرغم من كل المناورات والتدخلات التي شهدتها العلاقات الإيرانية ـ اللبنانية خلال الأشهر الأخيرة، ترى طهران أن هذه التوترات ليست سوى محطة عابرة في سياق العلاقات الثنائية القائمة على الاحترام المتبادل بين الطرفين. وفي هذا الإطار، أكد إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، يوم الأحد، خلال مؤتمره الصحفي الأسبوعي، أن «العلاقة الدبلوماسية بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية ولبنان علاقة عريقة ولا تزال قائمة».

وخلال الأشهر الماضية، تعرضت الحكومة اللبنانية لضغوط شديدة من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل، بهدف نزع سلاح حزب الله وتقليص العلاقات مع إيران إلى أدنى مستوى. وتُعزى التوترات الأخيرة في علاقات البلدين إلى هذه الضغوط. لكن اللافت في هذه التوترات أن مركزها كان وزارة الخارجية اللبنانية وشخص الوزير يوسف رجي، إذ إنه في كل مرة يتحدث فيها عن إيران، يتسبب بخلق توتر جديد.

وقال موقع آوش، إن التوترات هذه المرة بلغت ذروتها خلال الأسبوع الماضي، بعد أن رفض وزير الخارجية اللبناني دعوة وجهها إليه نظيره الإيراني عباس عراقجي. وجاء رفض يوسف رجي للدعوة رغم أن عراقجي كان قد زار لبنان قبل أقل من ستة أشهر، في منتصف شهر يونيو.

وفي رده على دعوة وزير الخارجية الإيراني، برر رجي قراره بعدم السفر إلى إيران بـ«الظروف»، مدعيًا أن «لبنان مستعد لبدء مرحلة جديدة من العلاقات البناءة مع إيران، شريطة أن تقوم هذه العلاقات بالكامل على أساس الاحترام المتبادل، والاعتراف الكامل باستقلال وسيادة كلا البلدين، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لكل منهما». كما اقترح أن تُجرى المباحثات في دولة ثالثة محايدة ومتفق عليها بين إيران ولبنان. وعلى الفور، أشارت بعض المصادر إلى أن أحد أهداف زيارة الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى سلطنة عُمان يتمثل في هذا الملف، وأن بيروت تسعى إلى وساطة عمانية بين لبنان وإيران.

لماذا الدولة الثالثة؟

قوبل رفض يوسف رجي دعوة عباس عراقجي برد فعل من وزير الخارجية الإيراني، الذي أعرب في حسابه الشخصي على منصة «إكس» عن استغرابه من هذا القرار، وكتب ردًا على اقتراح رجي بعقد لقاء في دولة ثالثة: «من الواضح أن وزراء خارجية الدول التي تربطها علاقات أخوية وعلاقات دبلوماسية كاملة لا يحتاجون إلى مكان محايد للقاء».

وكان يوسف رجي قد اعتبر، قبل توجيه الدعوة ورفضها، أن الخلافات مع إيران تتمحور حول مسألة سلاح المقاومة، مدعيًا أن تصريحات علي أكبر ولايتي، المستشار البارز لقائد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، تمثل تدخلًا في الشؤون الداخلية اللبنانية. وكتب رجي في حسابه على منصة «إكس» مخاطبًا عباس عراقجي: «كنت أود حقًا أن أصدق ما قلته، أي أن إيران لا تتدخل في الشؤون الداخلية للبنان، إلى أن ظهر مستشار قائدكم، علي أكبر ولايتي، ليخبرنا بما هو مهم فعليًا في لبنان ويحذرنا من عواقب نزع سلاح حزب الله».

وفي المقابل، كانت وزارة الخارجية الإيرانية قد أكدت، عقب تصريحات ولايتي وردود فعل عدد من المسؤولين اللبنانيين، ومن دون الإشارة بالاسم إلى إسرائيل والولايات المتحدة، أن «أسماء المتدخلين معروفة».

قضية أوراق اعتماد السفير

الخطوة التالية التي أقدم عليها يوسف رجي، والتي قوبلت أيضًا برد فعل من وزارة الخارجية الإيرانية، تمثلت في إبقاء أوراق اعتماد السفير الإيراني الجديد في بيروت معلّقة. ورغم تأكيد محللين أن إجراءات قبول أوراق اعتماد السفراء قد تستغرق أحيانًا ما يصل إلى ستة أشهر، وبالتالي لا يمكن اعتبار التأخير الحاصل رفضًا لاعتماد السفير، فإن هذه الخطوة، في ظل الأوضاع السياسية المعقدة في الشرق الأوسط، شكّلت تطورًا متوترًا في العلاقات بين البلدين.

دور بعض وسائل الإعلام

ولا يمكن إغفال دور بعض وسائل الإعلام في تأجيج التوترات بين إيران ولبنان. فقد تزامن الجدل حول أوراق اعتماد السفير الإيراني في بيروت مع نشر صحيفة «الأخبار»، المحسوبة على تيار سياسي معين في لبنان، تقريرًا ادعت فيه أن «طهران أرسلت اسم سفيرها الجديد إلى بيروت، إلا أن وزير الخارجية يوسف رجي وضع الاسم في درج مكتبه ولم يطرحه حتى الآن على مجلس الوزراء، وهو إجراء مخالف للقانون». وأضاف التقرير أن وزير الخارجية اللبناني لم يرسل نسخة من أوراق اعتماد السفير الإيراني الجديد إلى القصر الجمهوري، ولم يبلغ طهران بموافقة لبنان، ما حال دون إرسال السفير الجديد.

إلى ذلك، كانت صحيفة «الدستور» قد ذكرت في 26 نوفمبر 2025، نقلًا عن وكالة «رويترز»، أن كمال خرازي قال إن أي محاولة للمساس بسلاح حزب الله اللبناني سيكون لها تأثير سلبي على أمن واستقرار لبنان. وهو تصريح نُسب إليه وأثار رد فعل من الحكومة اللبنانية، قبل أن يبادر مكتب رئيس المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية إلى نفي الخبر، مؤكدًا أن «رئاسة المجلس الاستراتيجي لم تُجرِ أي مقابلة أو تصريح بهذا الشأن».

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

9 + 7 =

زر الذهاب إلى الأعلى