خبير يوضح.. لماذا يرتفع سعر الصرف في إيران؟
قال خبير إيراني في الشؤون الاقتصادية إن جذور ارتفاع سعر الصرف تعود إلى ثلاثة عقود من ضعف الحوكمة وسوء الكفاءة وسوء التدبير، التي جعلت البلاد معتمدة على عائدات النفط والعلاقات الخارجية.
ميدل ايست نيوز: شهدت السياسات المعلنة حديثا لسوق الصرف من قبل البنك المركزي الإيراني، من الحزم المعلنة إلى تعزيز القاعة الثانية للعملة وإعادة تنظيم آليات تخصيص العملة والتعامل مع الحسابات المؤجرة وتشديد الرقابة على الشبكة المصرفية، تصعيدا ملحوظا، في وقت يواصل فيه سعر الدولار الارتفاع من دون اكتراث بهذه الحزم والإجراءات.
وعلى خلاف توجيه أصابع الاتهام نحو المركزي الإيراني، فإن الحقيقة هي أن سوق الصرف ضحية سلسلة معيبة من صنع القرار داخل الحكومة؛ سلسلة لا يشكّل البنك المركزي سوى حلقة واحدة منها.
وفي هذا السياق، قال مرتضى أفقه، الخبير الاقتصادي وعضو هيئة التدريس في جامعة شهيد شمران في الأهواز، في حديث لموقع «اقتصاد 24»، إن أسبابا متعددة تقف وراء الارتفاع المستمر في سعر الدولار خلال الأشهر الأخيرة، مضيفا أن جذور هذه المشكلة تعود، برأيه، إلى ثلاثة عقود من ضعف الحوكمة وسوء الكفاءة وسوء التدبير، التي جعلت البلاد معتمدة على عائدات النفط والعلاقات الخارجية.
وبحسب أفقه، فإن صانعي القرار في إيران لم يتعاملوا بشكل صحيح مع ملف العقوبات. فقد وصف بعضهم العقوبات بأنها «نعمة»، وبهذا الخطاب أُهدرت فرص كثيرة. ووصل الأمر إلى حد الادعاء، خلال فترة الرئيس السابق، بإمكانية حل المشكلات من دون رفع العقوبات. وبهذا التعاطي الخاطئ مع الواقع، ضاعت فرص إضافية وتبددت رؤوس أموال كبيرة.
سبع سنوات من إهدار الفرص في التفاوض مع الولايات المتحدة
وأشار هذا الخبير الاقتصادي إلى ضياع فرصة التفاوض والحوار مع الرئيس الأميركي السابق، قائلا: في تلك السنوات، أضعنا فرصة وجود جو بايدن في البيت الأبيض للتفاوض وتهيئة ظروف أفضل، وكانت النتيجة أنه خلال السنوات السبع الماضية، وبعد تشديد العقوبات وحذف جزء كبير من عائدات النفط من الموازنة، اضطرت الحكومات المتعاقبة، من حكومة حسن روحاني وصولا إلى حكومة بزشكيان، إلى تعويض عائدات النفط بأي مصدر دخل أو مورد متاح.
وأضاف أفقه: بهذا الشكل، استُنفدت القدرة على الاقتراض من البنك المركزي، لأن أي اقتراض منه يؤدي إلى التضخم. كما جرى تباعا استنفاد إمكانيات الاقتراض من المواطنين عبر إصدار السندات وبيع أملاك الدولة والسحب من صندوق التنمية الوطنية وزيادة الضرائب ورفع أسعار السلع والخدمات الحكومية مثل المياه والكهرباء والغاز، وصولا إلى رفع أسعار النفط والبنزين.
الحكومة عاجزة عن دفع رواتب موظفيها
وأشار عضو هيئة التدريس في جامعة شهيد شمران في الأهواز إلى تفاقم الأوضاع السياسية والاقتصادية في البلاد، قائلا: منذ أواخر أو منتصف فترة الرئيس السابق، لم يعد هناك ما يمكن أن يحل محل عائدات النفط، ما وضع البلاد عمليا على منحدر أكثر حدة في تدهور المتغيرات الاقتصادية.
وأضاف أفقه: مع وصول ترامب مجددا إلى رئاسة الولايات المتحدة وتشديد العقوبات على إيران، كان من الواضح تماما، حتى من دون اندلاع حرب، أن الأوضاع ستتجه نحو الأسوأ. ولهذا السبب، كنت قد توقعت في مارس من العام الماضي أن تواجه الحكومة، في النصف الثاني من عام 2025، أي في الظروف الراهنة، مشكلات بالغة الخطورة إلى حد العجز حتى عن تغطية النفقات الجارية ودفع رواتب موظفيها. واليوم، تواجه الحكومة بالفعل هذه الظروف، ويبدو أنها تؤمّن مواردها من خلال الاقتراض من البنك المركزي.
ارتفاع الطلب على العملة نتيجة خروج رؤوس الأموال
وأشار هذا الخبير الاقتصادي إلى تفاقم المشكلات مع اندلاع الحرب، قائلا: إلى جانب هذه العوامل، اندلعت حرب كلفت البلاد خسائر وأعباء كبيرة. كما فعلت أوروبا آلية «سناب باك»، ما أدى إلى تراجع مبيعات النفط وتشديد القيود. ومجمل هذه العوامل دفع الحكومة من جهة إلى تمويل عجز الموازنة عبر البنك المركزي، وهو ما يؤدي إلى زيادة السيولة، وزيادة السيولة تقود بدورها إلى ارتفاع الطلب على العملة الأجنبية.
وأضاف: من جهة أخرى، فإن الأجواء الحربية السائدة في إيران وفرت أرضية لخروج وهروب رؤوس الأموال؛ فالمستثمر لا يحجم فقط عن الاستثمار، بل يسعى بسبب القلق من المستقبل واحتمال اندلاع حرب جديدة إلى إخراج رأس ماله من البلاد. ولتحقيق ذلك، يحتاج إلى الدولار، ما يؤدي في النهاية إلى زيادة الطلب على العملة.
وختم بالقول: إذا لم تُحل مشكلة العقوبات وتهديد الحرب على المدى القصير، فإن الأوضاع ستسوء للأسف في المستقبل، لأن الحكومة استنفدت معظم مواردها، وما تبقى منها آخذ في النفاد.


