بعيدًا عن الأضواء… كيف تعيد الصين بناء القوة الصاروخية الإيرانية؟

من خلال إمدادات عسكرية محدودة، ومستلزمات صناعية، ومواد ذات استخدام مزدوج، بدلًا من النقل المباشر لأنظمة صاروخية كاملة، تساعد الصين إيران بطريقة ملموسة لكنها غير مباشرة نسبيًا على إعادة بناء قدراتها في مجال الصواريخ الباليستية.

ميدل ايست نيوز: من خلال إمدادات عسكرية محدودة، ومستلزمات صناعية، ومواد ذات استخدام مزدوج، بدلًا من النقل المباشر لأنظمة صاروخية كاملة، تساعد الصين إيران بطريقة ملموسة لكنها غير مباشرة نسبيًا على إعادة بناء قدراتها في مجال الصواريخ الباليستية، حسب تقرير لموقع “ديفينس نتوورك“. وتشير مصادر مفتوحة إلى وجود ثلاث قنوات رئيسية للدعم الصيني.

أولًا: كميات كبيرة من المواد الأولية للوقود الصلب والمؤكسدات

تفيد تقارير بأن إيران طلبت، في منتصف عام 2025، آلاف الأطنان من مادة بيركلورات الأمونيوم من موردين صينيين. ووفق تقديرات غربية، تكفي هذه الكميات لتطوير مئات الصواريخ الباليستية ذات الوقود الصلب. كما تشير تقارير إلى أن شركات صينية تصدر أيضًا مواد كيميائية ذات استخدام مزدوج مرتبطة بسلاسل إمداد الوقود الصلب، من بينها الصوديوم وأنواع معينة من البيركلورات، وهو ما أدى في بعض الحالات إلى فرض عقوبات أميركية على شركات صينية وإيرانية.

ثانيًا: آلات صناعية وقطع ذات استخدام مزدوج

يرتبط هذا التوجه بشكل مباشر بجهود إيران لإعادة بناء ترسانتها الباليستية عقب الضربات الإسرائيلية والأميركية. وقد اعترضت قوات خاصة أميركية مؤخرًا في عرض البحر شحنة مرتبطة بالصين، وصفتها واشنطن بأنها تحتوي على مكونات ذات استخدام مزدوج موجهة إلى شركات محلية معروفة بدورها في تأمين احتياجات البرنامج الصاروخي الإيراني. وبدلًا من صواريخ مكتملة الصنع، يجري التركيز على توريد آلات تشغيل، وإلكترونيات، ومواد، وأنظمة فرعية يمكن أن تدعم الملاحة، ودقة التصنيع، والبنية التحتية لمنصات الإطلاق.

ثالثًا: دعم محدود عبر طائرات نقل ومعدات عسكرية

خلال عام 2025، رصدت مصادر إقليمية وناشطون تحركات لطائرات نقل عسكرية روسية وصينية تنقل أسلحة، ومعدات دفاع جوي، وصواريخ إلى إيران. ومن بين هذه الحالات، سُجلت أول عملية هبوط معروفة لطائرة نقل عسكرية صينية يُعتقد أنها أفرغت معدات دفاعية. ورغم نفي بكين رسميًا بيع صواريخ كاملة لإيران، فإن تحليل العلاقات الصينية–الإيرانية يظهر أن الصين تقدم مساعدات لإعادة بناء أجزاء من منظومة الدفاع الجوي والبنية التحتية المرتبطة بالصواريخ، لا سيما بعد الضربات الإسرائيلية.

دعم صيني ممتد منذ عقود

تدعم الصين البرنامج الصاروخي الإيراني منذ عقود، بدءًا من تزويد طهران بأنظمة وتقنيات كاملة في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، وصولًا إلى النموذج الحالي الأكثر حذرًا، الذي يركز على المدخلات الصناعية، والتدريب، والتجارة في السلع ذات الاستخدام المزدوج. وتشير تحليلات حديثة إلى أن طهران، التي تشعر بخيبة أمل من محدودية الدعم الروسي عقب المواجهات مع إسرائيل بين عامي 2024 و2025، باتت تنظر إلى بكين بوصفها الشريك الاستراتيجي الأهم على المدى الطويل لإعادة بناء قدراتها الردعية، خصوصًا في مجالي الصواريخ والدفاع الجوي.

ولتفادي الانجرار إلى مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة ومع كبار زبائن النفط في منطقة الخليج، ينفي مسؤولون صينيون رسميًا علمهم ببعض الاتفاقات الكبرى المتعلقة بالمؤكسدات، ويؤكدون التزامهم بضوابط تصدير السلاح. وبناءً عليه، ترى غالبية التحليلات أن الصين تلعب دور الداعم المادي غير المباشر لإعادة بناء البرنامج الصاروخي الإيراني عبر اللوجستيات، والمدخلات الصناعية، والمساعدة التقنية غير المعلنة، مع تجنب تسليم أنظمة صواريخ باليستية كاملة بشكل علني، لما قد يسببه ذلك من أزمة دبلوماسية حادة في المرحلة الراهنة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

سبعة + سبعة =

زر الذهاب إلى الأعلى