مليارا دولار معلّقة: ما مصير ديون فنزويلا لإيران في ظل الضغوط الأمريكية؟

طالب رئيس لجنة الأمن القومي السابق في مجلس الشورى الإيراني، بالتزامن مع تصاعد الضغوط الأمريكية على فنزويلا، بضرورة تعيين مصير «ديون» كراكاس تجاه طهران.

ميدل ايست نيوز: طالب رئيس لجنة الأمن القومي السابق في مجلس الشورى الإيراني، بالتزامن مع تصاعد الضغوط الأمريكية على فنزويلا، بضرورة تعيين مصير «ديون» كراكاس تجاه طهران.

وأشار حشمت الله فلاحت‌بيشه، الذي شغل عضوية مجلس الشورى لثلاث دورات، يوم الثلاثاء 25 آذر (كانون الأول) عبر منصة «إكس» إلى تجربة سقوط حكم بشار الأسد في سوريا، وكتب: «حسموا الآن الوضع القانوني لعودة أكثر من ملياري دولار من مستحقات إيران لدى فنزويلا مادورو».

ولا توجد أي تقارير رسمية حول حجم ديون سوريا لإيران، إلا أن بهرام بارسائي، النائب السابق في البرلمان، كان قد قال إن حجم ديون سوريا لإيران يتجاوز 30 مليار دولار.

كما ادعت مصادر من المعارضة السورية أن إيران أنفقت منذ عام 2011 وحتى قبل سقوط الأسد ما مجموعه 50 مليار دولار لدعم الحكومة السورية.

وبسبب العلاقة المالية غير الشفافة بين إيران وفنزويلا، الناتجة عن العقوبات الأمريكية والتبادلات بالمقايضة، لا يُعرف الرقم الرسمي الدقيق لديون فنزويلا تجاه إيران، رغم أن فلاحت‌بيشه قدّرها بـ«ملياري دولار».

ماذا تقول البيانات؟

تشير تقارير وكالة «رويترز» ومراجعة البيانات ووثائق الشحن الخاصة بشركة النفط الوطنية الفنزويلية حتى ديسمبر 2025 إلى أن طهران وكراكاس كانتا ترتبطان باتفاق مقايضة (Swap) منذ عام 2021.

وخلال هذه الفترة، كانت إيران ترسل نوعاً من مكثفات الغاز (الكوندينسيت) لتخفيف النفط الفنزويلي الثقيل، وأحياناً نفطاً خاماً خفيفاً وبنزيناً وقطع غيار للمصافي، إضافة إلى دعم فني.

وفي المقابل، كانت فنزويلا ملزمة بتسليم ما لا يقل عن برميلين من النفط الثقيل أو الوقود مقابل كل برميل تتلقاه من إيران.

وساعدت هذه التبادلات فنزويلا على زيادة إنتاجها وصادراتها النفطية وتعويض النقص في الوقود المحلي، فيما حصلت إيران على نفط ثقيل للتكرير أو لإعادة بيعه.

وقد قُدّرت القيمة الإجمالية لهذا التعاون على مدى ثلاث سنوات وحتى عام 2024 بـ«مئات ملايين الدولارات»، إلا أن الأرقام الدقيقة بقيت غير واضحة بسبب العقوبات وطبيعة المقايضة غير النقدية.

وفي تقرير نشرته «رويترز» في 12 مارس 2024، أفادت بأن مراجعة بيانات الشحن ووثائق شركة النفط الفنزويلية PDVSA أظهرت أن كراكاس «تأخرت» في سداد مدفوعاتها لإيران.

وبحسب التقرير، تفاقم هذا التأخير عندما بدأت الولايات المتحدة، منذ أواخر عام 2022 (خريف 1401)، في إصدار تراخيص سمحت لشركة PDVSA بتحويل بعض الشحنات التي كانت مخصصة لإيران إلى مشترين يدفعون نقداً وبشكل فوري.

وكتبت «رويترز» أن فنزويلا «تسابق الزمن لإنقاذ الشراكة مع الجمهورية الإسلامية» من خلال الوفاء بشروط تحالف استمر ثلاث سنوات وشمل مئات ملايين الدولارات من التبادلات والعقود النفطية.

وأشار التقرير، مع التأكيد على أن «كراكاس تحاول تسوية الديون العالقة عبر تسريع تسليم شحنات النفط الخام والوقود الثقيل إلى إيران»، إلى أن وزارات الخارجية في البلدين ووزارة النفط الفنزويلية لم ترد على طلب «رويترز» للحصول على تفاصيل حول وضع العلاقات بينهما.

وضع الديون

تُظهر التقارير أن مشكلات الإنتاج والبنية التحتية وانقطاعات الكهرباء، إضافة إلى أولوية البيع النقدي لعملاء آخرين بعد التخفيف المؤقت للعقوبات الأمريكية في 2022–2023، أدت إلى تخلف فنزويلا في كثير من الأحيان عن تسليم حصتها لإيران.

ووفقاً لـ«رويترز»، انخفض إمداد إيران لفنزويلا بالنفط الخام والكوندينسيت بين عامي 2022 و2023 بنسبة 44% ليصل إلى نحو 41 ألفاً و300 برميل يومياً.

وفي المقابل، تراجع إمداد فنزويلا لإيران من النفط الخام والوقود — الذي كان من المفترض أن يكون ضعف ما تتلقاه — بأكثر من 56% ليصل إلى 39 ألفاً و400 برميل يومياً.

وتستند هذه الأرقام إلى مراجعة «رويترز» لتفاصيل شحنات شركة النفط الوطنية الفنزويلية من منتصف 2021 وحتى فبراير 2024.

وخلال هذه الفترة، أدت مشكلات النقل والانقطاعات المتكررة للكهرباء في مرافئ التصدير ورداءة جودة النفط الخام إلى صعوبة وفاء فنزويلا بالتزاماتها وفق الجدول الزمني المتفق عليه.

وبسبب ذلك، أوقفت إيران في مايو 2023 إرسال الكوندينسيت إلى فنزويلا، حتى تتمكن كراكاس من سداد ديونها لطهران.

وذكرت «رويترز» أنه رغم أن فنزويلا بدأت منذ النصف الثاني من عام 2023 بتسوية تدريجية لديون إيران عبر إرسال شحنة كبيرة من النفط الثقيل، فإن العلاقات المالية بين البلدين تضررت، وتوقفت مشاريع مشتركة من بينها مشروع صيانة مصفاة باراغوانا.

الوضع الحالي

تُظهر مراجعة البيانات ووثائق الشحن الخاصة بشركة النفط الوطنية الفنزويلية أن إيران أوقفت استيراد الكوندينسيت إلى فنزويلا منذ عام 2023، وأن آخر واردات كبيرة تعود إلى العام نفسه.

وتوجهت فنزويلا حالياً إلى موردين آخرين، في مقدمتهم روسيا، حيث استوردت في نوفمبر 2025 نحو 419 ألف برميل من النافتا من روسيا.

ولا تتوافر أي تقارير موثوقة حديثة حول وجود دين نشط أو تسوية كاملة خلال عامي 2024 أو 2025 من قبل فنزويلا. وترجح «رويترز» أن تكون التبادلات بالمقايضة قد توقفت عملياً، وأن الديون السابقة ربما جرى تعويضها أو تخفيضها عبر شحنات سابقة.

وتشير أحدث التقارير حول الضغوط الجديدة التي تمارسها إدارة دونالد ترامب على حكومة نيكولاس مادورو، بما في ذلك احتجاز ناقلات نفط وانتشار عسكري في البحر الكاريبي منذ ديسمبر 2025، إلى تعطل صادرات فنزويلا وارتفاع طفيف في أسعار النفط في الأسواق العالمية.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثلاثة عشر + إحدى عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى