استعدادات لافتتاح منفذ الجميمة بين السعودية والعراق لتنشيط التجارة

يستعد العراق والسعودية لافتتاح منفذ الجميمة الحدودي عام 2027، في خطوة تُعيد رسم خريطة الربط التجاري بين البلدين بعد سنوات من الاعتماد على منفذ عرعر فقط، وهو المنفذ الرسمي الوحيد العامل حالياً.

ميدل ايست نيوز: يستعد العراق والسعودية لافتتاح منفذ الجميمة الحدودي عام 2027، في خطوة تُعيد رسم خريطة الربط التجاري بين البلدين بعد سنوات من الاعتماد على منفذ عرعر فقط، وهو المنفذ الرسمي الوحيد العامل حالياً، الذي يربط محافظة الأنبار بمدينة عرعر السعودية، ويُستخدم لنقل البضائع وتنظيم مواسم الحج.

ويقع منفذ الجميمة ضمن حدود محافظة المثنى، المحاذية لمنطقة رفحاء السعودية، على الشريط الحدودي الممتد لنحو 814 كيلومتراً بين البلدين، ما يمنح محافظات الوسط والجنوب بوابة مباشرة نحو الأسواق السعودية.

ويُتوقع أن يسهم المشروع في تخفيف الضغط عن منفذ عرعر، ودعم مسارات جديدة للتبادل التجاري والاستثمار، وتعزيز القدرات اللوجستية العراقية، ضمن مساعٍ متبادلة لتطوير العلاقات الاقتصادية بين بغداد والرياض.

كما يأتي في إطار توجه حكومي لخلق منفذ استراتيجي جديد يوسع حركة البضائع ويحقق تنمية اقتصادية في محافظة المثنى والمناطق المحيطة بها.

ويسعى الجانب العراقي، وفقاً لمتخصصين، إلى رفع الضغط عن منفذ عرعر، ودعم مسارات جديدة للتبادل التجاري والاستثمار، والمساهمة في تعزيز القدرات اللوجستية وتطوير البنى التحتية الداعمة لنمو التجارة بين الجانبين على نحو مستدام.

وفي حديث صحافي، أكدت سفيرة العراق لدى المملكة العربية السعودية، صفية السهيل، أن منفذ الجميمة الحدودي سيبدأ العمل رسمياً في عام 2027، في خطوة مهمة لتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين العراق والسعودية.

من جانبه، أوضح رئيس هيئة المنافذ الحدودية، عمر عدنان الوائلي، أن هناك اهتماماً حكومياً متزايداً بتنويع بوابات العبور الحدودية مع المملكة العربية السعودية، بهدف تخفيف الزخم عن المنافذ الحالية وتعزيز انسيابية الحركة التجارية، لاسيما بعد توقيع مذكرات تفاهم مشتركة بين البلدين خلال السنوات الماضية.

وأشار الوائلي، في تصريح سابق، إلى أن هذا التوجه جاء متزامناً مع جهود الهيئة التي أتمت منذ عام 2020 جميع المتطلبات الإدارية والفنية الخاصة بتشغيل منفذ الجميمة، بما يشمل إجراءات التفتيش الجمركي، والدوائر الساندة، والخدمات الأمنية.

وأضاف أن الموقع الحدودي بات جاهزاً من حيث البنى التحتية الأساسية، لافتاً إلى أن الهيئة استكملت التنسيق مع الجهات الأمنية والخدمية في محافظة المثنى، وأن تشغيل المنفذ بات مرهوناً بصدور القرار الرسمي من الحكومة الاتحادية خلال الفترة المقبلة.
جهود محلية

بدوره، أفاد مدير دائرة تخطيط محافظة المثنى، قابل حمود، بأن مشروع منفذ الجميمة دخل فعلياً مراحله الأولى من العمل، موضحاً أن الجهود بدأت بتأهيل الطريق الرابط بين المحافظة وموقع المنفذ عبر إحدى الشركات المتخصصة، بالتزامن مع مباشرة الجانب السعودي بإنشاء المنفذ المقابل داخل أراضيه.

وأضاف حمود، في حديثه أن التصاميم الأولية لبناية المنفذ اكتملت من المركز الوطني للاستشارات الهندسية، فيما لا تزال الكشوفات الفنية والهندسية الشاملة قيد الاستكمال. وأشار إلى أن الكلفة الأولية لإنشاء المنفذ تُقدّر بنحو 400 مليار دينار (حوالي 303 ملايين دولار).

وبيّن أن المسافة بين مركز محافظة المثنى وموقع المشروع تبلغ نحو 250 كيلومتراً، ما يجعله محوراً حيوياً لربط مناطق الجنوب والوسط مع الحدود السعودية. وأوضح أن استكمال تنفيذ المشروع متوقف على إدراجه ضمن موازنة عام 2026، مشدداً على أن المنفذ يمثل أحد أهم محاور التنمية في المثنى، لما له من دور في تنشيط النقل البري، وتسهيل الحركة التجارية، وتعزيز حركة الزائرين بين العراق والسعودية.

ولفت حمود إلى أن التداخلات الإدارية السابقة بين محافظتي المثنى والنجف بشأن موقع المنفذ جرى حسمها نهائياً عقب زيارة السفير السعودي للموقع قبل عدة أشهر، حيث تم الاتفاق على اعتماد موقعه في منطقة جميمة ضمن حدود محافظة المثنى. واكد أن الحكومة العراقية ملتزمة بإنشاء المنفذ من الجانب العراقي، معرباً عن أمله بإدراج مشروع البنى التحتية ضمن أقرب موازنة اتحادية لضمان استكمال الأعمال ضمن المدد المخططة.

نبذة عن أهمية منفذ الجميمة

وفي السياق نفسه، أوضح الخبير الاقتصادي كريم الحلو أن مشروع منفذ الجميمة الحدودي ليس جديداً، بل يعود التخطيط له إلى أكثر من عقدين، حين طُرح لأول مرة ضمن رؤية لفتح منافذ إضافية مع السعودية، إلا أن الظروف السياسية والأمنية بعد عام 2003 عطلت المشروع لسنوات طويلة. وأضاف الحلو، أن النقاش حول المنفذ تجدد بقوة بعد عام 2019، عقب تأسيس مجلس التنسيق العراقي–السعودي، الذي أعاد وضع الجميمة على طاولة التعاون الاقتصادي بين البلدين.

وبيّن أن أهمية المنفذ تنبع من موقعه الجغرافي في محافظة المثنى بمحاذاة رفحاء السعودية، ما يجعله أقرب نقطة ربط بين محافظات الوسط والجنوب من جهة، والأسواق السعودية من جهة أخرى، خلافاً لمنفذ عرعر الذي يخدم في الأساس محافظات غرب العراق. ويرى أن ذلك يمنح منفذ الجميمة القدرة على تغيير مسار التجارة ونقل البضائع، وخلق ممر لوجستي جديد يقلل الكلفة والوقت، ويخفف الضغط المتزايد على منفذ عرعر.

وشدد الحلو على أن تشغيل المنفذ سيحقق فوائد اقتصادية مباشرة لمحافظة المثنى التي تُعد من أكثر المحافظات فقراً، عبر تنشيط حركة النقل البري، وتوفير فرص عمل، وتحفيز الاستثمار في القطاعات اللوجستية والخدمية. وأشار إلى أن المنفذ مرشح ليكون نواة منطقة تجارة حرة أو مركز عبور للبضائع بين الخليج والعراق، في حال استكمال البنى التحتية الداعمة. وختم بالقول إن قدرة المنفذ على المساهمة في دعم عملية التنمية تتوقف على سرعة إنجازه وربطه بمنظومة طرق ومراكز خدمية حديثة، بما يحقق عوائد ملموسة للاقتصاد الوطني العراقي.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 × 4 =

زر الذهاب إلى الأعلى