اقتراح من وزير الخارجية الإيراني الأسبق لإعادة طهران وواشنطن إلى طاولة المحادثات
أكد الرئيس السابق لمنظمة الطاقة الذرية الإيرانية أن أبسط وأقل الملفات كلفة على الولايات المتحدة هو الملف النووي الإيراني، حيث سيكون حل قضية إيران أسهل بالنسبة لواشنطن في حال تصرفت بعقلانية.

ميدل ايست نيوز: في خضم هذه الأزمات المتصاعدة في العالم، من أوكرانيا إلى غزة وفنزويلا وإيران، يتابع كثير من الناس والنخب السياسية التوقعات المتعلقة بمستقبل العالم.
وحول توقعاته عن تطور الأوضاع في المنطقة والسبيل للخروج من هذه الأزمات ولا سيما الأزمة النووية الإيرانية، قال الدكتور علي أكبر صالحي وزير الخارجية الإيراني السابق والرئيس السابق لمنظمة الطاقة الذرية والرئيس الحالي لمؤسسة الدراسات الإيرانية في مقابلة مع موقع انتخاب: كتبت في السابق مقالًا طرحت فيه سؤالًا مفاده: ما الفائدة التي ستجنيها الولايات المتحدة من توقف محتمل للحرب في أوكرانيا؟ وشرحت حينها أن الولايات المتحدة تبدو وكأنها تسعى إلى إقرار السلام، لكن إذا افترضنا أن هذا المسعى ينجح، فما الفائدة التي ستعود عليها؟ في الواقع، لن تحقق فائدة تذكر، في حين أن إبقاء الحرب كـ«شوكة في الجرح» يجعلها قادرة على إضعاف روسيا أكثر فأكثر من خلال استمرار الحرب مع أوكرانيا، ويزيد من تبعية أوروبا لها، وفي الوقت نفسه تتجنب الانخراط المباشر بنفسها.
يضيف: مع ذلك، أعتقد الآن أن الولايات المتحدة تبدو جادة للغاية في السعي إلى السلام. لماذا كل هذه الجدية؟ كنت أظن سابقًا أنها تريد الإبقاء على استراتيجية «الشوكة في الجرح»، لكن يبدو اليوم أن هدفها هو فصل روسيا عن الصين، أي سحب روسيا من حضن الصين. وحتى إذا نجحت في ذلك، فإنها لا تزال تنظر إلى إبقاء روسيا في حالة تعليق وعدم استقرار، بحيث تقدم، حتى في حال التوصل إلى تسوية مع أوكرانيا، حزمة تبدو جذابة ظاهريًا، لكن خيوطها الأساسية تبقى بيد الولايات المتحدة. ما هو مؤكد أن واشنطن تدير اللعبة بدرجة عالية من التعقيد.
يكمل وزير الخارجية الإيراني السابق: تنتهج الولايات المتحدة الأسلوب نفسه في غزة أيضًا، حيث تمسك بجميع الخيوط بيدها، من الدول العربية إلى إسرائيل، وصولًا إلى مصالحها الخاصة في الشرق الأوسط. أما في ما يخص فنزويلا، فقد كانوا في السابق يصفونها بدولة تهريب مخدرات، لكن ترامب يقول الآن إنهم أخذوا نفطنا (سرقوه) ويجب أن نستعيده. هذا «التغير في الخطاب» يظهر أن فنزويلا، نظرًا لامتلاكها أكبر احتياطي نفطي في العالم، تشكل أهمية بالغة بالنسبة للولايات المتحدة.
ویردف صالحي قائلاً: مع ذلك، يبقى من غير الواضح بالنسبة لي كيف يمكن لشخص يصف نفسه بـ«رئيس السلام» ويدعي أنه أنهى ثماني حروب، أن يبرر أمام الرأي العام في بلاده الدخول في صراع مع فنزويلا. يبدو أن الأوضاع تتجه نحو سيناريو قد نشهد فيه مقاومة من الشعب الفنزويلي. وكان مونرو، أحد رؤساء الولايات المتحدة، يرى أن «أميركا اللاتينية يجب أن تبقى دائمًا الحديقة الخلفية للولايات المتحدة، ولا ينبغي السماح بدخول قوى عالمية أخرى إليها». استنادًا إلى هذا المبدأ، تسعى الولايات المتحدة إلى تعزيز نفوذها في هذه المنطقة وإبعاد القوى العالمية الأخرى عن أميركا اللاتينية.
ويضيف: في الوقت نفسه، يظهر التاريخ أن القوى الكبرى، رغم ما تتمتع به من نفوذ وقوة، ترتكب أحيانًا أخطاء مصيرية في إدارة شؤونها. فإذا تراجعت الولايات المتحدة عن فنزويلا بعد كل هذا الضجيج، فإنها ستتكبد بلا شك هزيمة ثقيلة في الرأي العام العالمي. أما إذا أقدمت على التحرك، فلا أحد يعلم ما إذا كان ذلك سيتحول إلى شرارة غير قابلة للسيطرة. وقد تتحول قضية فنزويلا إلى كعب أخيل بالنسبة للولايات المتحدة.
وأكد الرئيس السابق لمنظمة الطاقة الذرية الإيرانية أن أبسط وأقل الملفات كلفة على الولايات المتحدة هو الملف النووي الإيراني. لذلك، وفي ظل الأزمات المعقدة والمتزامنة في غزة وفنزويلا وأوكرانيا وغيرها، سيكون حل قضية إيران أسهل بالنسبة لواشنطن. وإذا تصرفت بعقلانية، فستتجه نحو حل هذا الملف لتأمين رصيد سياسي وإعلامي يساعدها في إدارة الأزمات الأخرى.
وتسائل صالحي قائلاً: غير أن جوهر المسألة يكمن في السؤال التالي: كيف يمكن الدخول إلى هذا الملف؟ فالطرفان يطرحان الموقف النهائي للمفاوضات منذ البداية، وبالتالي فإن جلوس أي طرف إلى طاولة المفاوضات يفسّر على أنه تراجع أمام الطرف الآخر.
واقترح رئيس مؤسسة الدراسات الإيرانية أن يكون هناك طريق محتمل لكسر هذا الجمود، يتمثل في تغيير «عنوان» التفاوض، وليس تغيير موضوعه. فعلى سبيل المثال، بدلًا من التركيز على حق التخصيب، يمكن تغيير العنوان إلى: «يجب ألا تمتلك إيران سلاحًا نوويًا»، وهو أمر يحظى بقبول الطرفين. إذا تم اعتماد هذا العنوان، يمكن للطرفين العودة إلى طاولة المفاوضات وحفظ ماء الوجه، لأن هذا العنوان يحظى بتوافق مشترك بين الجانبين.
واختتم قائلاً: آمل أنه في حال تحقق ذلك، يمكن لاحقًا طرح حلول فنية تحظى بقبول الطرفين. وأنا أعتقد أن مثل هذه الحلول موجودة بالفعل.



