تدني المعدلات الدراسية يثير مخاوف بشأن جودة التعليم في إيران.. والاقتصاد أهم الأسباب

تظهر الإحصاءات أن متوسط المعدلات الدراسية لطلاب المدارس في إيران خلال العام الماضي تراوح بين 8 و10 من أصل 20، وهو ما زاد من المخاوف بشأن تراجع جودة التعليم وأداء النظام التعليمي الإيراني.

ميدل ايست نيوز: بینما تبدأ الامتحانات النهائية للطلاب في إيران، تظهر الإحصاءات أن متوسط المعدلات الدراسية لطلاب المدارس في البلاد خلال العام الماضي تراوح بين 8 و10 من أصل 20، وهو ما زاد من المخاوف بشأن تراجع جودة التعليم وأداء النظام التعليمي الإيراني.

تقول صحيفة إيران، إنه على الرغم من مرور عام على إعلان هذه المعطيات، لا يبدو أن تحولاً جدياً قد تحقق في تحسين متوسط المعدلات الدراسية أو جودة التعلم.

وفي هذا السياق، يقول هادي موسوي‌ نيك، مدير مجموعة السياسات الداعمة وتخفيف حدة الفقر في مركز الدراسات التابع للبرلمان الإيراني، إن هناك عوامل متعددة تؤثر في جودة التعليم، ولكل منها وزنه الخاص. وأضاف: «من بين العوامل المهمة المؤثرة في جودة التعليم هي المشكلات الاقتصادية. بمعنى، يمكن القول إن هناك علاقة تبادلية بين الوضع الاقتصادي والوضع التعليمي. فعلى سبيل المثال، شهدنا مراراً في المجتمع أنه كلما ساءت الأوضاع الاقتصادية، ازدادت الظواهر المعيقة لتعليم الطلاب، وكان من نتائج ذلك التسرب من التعليم».

وعن الحراك بين الأجيال وتأثيره في المجتمع، أوضح موسوي‌ نيك: «تُظهر الإحصاءات المتوافرة أن هذا الحراك بين الأجيال في مجتمعنا قد ضعف كثيراً. فعلى سبيل المثال، وبحسب دراسات أُجريت أخيراً في جامعة شريف، إذا كان شخص ما في إيران ينتمي إلى الشريحة العشرية الأولى، فهناك احتمال بنسبة 40 في المئة أن يبقى الجيل التالي له في الشريحة نفسها، أي في أضعف شريحة. في المقابل، تبلغ هذه النسبة في كندا نحو 20 في المئة، أي أن احتمال بقاء الشخص في الطبقة نفسها التي تنتمي إليها أسرته لا يتجاوز 20 في المئة. هذا الأمر مرتبط بشكل مباشر بجودة التعليم؛ فإذا انخفضت جودة التعليم، تراجع الحراك بين الأجيال أيضاً. لذلك، فإن هذا الموضوع بالغ الأهمية ومحوري».

وحول كيفية تأثير الاقتصاد في التعليم، قال موسوي‌ نيك: «لهذا الأمر جوانب متعددة. فعلى سبيل المثال، خلال السنوات الخمس عشرة الماضية، انخفضت نفقات الدولة على نظام التعليم في إيران بنسبة 12 في المئة. بعبارة أخرى، فإن مخصصات التعليم وميزانيته لم تنمُ مقارنة بسائر الأجهزة والمؤسسات. وفي بعض الأحيان يُنظر إلى الأمر على أن خصخصة عدد كبير من المدارس أدت إلى تقليص ميزانية المدارس الحكومية. هناك سبب آخر يتمثل في توجه الناس بشكل أكبر إلى المدارس غير الحكومية. أي من جهة، تم الإنفاق بدرجة أقل على التعليم، ومن جهة أخرى، لم تعد الأسر الإيرانية قادرة كما في السابق على تحمل تكاليف التعليم».

وأكد مدير مجموعة السياسات الداعمة وتخفيف حدة الفقر في مركز الدراسات التابع للبرلمان الإيراني أن النفقات التي يتحملها الإيرانيون اليوم لتعليم أبنائهم أقل مما كانت عليه في السابق، قائلاً: «خلال العقد الماضي كانت حصة كل أسرة من نفقات تعليم أبنائها نحو 4 في المئة من إجمالي الإنفاق، أما اليوم فقد تراجعت هذه النسبة إلى 2 في المئة. إنفاق الأسر أقل على التعليم يعود بشكل عام ومتوسط إلى دخولها، إذ إن نصيب الفرد من الدخل قد انخفض. ولا بد من الإشارة إلى أنه في ظل التنافس بين الدولة والأسر على اتخاذ قرارات الإنفاق في مجالات متعددة، يأتي التعليم في المراتب الأخيرة من حيث الأولوية. ففي الوقت الراهن، تحظى مسألة السكن بأولوية أعلى لدى الأسر، ما يضطرها إلى زيادة حصة السكن في إنفاقها وتأجيل التعليم إلى مراتب لاحقة».

وشدد موسوي‌ نيك على أنه لا ينبغي تحميل العوامل الاقتصادية وحدها مسؤولية كل ما يحدث، مؤكداً أن على وزارة التربية والتعليم أيضاً أن تؤدي دورها على الوجه الأمثل، وقال: «لا نريد اختزال المسألة في أن الاقتصاد وحده هو الذي أدى إلى تراجع التحصيل الدراسي أو التسرب من التعليم، بل إن الإجراءات التي اتخذها قطاع التعليم في هذا السياق لا تقل أهمية عن أي عامل آخر. وعلى أي حال، يجب التعامل بجدية مع دور التعليم والتربية في تعزيز الحراك بين الأجيال».

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

5 + إحدى عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى