“تفشي مقلق”.. منظمة الصحة العالمية تقيّم ميدانياً انتشار حمى الضنك في بندر عباس جنوب إيران
تُظهر بيانات منظومة رصد الأمراض المعدية أن ما يجري اليوم في هرمزغان لا يقتصر على زيادة عدد المصابين فحسب، بل يعكس تحولاً في النمط الوبائي لحمى الضنك.

ميدل ايست نيوز: أدى ارتفاع حالات الإصابة بحمى الضنك في محافظة هرمزغان إلى عودة هذا المرض ليصبح أحد أبرز مصادر القلق الجدي للنظام الصحي في إيران. فحمى الضنك مرض فيروسي تظهر أعراضه على شكل حمى وصداع وآلام عضلية وقيء وغثيان، وينتقل عبر البعوضة «الزاعجة»، وقد تجاوزت أبعاده مستوى التحذيرات المحلية على صعيد المحافظة.
وقالت صحيفة شرق، إنه في 15 نوفمبر الماضي، دفع تزايد أعداد المصابين إلى توجه وفد متخصص من منظمة الصحة العالمية (WHO)، يرافقه ممثلون عن مركز إدارة الأمراض المعدية في وزارة الصحة الإيرانية، إلى مدينة بندر عباس، لتقييم ميداني لإجراءات السيطرة والوقاية والقدرات الصحية للمحافظة في مواجهة هذا المرض المعدي. يعد هذا الحضور مؤشراً على تصاعد المخاوف من ترسخ دورة انتقال حمى الضنك في جنوب البلاد.
ومنذ بداية العام الحالي وحتى الآن، سُجلت 255 حالة إصابة مؤكدة بحمى الضنك في محافظة هرمزغان، وهو رقم يعكس، مقارنة بالسنوات الماضية، تغير نمط انتشار المرض وترسخ بؤر محلية له.
تركيز مقلق للإصابات في بندر عباس
وقال نائب الشؤون الصحية في جامعة هرمزغان للعلوم الطبية إن من بين 255 مريضاً تم التعرف عليهم، كان 192 رجلاً والبقية من النساء، فيما احتاج 68 مصاباً إلى دخول المستشفيات بسبب شدة الأعراض.
وبحسب يحيى مير زاده، فإن 228 من المصابين إيرانيون و27 من المقيمين الأجانب. وأكثر ما يلفت انتباه الخبراء هو التركّز العالي للإصابات في مركز المحافظة، إذ جرى التعرف على 248 حالة في مدينة بندر عباس وحدها. وقد حوّل هذا التركز الجغرافي بندر عباس إلى البؤرة الرئيسية لدوران الفيروس في هرمزغان، ما ضاعف من ضرورة تشديد الإجراءات الوقائية على المستوى الحضري.
ووفقاً لأحدث تقرير صادر عن مركز إدارة الأمراض المعدية في وزارة الصحة الإيرانية، فقد جرى منذ بداية العام وحتى 6 ديسمبر الجاري تسجيل ما مجموعه 1086 إصابة بحمى الضنك في عموم البلاد. ومن بين هذه الحالات، كانت 991 إصابة نتيجة انتقال محلي، في حين سُجلت 95 حالة بوصفها إصابات وافدة، معظمها قادمة من باكستان، إضافة إلى حالة واحدة من الهند.
كما تم خلال الأسبوعين الأخيرين رصد 101 إصابة جديدة بحمى الضنك، من بينها 93 حالة انتقال محلي في مدن تشابهار وكنارك بمحافظة سيستان وبلوشستان، وبندر عباس في محافظة هرمزغان. وفي الفترة نفسها، سُجلت 12 حالة وافدة مرتبطة بالسفر إلى باكستان وحالة واحدة إلى الهند ضمن نظام ترصد الأمراض.
قفزة إحصائية خلال عام واحد
تكشف مراجعة أرقام العام الماضي بصورة أوضح عن الأبعاد المقلقة لهذا الاتجاه. ففي عام 2024، تم تشخيص ما مجموعه 1126 حالة حمى ضنك في إيران، إلا أن الوضع في هرمزغان كان أكثر حدة. فبينما لم يتجاوز عدد الحالات الإيجابية في المحافظة خلال العام الماضي 13 حالة فقط، ارتفع عدد المصابين خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي إلى 157 حالة، أي بزيادة تقارب 12 ضعفاً، ما يشكل ناقوس خطر جاد للنظام الصحي في المنطقة.
وفي هذا السياق، تُظهر بيانات منظومة رصد الأمراض المعدية أن ما يجري اليوم في هرمزغان لا يقتصر على زيادة عدد المصابين فحسب، بل يعكس تحولاً في النمط الوبائي لحمى الضنك. ففي نسبة ملحوظة من الحالات المسجلة، لا توجد أي سوابق سفر خارجي أو تنقل بين المحافظات، وهو ما يشير إلى تشكّل دورة انتقال الفيروس داخل المحافظة نفسها.
هذا التحول غيّر حمى الضنك من مرض «مرتبط بدخول الفيروس من الخارج» إلى مرض قادر على الدوران محلياً. وهنا، لم تعد السيطرة على المرض ممكنة من خلال فحص المسافرين أو رصد الحالات الوافدة فقط، بل تتطلب تدخلات بيئية وحضرية واسعة النطاق.
ومن جهة أخرى، فإن التركيبة العمرية والنوعية للمصابين تدل على أن المرض لا يقتصر على فئة محددة، بل ينتشر بين السكان النشطين في المدن، وهو نمط يظهر عادة في الأمراض المنقولة عبر النواقل عندما تستقر هذه النواقل بشكل مستدام في البيئة الحضرية.
إن تركّز الإصابات في بندر عباس لا يمثل مجرد ظاهرة إحصائية، بل يعكس الخصائص البيئية والعمرانية لهذه المدينة الجنوبية الكبرى. فارتفاع نسبة الرطوبة، وملاءمة درجات الحرارة لنشاط بعوضة الزاعجة، ووجود مصادر متعددة للمياه الراكدة في المنازل والمناطق الحضرية، كلها عوامل خلقت ظروفاً جعلت السيطرة على الناقل تحدياً صحياً بالغ الصعوبة.



