العراق.. اقتراب الحسم يُفجّر «الصراع السُني»، هل يتجه البرلمان الجديد إلى مرشحين لرئاسته؟
تتصاعد الخلافات داخل “البيت السني” مع اقتراب جلسة البرلمان الأولى، وسط ضغوط سياسية متقاطعة ورفض قوى نافذة إعادة محمد الحلبوسي إلى رئاسة المجلس.

ميدل ايست نيوز: تتصاعد الخلافات داخل “البيت السني” مع اقتراب جلسة البرلمان الأولى، وسط ضغوط سياسية متقاطعة ورفض قوى نافذة إعادة محمد الحلبوسي إلى رئاسة المجلس. وبين سيناريو المرشح الواحد أو التعدد، يلوح اجتماع حاسم قد يعيد رسم موازين النفوذ داخل المجلس السياسي الوطني.
ومن المؤمل أن يعقد “المجلس السياسي الوطني” وهو المظلة الجامعة للقوى السنية، اجتماعاً حاسماً اليوم في منزل رئيس حزب الجماهير أحمد الجبوري “أبو مازن” بهدف الاتفاق النهائي على مرشحي رئاسة البرلمان، قبل الدخول إلى الجلسة الأولى.
وتكشف مصادر سياسية مطلعة لموقع ”العالم الجديد” عن “تلقي الحلبوسي رسالة من قادة الإطار التنسيقي ترفض ترشحه لمنصب رئاسة البرلمان، مطالبين إياه بترشيح بديل عنه”.
وفيما تتجه الأنظار بحسب المصادر، نحو محمد تميم وزير التخطيط في حكومة تصريف الأعمال، يُظهر الحلبوسي رفضاً قاطعاً لترشيحه، وينوي طرح محافظ الأنبار الحالي محمد نوري، كمرشح بديل، لكونه الأقرب إليه، من خلال شغله منصب مدير مكتبه في وقت سابق، لكن هذا الأمر سيواجه صعوبة، فباقي أحزاب المجلس السياسي ترفض المقترح.
وبشأن الاجتماع المقرر عقده اليوم الثلاثاء، في منزل أبو مازن، تشير المصادر إلى أنه “سيكون حاسماً، وقد يشهد انشقاقات أو تفككاً، بسبب رغبة الحلبوسي الدخول بمرشح واحد للبرلمان، على أن يكون المرشح من حزبه حصراً، وهذا ما لا توافق عليه بقية الأطراف”.
وكان رئيس الجمهورية عبد اللطيف رشيد، قد حدد موعد انعقاد الجلسة الأولى لمجلس النواب الجديد، في 29 كانون الأول ديسمبر الحالي، وسط تصاعد الاختلافات حول أسماء المرشحين لمنصب رئيس البرلمان الجديد.
من جهته، يقول القيادي في تحالف عزم أوراس المشهداني،إن “السيناريو الأقرب حتى الآن، هو الدخول بمرشحين اثنين لجلسة البرلمان الأولى، وترك الخيار للفضاء الوطني، من القوى الكردية والشيعية، لحسم أصواتها”.
ويوضح المشهداني، أن “الأسماء المتداولة حالياً هي رئيس تحالف العزم مثنى السامرائي، ورئيس حزب تقدم محمد الحلبوسي، الذي تم إبلاغه من قبل قادة الإطار التنسيقي بوجود فيتو ضده”.
ويضيف أن “الحلبوسي يدرس عدة خيارات لترشيح شخصية بديلة عنه، ولكنه ما زال متردداً، فيما يرفض قادة المجلس السياسي أن يتم ترشيح شخصيات ثانوية”، مطالباً بأن “تكون رئاسة مجلس النواب بيد شخصية قيادية من الخط الأول، لتمنح المنصب أهمية واتزاناً”.
وينوه القيادي في تحالف عزم، إلى أن “رئيس تحالف العزم سيدخل إلى التصويت، لأنه يحظى بمقبولية وتأييد من باقي القوى الشيعية والكردية، والتي أرسلت غالبيتها رسائل إيجابية، وأيدت ترشيح السامرائي، وهذا ما يتخوف منه الحلبوسي، لذلك يضع عدة عراقيل وطلبات”.
ويلفت إلى أن “الحلبوسي وافق على سحب ترشيحه من رئاسة البرلمان، مقابل تخلي السامرائي عن الترشيح أيضاً، لكن الأخير، رفض ذلك، فيما تم رفض مقترح تقاسم الوزارات والمناصب، وفقاً لرغبة حزب تقدم، الذي يريد الحصول على جميع الاستحقاقات”.
وكشفت وسائل الإعلام العراقية، في تقرير سابق عن خلافات حادة ضربت أطراف المجلس السياسي الوطني في اجتماعهم أمس الأول الأحد، بمنزل رئيس تحالف الحسم الوطني وزير الدفاع ثابت العباسي في العاصمة بغداد، بشأن مرشحي شغل منصب رئيس مجلس النواب، مبيناً أن الحلبوسي غادر الاجتماع غاضباً، بعد تعذر رفض غالبية المجتمعين لإعادته إلى المنصب، وسط استمرار المشاورات لحسم الموقف النهائي قبل انعقاد الجلسة البرلمانية المقبلة نهاية الشهر الجاري.
وحدد الدستور العراقي مُهلاً زمنية لتشكيل المؤسسات بعد المصادقة على نتائج الانتخابات، بدءاً بدعوة رئيس الجمهورية لمجلس النواب للانعقاد خلال 15 يوماً من أجل انتخاب رئيسه ونائبيه، ثم انتخاب رئيس الجمهورية خلال 30 يوماً، وبعده تكليف رئيس الوزراء وتشكيل الحكومة، فيما تستعد الأمانة العامة لمجلس النواب للجلسة الأولى من خلال تشكيلها لجنة خاصة.
إلى ذلك، يشير عضو تحالف السيادة صلاح الكبيسي، أن “الاجتماع المقبل (اليوم) للقوى السنية سيكون حاسماً، ولن تحصل أي مشاكل، تؤدي إلى تفكك المجلس السياسي الوطني، كما يتوقع البعض”.
ويردف الكبيسي أن “السيناريو الأقرب حتى الآن، هو الخروج بمرشحين اثنين، ومن سيحصل على ثقة النواب، سيبارك له الجميع في المجلس السياسي، وهو أمر طبيعي وليس بمشكلة”.
ويؤكد “بعد حسم منصب رئاسة البرلمان، ستتم مناقشة المناصب الأخرى المحددة للمكون السني، والذي سيضاف إليها هذه المرة، منصب نائب رئيس الجمهورية، الذي يعد استحقاقاً للمكون”.
وينبه عضو تحالف السيادة، إلى أن “منصب رئيس البرلمان هو الأعلى في عدد النقاط من المناصب المخصصة للمكون السُني، ويصل إلى 25 نقطة، والاجتماع المقبل، هو الأخير وسيكون حاسماً، ولن يكون السنة نقطة خلاف في تنفيذ الاستحقاقات الدستورية”.
وبحسب المتعارف عليه داخل النظام السياسي العراقي، فإن استحقاق ممثلي المكون السني، يشمل منصب رئيس البرلمان، وستة وزارات أخرى، وهيئات، ووكلاء وزراء، ومناصب أخرى.
وفي السياق، ينفي السياسي المقرب من حزب تقدم عبد الله الجغيفي، ما يُطرح في وسائل الإعلام من وجود فيتو يمنع تولي محمد الحلبوسي رئاسة البرلمان، وأن ذلك لا وجود له على طاولة المفاوضات.
ويبين الجغيفي أنه “حتى الآن مايزال رئيس حزب تقدم محمد الحلبوسي هو الأقرب لتولي منصب رئاسة البرلمان، لاعتبارات عديدة، أهمها الاستحقاقي الانتخابي، وأيضاً القدرة على الإدارة، فضلاً عن العلاقات الطيبة التي يمتلكها مع الجميع”.
ويتابع “الاجتماع المقبل للمجلس السياسي الوطني، سيكون حاسماً، وينهي الخطوة بملف تسمية مرشح رئاسة البرلمان، وبعدها ستكون الخطوات الأخرى، وأهمها الورقة التفاوضية مع الكتل الأخرى، بما يخص استحقاقات المكون السُني”.
ويضم المجلس 77 نائباً يمثلون خمسة سنية حصلت على تمثيل في البرلمان، أهمها حزب تقدم، والذي حصل على 33 مقعداً، وعزم الذي حصل على 17 مقعداً.
وبحسب الأعراف السياسية ونظام المحاصصة المعتمد منذ العام 2003، يتولى رئاسة الحكومة، وهو المنصب التنفيذي الأقوى، سياسي شيعي، ويذهب منصب رئيس مجلس النواب إلى سنّي، ويشغل رئاسة الجمهورية، وهو منصب فخري إلى حد كبير، سياسي كردي.



