صحيفة إيرانية تهاجم ظريف وتتهمه بتبرئة الغرب وتحميل طهران مسؤولية الأزمات

هاجمت صحيفة جوان الإيرانية وزير الخارجية الأسبق محمد جواد ظريف، معتبرة أن مقاله المنشور في مجلة سياسية غربية يقدّم في الواقع «دروسًا مباشرة للسياسيين الغربيين».

ميدل ايست نيوز: هاجمت صحيفة جوان الإيرانية وزير الخارجية الأسبق محمد جواد ظريف، معتبرة أن مقاله المنشور في مجلة سياسية غربية يقدّم في الواقع «دروسًا مباشرة للسياسيين الغربيين»، مفادها أنهم «ليسوا بحاجة إلى تحمّل أي مسؤولية تجاه ما يجري في إيران، بل يكفي تبنّي هذه الرواية القائلة إن الإيرانيين هم من حولوا بلدهم إلى دولة أمنية، وهم من يدفعون الثمن». ووصفت الصحيفة الإيرانية ذلك بأنه «المصير الأسود لسياسي بائس».

وأدى نشر مقال محمد جواد ظريف في مجلة «فورين أفيرز» الأميركية إلى إعادة تفعيل الانقسام الخطابي العميق داخل السياسة الداخلية الإيرانية؛ انقسام ربطته فصحيفة جوان المحافظة هذه المرة، وبنبرة غير مسبوقة، باتهامات من قبيل «الخيانة» و«الفهم الطفولي للسياسة» و«المصير الأسود لسياسي». واعتبرت الصحيفة أن النص يتجاوز كونه نقدًا لمقال تحليلي، ليشكّل محاولة صريحة لإقصاء ظريف بالكامل من دائرة الشرعية السياسية.

وترى جوان، المقربة من المكتب السياسي للحرس الثوري الإيراني،  أن مقال ظريف ليس تحليلًا دبلوماسيًا، بل «تدريبًا مباشرًا للسياسيين الغربيين»، تدريبًا يعفي الغرب، بحسب كاتب التقرير، من أي مسؤولية عن الضغوط والعقوبات والهجمات التي تعرضت لها إيران. وجاء في التقرير: «مقال ظريف في مجلة فورين أفيرز الأميركية يعلّم السياسيين الغربيين أنه لا حاجة لتحمّل أي مسؤولية تجاه إيران، بل يكفي التمسك بهذه الرواية القائلة إن الإيرانيين هم من جعلوا بلدهم أمنيًا، وهم من يتحملون عواقب ذلك».

ويركّز غضب صحيفة جوان بشكل أساسي على ما ورد في مقال ظريف من أن «أمننة» إيران كانت نتيجة لعملية سردية قادتها إسرائيل والولايات المتحدة، مع إقراره في الوقت نفسه بأن بعض السلوكيات والخطابات الداخلية ساهمت أيضًا في إعادة إنتاج هذا الوضع. واعتبرت الصحيفة الإيرانية هذا الطرح ليس نقدًا ذاتيًا، بل «اعترافًا ضمنيًا بالذنب»، ووضعت ذلك في سياق الرواية التي يُتّهم بها التيار الإصلاحي منذ سنوات.

وكتب كاتب صحيفة جوان بلهجة شديدة: «هذا هو النهج الذي اتبعه روحاني والإصلاحيون المتشددون وصحف كارغزاران، وهم‌ ميهن، وشرق، واعتماد منذ سنوات، وهو في الحقيقة خيانة واضحة».

ومن وجهة نظر الصحيفة الأصولية، فإن أي قبول بدور داخلي في تشديد الضغوط الخارجية لا يُعد تحليلًا سياسيًا، بل «طمسًا للمشكلة الحقيقية وتبرئةً للولايات المتحدة وإسرائيل».

ويخصص التقرير جزءًا مهمًا للإشارة المباشرة إلى فقرات من مقال ظريف، تحدث فيها عن رفع مستوى تخصيب اليورانيوم، وتقليص التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وحتى طرح مسألة تغيير العقيدة الدفاعية. وكتب ظريف في مقاله: «اضطرت إيران إلى الرد بسياسات متشددة بدلًا من مواصلة برامجها الأولية القائمة على الأهداف… ولو لم تقع مثل هذه الاعتداءات، لكانت إيران واصلت تعاونها غير المسبوق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في إطار الاتفاق النووي لعام 2015».

غير أن صحيفة جوان قرأت هذا التحليل على نحو يوحي بأن ظريف يصوّر الإجراءات الدفاعية الإيرانية على أنها «غير مجدية» بل وحتى «في مصلحة العدو».

وتبلغ هجمة صحيفة جوان ذروتها عند تفسير ظريف لمفهومي «الأمننة» و«عقلية الحصار». إذ كتب ظريف: «إن أمننة إيران خلقت عقلية حصار؛ عقلية غالبًا ما تؤدي إلى تشديد الضوابط الاجتماعية. تشمل هذه الضوابط القيود المفروضة على الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي…».

واعتبرت صحيفة جوان هذه الفقرة مثالًا صارخًا على «تحميل إيران نفسها مسؤولية العقوبات والضغوط وحتى الاعتداء العسكري»، وكتبت في رد حاد: «لا ينسج مثل هذه المقدمات ولا يستخلص منها مثل هذه النتائج إلا شخص خائن للوطن».

وفي السياق ذاته، سعت صحيفة جوان إلى اختزال منطق مقال ظريف برمته في سلسلة مبسطة: تصريحات بعض الأشخاص غير المسؤولين تتحول إلى ذريعة لأمننة إيران؛ هذه الأمننة تبرر العقوبات والهجوم؛ وفي النهاية تُقدَّم المشكلات المعيشية والقيود الداخلية بوصفها نتائج حتمية لذلك. وهي خلاصة ترى الصحيفة أنها «مقلوبة بالكامل وخطيرة».

واللافت أن هجوم صحيفة جوان لا يقتصر على شخص ظريف، بل تقدمه بوصفه رمزًا لتوجه فكري بعينه، سبق أن تبنّى مواقف مشابهة إزاء البرنامج الصاروخي والقدرات العسكرية وحتى مفهوم «إيران القوية». واستشهدت الصحيفة بجملة من مقال ظريف جاء فيها: «على طهران أن تدرك أن قوتها قد تزعج الآخرين، ولذلك ينبغي أن تتحول من سردية بناء إيران قوية… إلى سردية بناء منطقة قوية».

وسرعان ما طرحت الصحيفة تساؤلًا: هل يعني هذا الطرح شيئًا آخر غير التراجع الاستراتيجي ومحاولة استرضاء القوى الخارجية؟

وفي خلاصتها، اعتبرت صحيفة جوان أن مقال ظريف ليس نصًا تحليليًا، بل وثيقة موجهة إلى الغرب تقول له: «لا حاجة لتحمّل أي مسؤولية تجاه ما يجري في إيران». وهي العبارة ذاتها التي اختتم بها التقرير، والتي تكررت مرارًا في متنه: «هذا هو المصير الأسود لسياسي بائس».

وبغضّ النظر عن الأحكام القاسية، وأحيانًا المبالغ فيها، التي أوردتها صحيفة جوان، فإن ما يظهره هذا التقرير هو عودة محمد جواد ظريف مجددًا إلى صلب صراع قديم؛ صراع لا تزال فيه الحدود بين «النقد التحليلي للسياسة الخارجية» و«الاتهام بالخيانة» موضع جدل لم يُحسم بعد.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

11 − ثمانية =

زر الذهاب إلى الأعلى