جدل واسع حول موازنة إيران المقبلة بعد رفع ضريبة القيمة المضافة إلى 12 بالمائة

واجهت موازنة إيران لعام 2026 انتقادات واسعة، في ظل زيادة الضغوط المعيشية الناتجة عن إلغاء سعر الصرف المدعوم، بالتوازي مع الحفاظ على مصالح المؤسسات السيادية.

ميدل ايست نيوز: في الثالث والعشرين من ديسمبر الجاري، وقبيل تقديم موازنة العام المقبل من قبل الرئيس الإيراني، أعلن وزير الاقتصاد أن موازنة العام الجاري أُغلقت من دون عجز، وأن توجيهات الرئيس بمواجهة ما وُصف بـ«نهب الموازنة» من قبل المؤسسات التنفيذية غير الكفوءة قد جرى تنفيذها.

وبعد تقديم موازنة العام المقبل، أُعلنت خطوطها العريضة للرأي العام، حيث جاء في الإطار العام للموازنة أن «إجمالي الموارد العامة للدولة قُدّر بـ520 مليار تومان بعد حذف أربعة أصفار، كما قُدّرت الإيرادات الخاصة بالأجهزة الحكومية بنحو 70 مليار تومان، ليصل مجموع موارد الموازنة العامة للدولة إلى 590 مليار تومان. كذلك قُدّرت موارد الشركات الحكومية والبنوك والمؤسسات الربحية التابعة للدولة بنحو 880 مليار تومان، وفي المحصلة النهائية، تشير موارد الموازنة العامة الإيرانية في العام المقبل إلى رقم يقارب ألفًا و144 مليار تومان».

غير أن عدة محاور في الموازنة حظيت باهتمام واسع. أولها الزيادة بنسبة 62 في المئة في الإيرادات الضريبية، ورفع ضريبة القيمة المضافة من 10 إلى 12 في المئة. وفي ظل عدم توسيع القاعدة الضريبية، حذّر كثيرون من أن هذه الزيادة ستقع على كاهل دافعي الضرائب الحاليين.

أما المحور الثاني فتمثل في تأكيد الحكومة إلغاء سعر الصرف المدعوم، حيث تقرر، بناءً على مقترح حكومي، تخصيص كامل موارده لمشروع «البطاقة التموينية».

وتمثل المحور الثالث في رفع الأجور بنسبة 20 في المئة، وهي زيادة جاءت، على غرار السنوات الماضية، أقل من معدلات التضخم، وهو ما اعتبره معظم الخبراء سياسة لا تعني سوى كبح الأجور في إطار ما يُعرف بالعلاج بالصدمة.

الإيرانيون يدفعون ثمن عجز الموازنة

منذ بدايتها، واجهت موازنة إيران لعام 2026 انتقادات واسعة، في ظل زيادة الضغوط المعيشية الناتجة عن إلغاء سعر الصرف المدعوم، بالتوازي مع الحفاظ على مصالح المؤسسات السيادية.

ويُعد كامران ندري، أحد الاقتصاديين المنتقدين لموازنة 2026، من أبرز الأصوات في هذا السياق، إذ قال في حديث مع «تجارت نيوز»: «يبدو أن رسالة الحكومة في مشروع موازنة 2026 هي السيطرة على التضخم من خلال خفض عجز الموازنة. من حيث المبدأ، هذا التوجه صحيح، بمعنى أن الحكومة كانت مضطرة إلى إعداد موازنة انكماشية ومحاولة كبح التضخم المرتفع عبر تقليص العجز. لكن الطريقة التي اعتمدتها الحكومة لتحقيق هذا الانكماش ليست جيدة، لأن العبء بأكمله وُضع عمليًا على عاتق المواطنين».

وفي حديث مع صحيفة «توسعه إيراني»، وجّه خبير اقتصادي انتقاده الأول لموازنة 2026 نحو ملف الأجور، متسائلًا: لماذا لا تُرفع أجور الموظفين وأصحاب الرواتب في ظل هذا التضخم المرتفع؟

وأكد إحسان سلطاني أن الهدف من هذه الصدمات السعرية، مثل إلغاء سعر الصرف المدعوم ورفع الضرائب بالتوازي مع كبح الأجور، هو سلب حقوق أصحاب الأجور.

وأضاف أن الأجور والرواتب في دول تعاني تضخمًا مرتفعًا، مثل الأرجنتين أو تركيا، تُعدّل كل ستة أشهر بما يتناسب مع ارتفاع الأسعار، في حين أن الزيادات السنوية للأجور في إيران لا تُطبق حتى وفق ما ينص عليه القانون. وأشار إلى أن بعض الأطراف تدّعي أن زيادة الأجور تؤدي إلى التضخم، موضحًا أن هذا الادعاء قد يكون صحيحًا في حال كان التضخم عند مستوى 2 في المئة وارتفعت الأجور بنسبة 15 في المئة، أما في إيران حيث يبلغ التضخم نحو 60 في المئة، فإن حتى زيادة الأجور بنسبة 50 في المئة لا تُعد تضخمية.

كما حذّر هذا المحلل الاقتصادي من تداعيات إلغاء سعر الصرف المدعوم وتخصيص موارده للبطاقة التموينية، قائلًا إن هذا الإجراء قد يضيف ما بين 60 و70 في المئة إلى معدل التضخم، متسائلًا عن حجم البطاقة التموينية التي تعتزم الحكومة تقديمها لتعويض هذه الآثار.

وفي ما يخص الزيادة بنسبة 62 في المئة في الضرائب ورفع ضريبة القيمة المضافة إلى 12 في المئة، شدد سلطاني على أن مثل هذه الزيادة في زمن التضخم لا تعني سوى نهب أصحاب الرواتب وعامة الناس عبر ما يُعرف بالضريبة التضخمية.

وختم بالقول إن الاقتصاد في إيران قائم على أساس استنزاف المواطنين من خلال الضرائب التضخمية وتوجيه موارد كبيرة إلى المؤسسات التابعة للسلطة، مضيفًا أن المواطنين، في ظل التضخم المرتفع، والنهب عبر الضرائب التضخمية، وتضخم الأوليغارشيات المرتبطة بالحكم، والتراجع والانهيار الاقتصادي، فقدوا ثقتهم بالسلطة الحاكمة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

4 × 5 =

زر الذهاب إلى الأعلى