إيران.. صوت الاستياء يعلو في خطب الجمعة: الغلاء حرب اقتصادية تهدد الاستقرار الاجتماعي

تحولت خطب صلاة الجمعة هذا الأسبوع في مدن مختلفة من إيران إلى ساحة للاحتجاج والتحذير من الوضع الاقتصادي السيء.

ميدل ايست نيوز: تحولت خطب صلاة الجمعة هذا الأسبوع في مدن مختلفة من إيران إلى ساحة للاحتجاج والتحذير من الوضع الاقتصادي السيء، رغم أن هذه التحذيرات نفسها حملت أيضاً طابعاً سياسياً واضحاً.

وأشار أحمد علم الهدى، إمام جمعة مدينة مشهد (شمال شرق إيران)، إلى الارتفاع اللحظي في الأسعار، قائلاً إن الغلاء انتقل «من يومي إلى ساعة بساعة»، وإن هذا النوع من الضغط المعيشي، رغم وجود «أيادٍ خفية» في السوق، قد يحمل تبعات خطيرة.

وحذر من أنه إذا لم يتخذ المسؤولون إجراءً عاجلاً تجاه الظروف الاقتصادية والضغط على الشعب، فقد تتكرر فتنة عام 1388 (2009)، بمعنى أن الاستياء والاضطراب الاجتماعي قد يجعل الأجواء مهيأة لأزمات داخلية.

كما أكد حسن طاهري، إمام جمعة همدان، في خطبه هذا الأسبوع أن المسؤولين مسؤولون أمام الله عن الغلاء.

ودعا إلى الدعاء لحفظ البلاد، مشيراً إلى ضرورة الدعاء في المجالس العامة والخاصة، خاصة بعد الصلوات، لكي لا يسلط الله هؤلاء الأعداء على الأمة والبلاد، ويرد شرهم إليهم، وأن يبذل المسؤولون جهداً جاداً بحسن نية وإخلاص لحل مشكلات الشعب.

في خطب صلاة الجمعة بقم، شدد هاشم حسيني البوشهري على أهمية الاهتمام الخاص بالمعيشة والغلاء والتضخم في مشروع قانون الموازنة، وطالب نواب البرلمان بمراعاة هذه القضايا بشكل أكبر عند إقرار الموازنة.

أما إمام جمعة كمالشهر، فقد تحدث عن ضرورة إصلاح الحكومة وتغيير المديرين غير المتحمسين وغير الكفؤين مع ارتفاع الأسعار، مضيفاً أن الحكومة يجب أن تكون أكثر جدية في كبح التضخم والغلاء؛ وهو رأي يعكس الضغط على صانعي القرار الاقتصادي.

في ألوند، وصف إمام الجمعة الغلاء بأنه جزء من «الحرب الاقتصادية»، وأكد أن تجاوز هذه الأزمة يتطلب تماسكاً ثقافياً واقتصادياً للتمكن من عبور الضغوط المعيشية.

وفي قزوين، أكد إمام الجمعة المؤقت على ضرورة الصمود الوطني أمام المستفيدين من الريع والامتيازات الخاصة داخل البلاد، معتبراً أن جذور الكثير من الاستياء الحالي يكمن في الاحتكار واحتكار استيراد المواد الإنتاجية وضعف الإدارة، ودعا الشعب والمسؤولين إلى التعاون لتحسين الظروف الاقتصادية.

صوت الاستياء يعلو

تظهر هذه الردود أن الضغط الاقتصادي وارتفاع الأسعار لم يؤثرا فقط على الحياة اليومية للناس، بل أصبحا من المحاور الرئيسية في خطب أئمة الجمعة؛ حيث يطالب العلماء المسؤولين بالرد على الهموم المعيشية للشعب، بعيداً عن الدفاع عن الإنجازات وتفسير القضايا الأمنية فقط.

وبحسب المحللين، قد تحمل هذه الموجة من التحذيرات في الخطب تبعات اجتماعية وسياسية هامة: من زيادة حساسية الرأي العام تجاه القدرة على تحمل الوضع الاقتصادي، إلى ارتفاع التوقعات بالمساءلة والتغييرات الهيكلية الاقتصادية. إذا استمر الغلاء وازداد الضغط على معيشة الناس، فإن قدرة المجتمع على تحمل الوضع الحالي ستتراجع، وقد يظهر استياء المجتمع في شكل مطالب واضحة بإصلاحات اقتصادية وسياسية.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

واحد × أربعة =

زر الذهاب إلى الأعلى