الضمان الاجتماعي في إيران بين العجز المالي وضغوط التقاعد والالتزامات المتزايدة

يعاني صندوق تأمين العمال في إيران، المعروف بمنظمة الضمان الاجتماعي، في هذه الأيام من أوضاع صعبة للغاية.

ميدل ايست نيوز: يعاني صندوق تأمين العمال في إيران، المعروف بمنظمة الضمان الاجتماعي، في هذه الأيام من أوضاع صعبة للغاية. فقد أدت تداعيات الحرب التي استمرت 12 يومًا، والمتمثلة في عدم قيام بعض أصحاب العمل بسداد اشتراكات التأمين العمالي، وتسريح ما لا يقل عن 300 ألف عامل خلال صيف هذا العام، إضافة إلى الانخفاض الحاد في عدد المشتركين في التأمين خلال العام الجاري، إلى اضطرار هذا الصندوق التأميني الكبير إلى الاقتراض شهريًا بعشرات الآلاف من مليارات التومانات من الجهاز المصرفي، من أجل الاستمرار في الوفاء بالتزاماته المتعلقة بدفع المعاشات وتقديم الخدمات العلاجية.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة «توسعه إيراني»، ورغم عدم توفر إحصاءات دقيقة حول عدد المؤمن عليهم في منظمة الضمان الاجتماعي، فإن مصادر مطلعة في وزارة العمل أفادت بتراجع عدد دافعي الاشتراكات بما لا يقل عن مليون مشترك خلال العام الجاري، وهو ما أدى إلى انخفاض حاد في إيرادات المنظمة. وعلى هذا الأساس، تحاول المنظمة ووزارة العمل، بصفتها الجهة المشرفة عليها، تأجيل تفاقم الأزمة عبر تشديد الشروط المتعلقة بالتقاعد، ولا سيما في المهن الشاقة والخطرة. وتظهر ملامح هذه الأزمة بوضوح في العجز المالي الذي يبلغ نحو 125 تريليون تومان في موازنة الضمان الاجتماعي للعام الجاري، مع توقعات بأن يكون الوضع أسوأ في العام المقبل.

آفاق مقلقة لوضع الضمان الاجتماعي

وفي هذا السياق، قال عضو مجلس أمناء منظمة الضمان الاجتماعي في إيران إن المنظمة تواجه هذا العام عجزًا يقارب 125 تريليون تومان، مشيرًا إلى أن معالجة هذا الاختلال المالي لن تكون ممكنة إلا من خلال إصلاح بنود موازنة عام 2026، وإيلاء الحكومة والبرلمان اهتمامًا جديًا بمطالب المتقاعدين.

وأوضح علي أصغر بيات، في إشارة إلى تسليم مشروع موازنة عام 2026 إلى البرلمان، أن الجزء الأكبر من العجز الشهري لمنظمة الضمان الاجتماعي يعود إلى الالتزامات الثقيلة المتعلقة بدفع رواتب ومعاشات المتقاعدين، محذرًا من أنه في حال غياب الموارد المستدامة والمتوقعة ضمن الموازنات السنوية، فلن يكون من الممكن إدارة هذا الوضع أو منع تفاقم الأزمة.

وأضاف أن الاختلال المالي في الضمان الاجتماعي تحول إلى مسألة هيكلية، لافتًا إلى أن استمرار هذا الوضع قد يترتب عليه تبعات اقتصادية واجتماعية خطيرة، ومؤكدًا ضرورة أن تعتمد الحكومة والبرلمان نظرة أكثر واقعية إلى موارد ونفقات هذه المنظمة عند إعداد وإقرار موازنة عام 2026.

زيادة جديدة في ضريبة القيمة المضافة بذريعة غير مبررة

وفي جزء آخر من تصريحاته، انتقد أمين عام الاتحاد الأعلى للمتقاعدين في إيران قرار رفع ضريبة القيمة المضافة من 10 إلى 12 في المئة العام المقبل، مضيفًا أنه وفق القرارات المتخذة، سيتم تخصيص واحد في المئة من هذه الزيادة لمواءمة رواتب المتقاعدين المدنيين والعسكريين، في حين أن متقاعدي الضمان الاجتماعي، الذين يشكلون شريحة واسعة يتجاوز تعدادها 50 مليون شخص، يشاركون أيضًا في دفع هذه الضريبة، وينبغي أن يستفيدوا من عوائدها بشكل عادل.

وشدد على ضرورة تحقيق العدالة بين مختلف فئات المتقاعدين، محذرًا من أن تجاهل حصة متقاعدي الضمان الاجتماعي في الاستفادة من الموارد الناتجة عن زيادة الضرائب قد يؤدي إلى تعميق الشعور بالتمييز وتزايد حالة الاستياء في أوساط هذه الفئة.

واعتبر بيات أن المطالبات المتراكمة لمنظمة الضمان الاجتماعي لدى الحكومة تمثل أحد الجذور الرئيسية لمشاكلها المالية، موضحًا أن حجم هذه المطالبات يُقدّر بأكثر من ألف تريليون تومان، ومؤكدًا ضرورة إدراج هذه الديون بشكل شفاف ومحدد ضمن بنود الموازنة، بما يسهم في معالجة جزء من المشكلات الهيكلية والمزمنة التي تعاني منها المنظمة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أربعة × واحد =

زر الذهاب إلى الأعلى