مثنى السامرائي في مواجهة هيبت الحلبوسي: الإطار السني يدخل جلسة البرلمان الأولى بـ«قلب منقسم»
أعلن رئيس تحالف السيادة خميس الخنجر، أن المجلس السياسي الوطني، توصل إلى اتفاق على ترشيح هيبت الحلبوسي لمنصب رئاسة البرلمان

ميدل ايست نيوز: على نحو مفاجئ، وقبيل ساعات من عقد الجلسة الأولى لمجلس النواب للدورة السادسة، أعلن رئيس تحالف السيادة خميس الخنجر، أن المجلس السياسي الوطني، باستثناء تحالف العزم، توصل إلى اتفاق على ترشيح هيبت الحلبوسي لمنصب رئاسة البرلمان، فيما سارع مثنى السامرائي للرد على الخنجر، معلناً ترشيحه رسمياً مقابل هيبت الحلبوسي.
وقال الخنجر في مؤتمر صحفي، بحضور محمد الحلبوسي وثابت العباسي وأبو مازن، ليلة الأحد (28 كانون الأول ديسمبر 2025)، إنه “بعد مداولات ونقاشات بين قادة الكتل السياسية والأحزاب الفائزة في الانتخابات، والتي تمثل الأغلبية العظمة والمنضوية في المجلس السياسي الوطني، قررنا في حزب تقدم والسيادة والحسم والجماهير الوطنية، واتفقنا على أن يكون ممثلنا الوحيد لرئاسة البرلمان للدورة السادسة، من أجل إكمال الاستحقاقات الدستورية هو الأخ هيبت الحلبوسي”.
ودعا الخنجر، في المؤتمر “جميع الأحزاب في الفضاء الوطني إلى مراعاة هذا القرار الذي يمثل الأغلبية السنية في المجلس السياسي الوطني، من أجل استكمال الإجراءات الدستورية والمضي بتشكيل الحكومة العراقية”، مبيناً أنه “اتفقنا على هذا الاسم وهو يمثلنا جميعاً في هذه الدورة البرلمانية”.
في المقابل، وبعد ساعات على مؤتمر الخنجر، رد رئيس تحالف العزم مثنى السامرائي، خلال مؤتمر صحفي عقد قبيل فجر اليوم الاثنين، معلناً ترشيحه لرئاسة مجلس النواب في الجلسة الأولى للمجلس الجديد، والمقررة اليوم، قائلاً: إن “تشكيل المجلس السياسي الوطني للمكون السني جاء وفق اتفاق سياسي موقّع ونظام داخلي بين الأحزاب الفائزة بالانتخابات”، مشدداً على أن “جميع القرارات تُتخذ بالتوافق بين الكيانات المشكلة للمجلس”.
وأشار إلى أن تحالفه “حرص خلال الحملة الانتخابية والفترة السابقة على تجنّب الصراعات السياسية والمهاترات، وسعى إلى مدّ يد التعاون مع جميع الكتل، بهدف خدمة المواطنين وضمان تمثيل المكون السني بشكل إيجابي”، موضحاً ان ترشيحه “يهدف إلى أن يكون المجلس مثالاً للعمل الجماعي لخدمة جميع العراقيين من شمال البلاد إلى جنوبها”.
وقد أصدر تحالف العزم، عقب مؤتمر الخنجر مباشرة، بياناً رسمياً (28 كانون الأول ديسمبر 2025 )، أوضح فيه، أن “جميع الأنباء المتداولة بشأن سحب ترشيح السامرائي أو استبداله غير صحيحة، ولا تمت إلى الحقيقة بصلة”، مشدداً على أن “موقف التحالف ثابت ولم يطرأ عليه أي تغيير”.
ونبه إلى أن “تحالف العزم ماض بترشيح السامرائي ضمن التفاهمات السياسية الجارية، وبما ينسجم مع الاستحقاقات الدستورية والاتفاقات بين القوى السياسية”.
من جانبه، اتهم القيادي في تحالف العزم صلاح الدليمي، في تصريح متلفز (28 كانون الأول ديسمبر 2025) رئيس تحالف تقدم هيبت الحلبوسي، بـ”الانقلاب” على النظام الداخلي للمجلس السياسي للتحالف، مؤكداً أن “ترشيح الحلبوسي تم بشكل منفرد، مخالفاً قواعد التوافق المنصوص عليها في النظام الداخلي، وأن هذه الخطوة تقرّب موت المجلس السياسي”.
وأضاف الدليمي، أن المجلس السياسي (السني) انقلب على نفسه مثل “إخوة يوسف”، لكنه شدد على أن تحالف العزم لن ينسحب، وسيواصل دعم ترشيح مثنى السامرائي لرئاسة البرلمان.
في المقابل، أكد القيادي في حزب تقدم انور العلواني، أن الحلبوسي قدم شخصية تحظى بمقبولية لرئاسة البرلمان، معتقداً أنه “كان على السامرائي عدم الخروج عن رأي الأغلبية السنية وقد تم اختيار هيبت الحلبوسي وفق النظام الداخلي”.
بدوره، كشف السياسي مشعان الجبوري، في حوار تلفزيوني مع الزميل حسام الحاج على قناة “السومرية” (28 كانون الأول ديسمبر 2025) عن جوانب من الصراع السني حول منصب رئيس مجلس النواب العراقي، مؤكداً أن القوى السنية لم تتفق يوماً على مرشح واحد، وأن الصراع الحالي يتسم بفقدان الثقة.
وفيما يتعلق بترشيح هيبت الحلبوسي، وصفه الجبوري بأنه “الخطة ب” للحلبوسي، معتبراً أنه يُنظر إليه كـ”موظف” تابع للحلبوسي، ما يعيق قبوله كمرشح تسوية، مشيراً إلى أن الحلبوسي استبعد قيادات قوية داخل حزبه مثل محمد تميم خوفاً من الشخصيات القوية المستقلة.
أما عن مثنى السامرائي، فأكد الجبوري تمسكه بحق ترشحه ورفضه الإجماع على هيبت الحلبوسي، متوقعاً فوزه بالمنصب نظراً لحضوره الأوسع في “الفضاء الوطني”، رغم تعرضه لضغوط وتهديدات للانسحاب.
وعلق القيادي في تحالف عزم محمد الكربولي في تدوينة على منصة “إكس” (28 كانون الأول ديسمبر 2025)، بأن “المجلس السياسي الوطني يخفق في أول اختبار له بعد عجزه عن تحقيق الشرعية للمرشح وذلك لانتفاء توافر شرط الإجماع عليه السامرائي مرشحنا لرئاسة مجلس النواب”.
وكان المجلس السياسي الوطني “الإطار السني” قد عقد اجتماعاً عصر يوم ( 28 كانون الأول ديسمبر 2025)، في منزل رئيس تحالف السيادة خميس الخنجر، إلا أنه أنهى الاجتماع دون التوصل إلى اتفاق، حيث غادر المجتمعون تباعاً، بسبب اشتداد الخلافات فيما بينهم.
وفي وقت سابق، كشفت مصادر عراقية أن المجلس السياسي الوطني السني أخفق في التوصل إلى اتفاق حول مرشح منصب رئيس مجلس النواب بعد انتهاء اجتماع المجلس مساء الأحد، وسط انقسامات واضحة بين القوى السنية الرئيسية، حيث تمسّك كل من مثنى السامرائي عن تحالف العزم وهيبت الحلبوسي عن حزب تقدّم بالترشح، ما دفع إلى تأجيل الاجتماع إلى جولة ثانية، والتي لم تتحقق.
ويضم المجلس السياسي الوطني قوى وكتلاً سنية رئيسة، بينها حزب تقدم (35 مقعداً)، وتحالف العزم (17 مقعداً)، وحزب الجماهير الوطنية (3 مقاعد)، إلى جانب تحالف السيادة (11 مقعداً)، وتحالف حسم (8 مقاعد)، في محاولة لتوحيد القرار السني بشأن أحد أبرز الاستحقاقات الدستورية في الدورة البرلمانية الجديدة.



