أزمة سكانية غير مسبوقة في إيران: عدد السكان قد يهبط إلى أقل من 40 مليون نسمة بحلول 2101

يعتقد الخبراء أن هناك عدة عوامل تمنع تجديد شباب السكان في إيران رغم السياسات الجديدة، وأحد أهم هذه العوامل هي الصعوبات الاقتصادية.

ميدل ايست نيوز: قال وزير الداخلية الإيراني إن بلاده تواجه أزمة سكانية خطيرة، محذراً أنه إذا استمر الوضع الحالي على هذه الوتيرة ستنخفض أعداد سكان إيران إلى أقل من 40 مليون نسمة بحلول عام 2101، وهو ما يمثل تحديًا وأزمة حقيقية.

ووصف إسكندر مومني، انخفاض السكان في إيران بأنه واحدة من أكبر الأزمات في المستقبل القريب، موضحًا: «استمرار هذا الوضع سيضع البلاد أمام أزمة خطيرة، ومن الضروري أن تقدم منظمة الأحوال المدنية، بالتعاون مع المراكز الأكاديمية، تحليلاً دقيقًا حول هذا الموضوع، ويجب أن يكون وضع خطة لإدارة هذه الأزمة الكبيرة أولوية للمنظمة».

قانون من أجل زيادة السكان

شهدت إيران خلال العقد الأخير انخفاضًا في معدلات الخصوبة وتراجعًا في عدد السكان، ما أصبح يشكل تحديًا كبيرًا للبلاد. هذا التحدي له أبعاد متعددة يمكن أن تترتب عليها آثار اقتصادية واجتماعية واسعة. فانخفاض عدد المواليد وزيادة متوسط عمر السكان وتصغير حجم الأسر الإيرانية والشيخوخة المتسارعة للسكان النشطين اقتصاديًا، جميعها مؤشرات تحذيرية بدأت منذ 10 سنوات، وبعد حوالي عقد من الزمن تم وضع تشريعات لمحاولة تغيير هذا الوضع.

وفي إطار تنفيذ المادة 123 من الدستور الإيراني، تم إقرار «قانون دعم الأسرة وتجديد شباب السكان» خلال اجتماع اللجنة المشتركة لمشروع تعزيز الشباب ودعم الأسرة في 16 أكتوبر 2021، وفقًا للمادة 85 من الدستور، وبعد موافقة البرلمان على التنفيذ التجريبي لمدة سبع سنوات، تم إحالته إلى مجلس صيانة الدستور، وبعد الموافقة عليه أُبلغت الأجهزة المعنية. ومع ذلك، تشير الإحصاءات إلى أن الجهود لزيادة معدل السكان لم تحقق النتائج المرجوة كما حدث في العقد الماضي، حيث لم يتم تنفيذ الحوافز للزواج والإنجاب والدعم الاقتصادي والاجتماعي بشكل كامل، أو لم تكن فعّالة.

لا زيادة ملموسة في السكان

كما اعترفت مرضية وحيد دستجردي، أمينة اللجنة الوطنية للسكان، في مقابلة مع وكالة «تسنيم» يوم 22 ديسمبر، بأنه رغم مرور حوالي أربع سنوات على إقرار وتنفيذ «قانون دعم الأسرة وتجديد الشباب السكان»، لم يطرأ أي تغيير ملحوظ في معدلات الإنجاب. وأوضحت دستجردي أن تقديم سلال غذائية وباقات صحية مجانية للنساء الحوامل في الشرائح الاقتصادية من الأول إلى الرابع، وتغطية التأمين للنساء الريفيات، وزيادة إجازة الأمومة للنساء العاملات المؤمن عليهن إلى 9 أشهر، وتقديم تسهيلات للزواج والإنجاب، لم يتم تنفيذها بشكل كامل.

وفي نوفمبر الماضي، أشار رضا سعيدي، رئيس إدارة الشباب وإحصاء السكان في وزارة الصحة الإيراني، خلال مؤتمر صحفي حول مهرجان الصور الدولي الثاني تحت عنوان «إيران الشابة»، إلى أن إيران تتحرك نحو ما وصفه بـ«الحفرة السكانية». ووفقًا لتقرير صحيفة «همشهري أونلاين»، فإن إيران سجلت أسرع انخفاض في عدد السكان في العالم، حيث انخفض معدل الولادات من 6.5 طفل لكل أسرة إلى 1.5 طفل، واستمرار هذا الوضع سيؤدي إلى الوقوع في هذه الفخاخ السكانية، وتشير بعض التقديرات إلى أن إيران ستصل إلى عدد سكان يبلغ 40 مليون نسمة خلال 60 إلى 70 عامًا القادمة.

ويعتقد الخبراء أن هناك عدة عوامل تمنع تجديد شباب السكان رغم السياسات الجديدة. وأحد أهم هذه العوامل هو الصعوبات الاقتصادية. ووفقًا لرئيس إدارة الشباب وإحصاء السكان في وزارة الصحة، فإن متوسط رغبة الأسر الإيرانية في الظروف الاقتصادية الحالية هو إنجاب 2.5 طفل، بينما الواقع الفعلي يشير إلى ولادة 1.5 طفل فقط. ومن الجدير بالذكر أن ارتفاع معدلات التضخم قد أضعف فعالية العديد من الحوافز التي نص عليها قانون تعزيز الشباب وزيادة عدد السكان.

تجارب دولية في زيادة السكان

شهدت عدة دول سياسات لتعزيز النمو السكاني، مثل فرنسا وسنغافورة واليابان وكوريا الجنوبية وألمانيا. ويبدو أن ما يميز سياسات هذه الدول ليس فقط المدفوعات المالية والحزم الاقتصادية، بل يشمل أيضًا تخفيض تكاليف رعاية الأطفال، وتقليل تكاليف السكن، وتوفير ثقافة عمل مرنة للأمهات والآباء، وغيرها من العوامل التي أثبتت تأثيرها في نجاح السياسات السكانية.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

5 − اثنان =

زر الذهاب إلى الأعلى