عبد الناصر همتي ثالث رئيس للبنك المركزي يُعيَّن للمرة الثانية.. ما آراءه الاقتصادية؟

يُعدّ عبد الناصر همتي ثالث رئيس للبنك المركزي الإيراني يُعاد تعيينه في هذا المنصب للمرة الثانية.

ميدل ايست نيوز: يُعدّ عبد الناصر همتي ثالث رئيس للبنك المركزي الإيراني يُعاد تعيينه في هذا المنصب للمرة الثانية. وإلى جانب ذلك، يتمتع بمكانة فريدة من نوعها، إذ شغل سابقًا منصب رئيس البنك المركزي، ووزير الشؤون الاقتصادية والمالية، ورئيس هيئة التأمين المركزي.

السؤال الأساسي هو: ما الرؤية التي يحملها همتي تجاه سوق الصرف والنقد والظروف الاقتصادية؟ في ما يخص سعر الصرف، يؤمن همتي بضرورة تقليص الفجوة بين أسعار العملات والتحرك نحو توحيد سعر الصرف. وقد شدد مرارًا على أن تعدد أسعار الصرف في البلاد أمر غير صحيح، وأن سعر العملة يجب أن يُحدد ضمن إطار سعر واحد، وبنظام «التعويم المُدار»، بما يتيح للبنك المركزي التحكم في التقلبات.

وخلال حكومة مسعود بزشكيان، وفي موقعه وزيرًا للشؤون الاقتصادية والمالية، كرر همتي التأكيد على هذا التوجه، وهو ما أدى في نهاية المطاف إلى تصويت عدد كبير من نواب البرلمان لصالح استجوابه. ويبدو الآن أن هامش الحركة أمام همتي في إدارة ملف الصرف سيكون أوسع. ومع عودته، يُرجّح أن تنتهي سياسة العملة التفضيلية، وأن تتقلص الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق الحرة.

ومع ذلك، فإن الظروف الحالية في سوق الصرف، ولا سيما التحديات المرتبطة بعودة العملات إلى البلاد، تبدو أكثر صعوبة مقارنة بفترته السابقة. غير أن إحدى سمات تلك الفترة كانت زيادة الاحتياطيات من النقد الأجنبي رغم قسوة العقوبات. ولم يكن همتي يؤمن ببيع العملات بأسعار أدنى من سعر السوق.

وبالنظر إلى تقارب الرؤى بين عبد الناصر همتي وسيد علي مدني زاده، وزير الشؤون الاقتصادية والمالية، يبدو أن هناك برنامجًا جديًا مطروحًا لتوحيد سعر الصرف وإنهاء نظام تعدد الأسعار.

الاستفادة من آراء الاقتصاديين

خلال ولايته السابقة، استعان همتي مرارًا بآراء الاقتصاديين، كما انضم عدد من أبرز الخبراء في الشأن النقدي إلى فريقه في البنك المركزي. وكان من سمات فترة إدارته عقد جلسات منتظمة للتشاور وتبادل الآراء مع اقتصاديين من اتجاهات فكرية مختلفة. ومن هذا المنطلق، يُتوقع أن ينسجم همتي مع رئيس الجمهورية في الاعتماد على الخبرات الاقتصادية.

تولى همتي رئاسة البنك المركزي في فترته السابقة بالتزامن مع الولاية الرئاسية الأولى لدونالد ترامب. واليوم يعود مجددًا إلى مقر البنك المركزي في شارع ميرداماد خلال رئاسة ترامب الحالية. وربما جاء هذا الاختيار نظرًا لخبرته في التعامل مع القيود الناجمة عن السياسات الأميركية.

وكان همتي قد صرّح في فبراير من العام الماضي بأنه لا يشعر بالقلق من عودة ترامب، وأن لديه خططًا لمواجهة ذلك. وأوضح، في إشارة إلى الفترة السابقة، أن الإيرادات النفطية لإيران تراجعت بشدة عام 2020، وتزامن ذلك مع أزمة جائحة كورونا، إلا أن البلاد تمكنت من إدارة الأوضاع. كما يؤيد همتي تسوية ملفات من قبيل مجموعة العمل المالي (FATF)، وقد بذل خلال توليه وزارة الاقتصاد في حكومة بزشكيان جهودًا لإطلاق مبادرات إيرانية في هذا المجال، لا تزال مستمرة.

نهاية مهمة فرزين

مع تأكيد نبأ عودة همتي إلى ميرداماد، انتهت مهمة محمد رضا فرزين بعد ثلاث سنوات في رئاسة البنك المركزي. وذكرت صحيفة «دنياي اقتصاد» أن أنباء استقالة رئيس البنك المركزي بدأت تتداول منذ 14 ديسمبر، قبل أن تتعزز تدريجيًا، وتُؤكد رسميًا يوم أمس.

وخلال فترة رئاسته، شهد فرزين تعاقب رئيسي جمهورية على الحكم، ومرّ بما لا يقل عن قفزتين كبيرتين في سعر الصرف، إذ ارتفع سعر الدولار خلال فترة إدارته إلى أكثر من ثلاثة أضعاف. ومع ذلك، يُعدّ أكثر استقرارًا مقارنة بعدد من أسلافه في المنصب.

تم تعيين فرزين في 29 ديسمبر 2022، وأنهى مهامه في 29 ديسمبر 2025. وكان سعر الدولار في السوق الحرة عند تعيينه يقارب 41 ألف تومان، وارتفع خلال ثلاث سنوات بنسبة بلغت 235 في المئة. كما صعد معدل التضخم السنوي من 45.6 في المئة في ديسمبر 2022 إلى 52.6 في المئة في ديسمبر 2025.

ويرى كثيرون أن تقلبات سوق الصرف لا تعود فقط إلى قرارات رئيس البنك المركزي، بل إن السيطرة عليها تتطلب وقف السياسات المالية المسببة للتضخم، إلى جانب إيجاد حلول للعقوبات. وبناءً على ذلك، يشدد هؤلاء على ضرورة منح رئيس البنك المركزي الجديد كامل الصلاحيات للسيطرة على التضخم واحتواء تقلبات سعر الصرف.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

18 − 16 =

زر الذهاب إلى الأعلى