الصحافة الإيرانية: من “القبة الحديدية” إلى “تي-دوم”.. كيف يهدد التعاون الإسرائيلي-التايواني توازن شرق آسيا؟

أصدرت السفارة الصينية في إسرائيل بياناً شديد اللهجة، معتبرة قضية تايوان "خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه"، ومطالبة إسرائيل بتصحيح "أخطائها" في هذا المجال.

ميدل ايست نيوز: أصدرت السفارة الصينية في إسرائيل بياناً شديد اللهجة، معتبرة قضية تايوان “خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه”، ومطالبة إسرائيل بتصحيح “أخطائها” في هذا المجال. جاء التحذير عقب تقارير عن زيارة غير معلنة أجراها فرانسوا فو، نائب وزير خارجية تايوان، إلى إسرائيل في الأسابيع الأخيرة.

وحسب مقال رأي في موقع المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية الإيرانية، وفقاً لتقارير نشرتها وكالة رويترز في ديسمبر 2025، نقلاً عن مصادر مطلعة، فإن الزيارة السرية تشير إلى تجاوز التعاملات الدبلوماسية التقليدية بين تايوان وإسرائيل، مع تركيز محتمل على التعاون في المجالات الأمنية والدفاعية الحساسة. وكانت مثل هذه التعاملات سابقاً حذرة جداً بسبب ضغوط بكين ومبدأ “الصين الواحدة”، إلا أن التمييز بين تايوان والبر الرئيسي الصيني قد يحمل تبعات جيوسياسية خطيرة على علاقات إسرائيل مع الصين.

أبرزت ردود الفعل الصينية الأهمية الاستراتيجية لقضية تايوان بالنسبة للأمن القومي الصيني، مما قد يؤثر على توازن القوى في شرق آسيا.

أهداف إسرائيل من التعاون

وأفادت مصادر مطلعة بأن زيارة فو ركزت على استكشاف تعاون دفاعي، خاصة في تطوير نظام الدفاع الصاروخي التايواني الجديد “تي-دوم” (T-Dome)، الذي يستوحي جزئياً من تقنيات إسرائيلية مشابهة لـ”القبة الحديدية”.

بالنسبة لإسرائيل، يوفر تصدير التقنيات العسكرية فوائد اقتصادية وسياسية، ويعزز مكانتها كمورد رئيسي للتقنيات الدفاعية المتقدمة عالمياً. حتى لو كان التعاون غير رسمي، فإنه يتيح تبادل الخبرات العسكرية والتقنية، مما قد يؤدي إلى تطوير مشترك لأدوات وبرمجيات وأنظمة عسكرية حديثة.

يأتي تغيير الحسابات الإسرائيلية في ظل المنافسة الاستراتيجية بين الصين والولايات المتحدة، خاصة في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب، مما دفع تل أبيب إلى الاعتماد أكثر على واشنطن وحلفائها، وتعزيز شبكاتها الأمنية مع لاعبين مثل تايوان.

كما ترى أوساط سياسية إسرائيلية أن موقف بكين المحايد أو الناقد أحياناً في نزاعات الشرق الأوسط، مثل التوترات مع إيران أو غزة، لا يخدم المصالح الأمنية الإسرائيلية بشكل كافٍ، مما يدفعها لتعزيز علاقاتها مع جهات قادرة على التأثير في سياسات الصين.

أهداف تايوان في تعزيز قدراتها الدفاعية

يُعد نظام “تي-دوم” دفاعاً جوياً متعدد الطبقات، يستلهم تصميمه جزئياً من أنظمة مثل “القبة الحديدية” الإسرائيلية.

تسعى تايوان، مستفيدة من خبرات إسرائيل في الدفاع الجوي المتعدد الطبقات، لبناء هيكل دفاعي قوي ضد التهديدات الصينية.

إذا أدى التعاون إلى نقل تقنيات رادارية متقدمة واعتراض صاروخي، فسيرتفع قدرة الجزيرة على مواجهة الصواريخ المضادة للسفن والكروز والباليستية الصينية، مما يخلق ردعاً غير متماثل ويصعب على بكين اختراق المناطق الرئيسية حول الجزيرة، ويغير توازن القوى في المنطقة.

عندما يعزز لاعب أصغر مثل تايوان قدراته الدفاعية، يتحول التوازن نحو ديناميكية أكثر تعقيداً وتعددية.

ردود الأفعال الصينية وأدواتها والتبعات الأوسع

كشف التحذير الصيني الرسمي عن أهمية منع هذا التعاون بالنسبة لبكين. هل يشير إلى تصعيد في اعتبار قضية تايوان أمنية في السياسة الخارجية الصينية؟

أصبح مبدأ “الصين الواحدة” الآن ليس مجرد قاعدة سياسية، بل جزءاً من الأمن القومي الصيني، حيث تعتبر بكين أي تدخل خارجي تهديداً أمنياً. يؤكد ذلك تصعيد العمليات العسكرية والمناورات حول تايوان كضغط رمادي وردع عملياتي.

يظهر الاحتجاج الرسمي ضد التدخلات الخارجية أن بكين ترى في تايوان تهديداً محتملاً لأمنها القومي وهيمنتها الإقليمية. في ظل المنافسة مع الولايات المتحدة وردود الفعل على مبيعات الأسلحة الأميركية لتايوان، تحولت القضية إلى تحدٍ أمني عالمي. أصبحت بكين أكثر حساسية تجاه التدخلات الخارجية في المشهد الأمني الإقليمي، وهو ما يُعرف بـ”الأسلمة” للمواضيع في العلاقات الدولية.

تعتمد أدوات بكين ضد إسرائيل بشكل أساسي على الدبلوماسية والاحتجاجات والإعلام والسياسة، لا الاقتصادية أو العسكرية القادرة على إجبار تل أبيب على التغيير. هذه الاحتجاجات شائعة ومنخفضة التكلفة، ولا تشكل ردعاً حقيقياً. سبق أن ردت الصين على خطوات إسرائيلية مشابهة.

رغم قوة العلاقات الاقتصادية بين الصين وإسرائيل في التجارة والاستثمار، لا تستطيع بكين فرض إرادتها أحادياً. أبرز أداة ضغط لها هو دورها في الديناميكيات السياسية والاقتصادية والعسكرية-الأمنية في الشرق الأوسط، خاصة مع تصاعد موقفها الناقد تجاه القضية الفلسطينية مؤخراً. كما يمكن لبكين تعزيز قرارات أو بيانات ضد سياسات إسرائيل في المنظمات الدولية.

أثرت التوترات الأخيرة حول تايوان والتعاون الإسرائيلي-التايواني، بدعم أميركي واضح، مباشرة على المنافسة الاستراتيجية بين الصين والولايات المتحدة، مما زاد من الأبعاد الأمنية والعسكرية. تطوير قدرات الردع التايوانية يرفع مستوى الخصومة المتصورة بين القوتين العظميين. أعلنت واشنطن دعم تايوان وإسرائيل خطاً أحمر أمنياً، وغير مستعدة للتخلي عنه لتحسين علاقاتها مع بكين.

ستكون التبعات الجيوسياسية لهذا الاتجاه تعزيز الردع الإقليمي المتعدد الطبقات ضد الصين، وزيادة الغموض الاستراتيجي، وإعادة تعريف توازن القوى في شرق آسيا، مما يجعل القدرات الدفاعية المعززة لتايوان وردود الفعل الأميركية وحلفائها عاملاً جديداً في حسابات بكين العسكرية.

السيناريوهات المستقبلية

تشكل قضية تايوان جزءاً من المنافسة الهيكلية طويلة الأمد والمعقدة بين الصين والولايات المتحدة في الأمن الإقليمي والعالمي. مع هذه التعاملات، ستتضح حدود الخصومة ومجالات اللعب لللاعبين الإقليميين والدوليين بعد عقود من الغموض.

يظهر الوضع أن اللعب على الحياد – سواء من جانب الصين في ديناميكيات الشرق الأوسط أو إسرائيل في تعاملاتها مع الصين وأميركا – لا يحقق النتائج المرجوة.

من المتوقع سيناريوهات مثل تصعيد الضغط الرمادي الصيني على تايوان، توسيع الشبكات الأمنية غير الرسمية لتايوان، زيادة دور بكين في الشرق الأوسط للضغط على تل أبيب، وتعقيد المنافسة الصينية-الأميركية مع تغيير توازن القوى في شرق آسيا.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

20 − 11 =

زر الذهاب إلى الأعلى