إيران تواجه تحديات في تطوير حقل آزادكان النفطي وتحذيرات الخبراء من هجرة النفط إلى العراق
تطوير حقل آزادكان النفطي واجه في السنوات الأخيرة تحديات فنية ومالية وجيوسياسية عديدة من جانب إيران، أدت إلى تأخيرات تُكبّد البلاد خسائر يومية بآلاف البراميل.

ميدل ايست نيوز: يُعد حقل آزادكان النفطي، أحد أكبر الحقول النفطية المشتركة في العالم والواقع على الحدود الإيرانية-العراقية، مصدراً محتملاً هاماً لتأمين الطاقة وتعزيز الاقتصاد الإيراني بفضل احتياطياته النفطية الهائلة. غير أن تطوير هذا الحقل واجه في السنوات الأخيرة تحديات فنية ومالية وجيوسياسية عديدة، أدت إلى تأخيرات تُكبّد البلاد خسائر يومية بآلاف البراميل.
وحسب تقرير لوكالة إيلنا الإيرانية، في الوقت الذي يواصل فيه العراق، بالتعاون مع شركات نفطية عالمية كبرى، استخراج كميات كبيرة من الجانب العراقي للحقل المشترك (حقل مجنون)، يحذر خبراء إيرانيون من أن كل يوم تأخير يعني هجرة السوائل النفطية نحو الجانب الآخر وخسائر لا يمكن تعويضها.
تأكيد الرئيس على تسريع التطوير
في جلسة متابعة مشاريع زيادة إنتاج الطاقة (١٧ ديسمبر ٢٠٢٥)، حدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مهلة أسبوعين لتحديد مصير عقود تطوير حقل آزادكان، مؤكداً على تسريع تنفيذ الاتفاقيات واعتماد القرارات السابقة أساساً للعمل، مع المطالبة بحقن الموارد المالية بسرعة. وتتحدث تقارير عن تمديد مهلة البنوك المساهمة لتوفير التمويل الأولي.
من جانبه، أعلن وزير النفط مؤخراً أن تطوير حقل آزادكان يتم بمقاربة متكاملة (دمج الجزأين الشمالي والجنوبي)، وبلغ الإنتاج الحالي أكثر من ٢٣٠ ألف برميل يومياً. إلا أن الخبراء يرون أن التحدي الأساسي يتجاوز هذه التقدمات.
قال مرتضى بهروزيفر، خبير شؤون الطاقة، في حديث مع مراسل الشؤون الاقتصادية لوكالة “إيلنا”: «نظراً للظروف الحالية، يتطلب تطوير الحقول معدات ومعرفة فنية وموارد مالية، وفي ظل الخسائر الناتجة عن عدم التطوير في حقول مثل آزادكان، فإن أهم قضية اليوم هي إثبات القدرة الفنية».
وأضاف: «لا يمكننا أن نتوقع من شركة تفتقر إلى الإمكانيات والمعدات والموارد المالية أن توقّع عقداً وتطور حقلاً نفطياً أو غازياً».
وحذر بهروزيفر من الخسائر الناتجة عن التأخير، قائلاً: «في الحقول المشتركة، كل ما لا نستخرجه يستخرجه الطرف الآخر، وتحدث هجرة السوائل، وهذا تحذير خطير. يجب ألا تُسرّع الخلافات الداخلية من هجرة نفط إيران نحو البلد لجار».
كما وجه انتقاداً حاداً لتسليم تطوير الحقل إلى البنوك، متسائلاً: «لماذا يُسلم تطوير حقل مهم مثل آزادكان إلى البنوك؟ أي تخصص أو خبرة أو معرفة فنية تملكها البنوك؟ لا يجوز أن نعزف السرنا من الطرف الخاطئ. إذا لم نتمكن من المشاركة مع الشركات العالمية، فالحل الوحيد هو التعاون مع شركات تمتلك معرفة فنية من الشركات العملاقة وتتمتع بخبرة سنوات في تطوير الحقول».
وأشار الخبير إلى أزمة إمدادات الغاز في الشتاء الحالي التي أدت إلى تعطيل البلاد بسبب البرد، ووصف عقوداً بقيمة ١٣-١٤ مليار دولار مع شركات داخلية بأنها “تمثيلية”، مضيفاً: «خلال مئة عام مضت، طور النفطُ النفطَ نفسه، والمعرفة الفنية والتكنولوجيا موجودة في قطاع النفط. القضية المالية في المرتبة الثانية أو الثالثة؛ المشكلة الرئيسية هي المعرفة الفنية والتكنولوجيا التي لا خبرة للبنوك بها».



