الإعلام التركي: التوتر السعودي-الإماراتي فرصة لتعزيز نفوذ أنقرة الإقليمي

يرى عدد من المحللين والإعلاميين الأتراك أن هذا الخلاف يمثل فرصة استراتيجية لتركيا لتعزيز علاقاتها الإقليمية وتوسيع نفوذها الجيوسياسي على حساب الإمارات.

ميدل ايست نيوز: في ظل التصعيد غير المسبوق بين السعودية والإمارات في اليمن، حيث قصفت القوات السعودية شحنة أسلحة مزعومة من أبوظبي في ميناء المكلا نهاية ديسمبر الماضي، وأعلنت الإمارات سحب قواتها المتبقية من البلاد، يرى عدد من المحللين والإعلاميين الأتراك أن هذا الخلاف يمثل فرصة استراتيجية لتركيا لتعزيز علاقاتها الإقليمية وتوسيع نفوذها الجيوسياسي على حساب الإمارات.

يأتي هذا الرأي وسط انتقادات حادة لدور الإمارات في أزمة اليمن، حيث يتهمها العديد من المعلقين الأتراك بالتعاون مع إسرائيل لزعزعة الاستقرار السياسي في المنطقة، فيما يُثنى على تحسن العلاقات بين أنقرة والرياض.

آراء إعلامية وأكاديمية تركية حادة تجاه الإمارات

كتب الصحفي التركي كمال أوزتورك على منصة إكس (تويتر سابقاً): «الإمارات، التي تتعاون مع إسرائيل، كانت أحد اللاعبين الرئيسيين الذين عرقلوا السياسات الإقليمية لتركيا، خاصة في غزة وسوريا والصومال والسودان. في المقابل، العلاقات التركية-السعودية في مستوى ممتاز، وهذا قد يمهد لتطورات هامة في المنطقة».

من جانبه، علق الأكاديمي عبد القادر شن، أستاذ جامعي، قائلاً: «هذا أول مواجهة علنية بين السعودية والإمارات. في رأيي، قد يفتح هذا التطور الباب أمام تعاون تركي-سعودي في اليمن، بل وحتى على مستوى إقليمي أوسع».

أما مراد أوزر، كاتب عمود في صحيفة “أكشام” المقربة من الحكومة، فقد أشار إلى عزلة الإمارات التدريجية في الخليج، مشيراً إلى غيابها عن قائمة الـ21 دولة التي اعترضت على اعتراف إسرائيل الأخير بـ”صوماليلاند”.

وكتب إبراهيم كاراغول، الشخصية المحافظة المقربة من الحكومة، على إكس: «الإمارات تُطرد من اليمن. المحور الإسرائيلي-الإماراتي تلقى ضربة قوية. التالي السودان، ومن المتوقع طردها من هناك أيضاً».

كما علق الأكاديمي علي بوراك داريجالي، مشيراً إلى الهجمات السعودية في اليمن: «للأسف، الإمارات تمثل إسرائيل عملياً. تركيا تمتلك عمقاً استراتيجياً وقدرة على العمل في عدة مناطق همزماناً. هذه المعركة مستمرة في جميع الساحات والمناطق».

الموقف الرسمي التركي يتسم بالحذر

في المقابل، اتخذت الجهات الرسمية التركية موقفاً أكثر حذراً. أصدرت وزارة الخارجية التركية بياناً في 26 ديسمبر الماضي، دون توجيه انتقاد مباشر للإمارات، جاء فيه: «تركيا ترحب بالنهج المتزن للسعودية تجاه تصعيد التوترات الحالية، كما ترحب بمبادرات السعودية والإمارات لإحلال الأمن والاستقرار في جمهورية اليمن».

كذلك، غطت وسائل الإعلام الرسمية مثل قناة “تي آر تي” ووكالة “الأناضول” التطورات “المقلقة” بشكل إخباري محايد، دون تبني موقف معادٍ صريح لأبوظبي.

يأتي هذا الحذر في سياق تحسن العلاقات التركية-الإماراتية في السنوات الأخيرة، مع زيارات رفيعة المستوى وتوقيع اتفاقيات اقتصادية، رغم الخلافات السابقة في ملفات إقليمية متعددة.

 ردود فعل الإسلاميين

شهدت التيارات الإسلامية في تركيا ردود فعل واسعة على التوتر السعودي-الإماراتي، غالباً ما تحمل نبرة تحقيرية تجاه الطرفين. اعتبر بعضها الإمارات تسعى لمصالح إسرائيل في اليمن، ووصف سحب القوات الإماراتية بأنه تطور إيجابي.

في الوقت نفسه، ألمح آخرون إلى أن تصعيد التوتر والفوضى في اليمن قد يخدم مصالح التيارات الجهادية.

يُذكر أن الخلاف السعودي-الإماراتي في اليمن بلغ ذروته نهاية 2025، مع سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً على مناطق واسعة، مما دفع الرياض إلى اتهام أبوظبي بدعم الانفصاليين وتهديد أمنها القومي.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

12 − سبعة =

زر الذهاب إلى الأعلى