كيف قرأت الصحافة الإيرانية الأصولية عملية اعتقال رئيس فنزويلا؟

أثار اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو على أيدي القوات الأميركية ونقله إلى نيويورك موجة واسعة من ردود الفعل السياسية والإعلامية داخل فنزويلا وخارجها.

ميدل ايست نيوز: أثار اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو على أيدي القوات الأميركية ونقله إلى نيويورك موجة واسعة من ردود الفعل السياسية والإعلامية داخل فنزويلا وخارجها؛ ردود تراوحت بين الإعلان عن خلافة فورية في كراكاس، وبين إنكار كامل لوجود أزمة في بعض الوسائل الإعلامية، ما أسهم في تشكّل سرديات متناقضة حول ما جرى.

وأفادت التقارير بأن نيكولاس مادورو وزوجته، أُوقفا خلال عملية نفذتها القوات الأميركية. ووفقاً لآخر المعلومات، جرى نقل مادورو بواسطة مروحية إلى نيويورك، حيث أودع سجن «متروبوليتن» في بروكلين.

وعقب هذه التطورات، تولّت ديلسي رودريغيز، نائبة مادورو البالغة من العمر 56 عاماً، مهام الرئاسة مؤقتاً، استناداً إلى حكم صادر عن المحكمة العليا في فنزويلا. غير أن دونالد ترامب قال صراحة، في مؤتمر صحفي أعقب العملية، إن الولايات المتحدة ستتولى إدارة شؤون هذا البلد إلى حين انتقال السلطة.

وفي هذا السياق، بدت ردود فعل وسائل الإعلام ولا سيما الأصولية في إيران لافتة للنظر. ففي هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، ما زال مادورو يُقدّم بوصفه رئيساً لفنزويلا، وتُصوّر الأوضاع هناك على أنها تسير بشكل طبيعي. كما واصلت بعض الوجوه السياسية الحديث عن احتجاجات شعبية في فنزويلا واحتمال عودة مادورو إلى السلطة، وما شابه ذلك من روايات.

أما تفاعلات الصحف الصادرة صباح اليوم الأحد فكانت بدورها جديرة بالانتباه، إذ وصفت الصحف الأصولية خطوة ترامب بأنها تتراوح بين «غارة على نفط العالم»، و«عملية خطف واضحة»، و«انتهاك لميثاق الأمم المتحدة»، مع التشديد على أبعادها الجيوسياسية والاقتصادية.

غارة على نفط العالم

كتبت صحيفة «جوان»: «الولايات المتحدة تختطف رئيس فنزويلا، في خطوة يرى محللون أنها تهدف إلى التأثير في معادلات سوق النفط العالمي».

وأكدت الصحيفة أن العملية الأخيرة جرت «في إطار عقيدة ترامب الرامية إلى تكثيف التركيز على نصف الكرة الغربي»، وبهدف «الوصول إلى الموارد النفطية الواسعة لفنزويلا والسيطرة عليها». كما نقلت عن ترامب قوله إنه «كان يشاهد الهجوم على مقر إقامة مادورو وخطفه كما لو أنه برنامج تلفزيوني».

خطف على الطريقة الترامبية

من جهتها، كتبت صحيفة «خراسان»، مشيرة إلى تداعيات تتجاوز أميركا اللاتينية: «مثل هذا الفعل يكشف بوضوح ومن دون تزييف الاتجاه الذي يسير فيه النظام الدولي… خطف أعلى مسؤول في دولة ما من عاصمته».

وشددت الصحيفة على أن هذا الإجراء «نتيجة لهشاشة بنية السلطة في فنزويلا وعمق الانقسام الاجتماعي»، معتبرة أن تنفيذه لم يكن ممكناً من دون تعاون مع المحيطين بمادورو.

صباح صادم لفنزويلا

أما صحيفة «فرهيختكان» فتناولت الحدث من زاوية عسكرية – أمنية، ووصفت الخطوة الأميركية بأنها «خطف في عام 2026»، وكتبت: «كان من الممكن توقع أصل الهجوم على فنزويلا في ضوء تطورات الأشهر الأخيرة، لكن تنفيذ عملية خاصة لخطف الرئيس لم يكن مطروحاً».

وحذرت الصحيفة من أن خطف مادورو «لم يكن نتيجة اتفاق معه للخروج من السلطة»، معتبرة أن الولايات المتحدة أرست من خلال هذه الخطوة «سابقة خطيرة».

أين عقله؟! «كيهان» تسخر من ترامب

بدورها، انتقدت صحيفة «كيهان» ترامب بأسلوب ساخر عبر حوار تخيلي، وكتبت: «ترامب، الذي مزّق حنجرته بادعاء السعي إلى السلام، هاجم فنزويلا من أجل الاستيلاء على نفطها، ويدّعي أنه اختطف رئيس فنزويلا وزوجته ونقلهما إلى الولايات المتحدة».

وتطرقت الصحيفة إلى الأوضاع الداخلية في أميركا وردود فعل الشارع الفنزويلي، مضيفة: «شعب فنزويلا، الذي يعرف ترامب المجنون المتوحش، خرج إلى الشوارع دعماً لحكومة مادورو، وأعلن أنه لن يسمح باحتلال بلاده».

كما أضافت بسخرية: «الرصاصة تبحث عن عقله، ولم تعثر عليه بعد».

النفط… الهدف الخفي للعملية

القاسم المشترك بين جميع وسائل الإعلام الأصولية كان التركيز على نفط فنزويلا. فقد كتبت صحيفتا «جوان» و«خراسان» أن الولايات المتحدة، من خلال السيطرة على نفط هذا البلد، تسعى إلى امتلاك «أداة فعالة للتحكم في سوق النفط العالمية وتثبيت نفوذها الجيوسياسي». وكان ترامب قد قال سابقاً: «الفنزويليون أخذوا حقوقنا النفطية. كنا نملك هناك نفطاً كثيراً ونريد استعادته».

في المحصلة، وصفت وسائل الإعلام الأصولية الهجوم الأميركي وادعاء اعتقال مادورو بأنه ليس خطوة عابرة، بل تجسيد لعودة سياسة القوة واستخدام النفط كأداة في النظام العالمي الجديد؛ خطوة قد تتجاوز تداعياتها أميركا اللاتينية، لتطال معادلات الطاقة والأمن والسياسة في مناطق حساسة من العالم، بما في ذلك الشرق الأوسط.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أربعة + ثلاثة =

زر الذهاب إلى الأعلى