ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية يشلّان سوق السيارات في إيران

أدّت حالة التردد لدى المشترين وانعدام الثقة بالآفاق الاقتصادية، إلى جانب تراجع القدرة الشرائية، إلى فرض ركود حاد على السوق، إلى درجة أن باعة السيارات يتحدثون عن غياب شبه تام للمشترين.

ميدل ايست نيوز: في وقتٍ ارتفعت فيه أسعار مختلف أنواع السيارات في إيران خلال الشهر الماضي نتيجة صعود سعر الصرف، أدّت حالة التردد لدى المشترين وانعدام الثقة بالآفاق الاقتصادية، إلى جانب تراجع القدرة الشرائية، إلى فرض ركود حاد على السوق، إلى درجة أن باعة السيارات يتحدثون عن غياب شبه تام للمشترين.

وبحسب خبراء، فإن هذا التذبذب في الأسعار لا يعود في الأساس إلى آليات العرض والطلب، بل إلى المضاربات ومحاولات سماسرة السيارات منع تخلّف القيمة الرأسمالية للسيارات عن الذهب والدولار، بهدف الحيلولة دون انتقال ما تبقى من السيولة من سوق السيارات إلى أسواق أخرى.

يقول عليرضا بورحسني، الخبير في هذا المجال، إن الأسعار المُعلنة، ولا سيما من جانب البائعين، ارتفعت بسبب التأثيرات النفسية في السوق وارتفاع سعر الصرف. ويضيف أن هذه الزيادات لا تعكس تغيرات حقيقية في السوق بقدر ما تعكس قلقًا ناتجًا عن تقلبات العملة، مشيرًا إلى أنه في حال تراجع سعر الصرف خلال الأيام المقبلة، فمن المرجّح أن تشهد أسعار السيارات تصحيحًا أيضًا.

تخلّف سوق السيارات عن الذهب والدولار

يتضح هذا الأمر في مستوى التغيرات السعرية. فعلى الرغم من أن أسعار السيارات ارتفعت مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي بنسبة تراوح بين 15 و30% في المتوسط، فإن الزيادة المسجلة خلال الشهر الأخير كانت أقل بكثير من نمو أسعار الذهب والدولار، ما يعكس تخلف سوق السيارات عن باقي الأسواق.

ومن أبرز ملامح السوق ظهور مؤشرات على إتمام صفقات باستخدام الذهب أو الدولار بدل الريال، وهو اتجاه يعدّه محللون ناقوس خطر لـ«دولرة» الاقتصاد الإيراني. ويرى هؤلاء أن تراجع قيمة العملة الوطنية دفع البائعين وحتى الوسطاء إلى تسعير السيارات بالدولار أو الذهب، وهو ما لا يزيد الضغط على المستهلك فحسب، بل يعكس أيضًا فقدان الثقة العامة بالعملة الوطنية وفشل السياسات الحكومية في ضبط السوق.

قفزات سعرية في سوق السيارات

خلال الأسبوع الماضي، ارتفع سعر سيارة ري‌را بمقدار 120 مليون تومان (حوالي 890 دولارًا) من مليارين و180 مليون تومان (نحو 16,150 دولارًا) إلى مليارين و300 مليون تومان (نحو 17,040 دولارًا).

كما ارتفع سعر سورن بلاس XU7P بمقدار 40 مليون تومان (نحو 300 دولار) ليصل إلى مليار و60 مليون تومان (نحو 7,850 دولارًا). وسجلت دنا بلاس توربو أوتوماتيك (المزوّدة بالمواصفات الكاملة) زيادة قدرها 30 مليون تومان
(نحو 220 دولارًا).

السيارات المستوردة وتأثير الدولار

في فئة السيارات المستوردة، كان تأثير سعر الدولار أكثر وضوحًا. إذ بلغ سعر أودي A3L نحو ثمانية مليارات و200 مليون تومان (نحو 60,740 دولارًا). وارتفع سعر جيتا VS7 خلال أسبوع واحد من ثلاثة مليارات و800 مليون تومان
(نحو 28,150 دولارًا) إلى أربعة مليارات و100 مليون تومان (نحو 30,370 دولارًا).

أما جاك S5 فكان من أكثر الطرازات تقلبًا، إذ ارتفع سعره من مليار و800 مليون تومان (نحو 13,330 دولارًا) إلى مليارين و100 مليون تومان (نحو 15,560 دولارًا)، قبل أن يتراجع خلال الأيام الأخيرة بنحو 50 مليون تومان (نحو 370 دولارًا).

الأعلى ارتفاعًا في السوق

بصورة عامة، تصدّرت قائمة أكثر السيارات ارتفاعًا في السعر كلٌّ من بيجو 207 يدوي بانوراما بزيادة 5% تعادل 70 مليون تومان (نحو 520 دولارًا)، بيجينغ U5 بزيادة 4.64% تعادل 95 مليون تومان (نحو 700 دولار)، دنا بلاس MT6 بزيادة مماثلة تعادل 64 مليون تومان (نحو 470 دولارًا).

كما شهدت طرازات مثل شاهين أوتوماتيك G، شاهين GL، أريزو 5، ريسبكت، هايما 7X وشانغان CS35 زيادات تجاوزت 3% خلال الأيام العشرة الماضية.

عزوف المشترين عن سوق السيارات

في هذا السياق، ساهم تأخر تسليم السيارات المحلية المسجّلة مسبقًا في تعميق حالة السخط وانعدام الثقة لدى المشترين، ما دفع كثيرين إلى الابتعاد تدريجيًا عن السوق.

يقول أسد كرمي، رئيس اتحاد معارض وباعة السيارات في طهران، إن السوق لا تزال تعاني ركودًا منذ عدة أشهر، مع استمرار ارتفاع الأسعار، خصوصًا في السيارات المحلية، دون تحسن في الجودة أو استعادة ثقة المستهلكين.

ويضيف أن التقلبات الاقتصادية وسعر الصرف أفقدت الناس الرغبة في الشراء، مشيرًا إلى أن العديد من المشترين، حتى أولئك الذين سجّلوا لشراء سيارات صينية العام الماضي، لم يتسلموا سياراتهم بعد.

قرارات حكومية وتأثيرات متوقعة

من بين الأخبار التي قد تؤثر مباشرة في السوق قرار الحكومة السماح بالاستيراد الحر في حال عدم الحاجة إلى تأمين العملة من البنك المركزي، إلى جانب إلغاء سعر الصرف التفضيلي المرتقب. ويرى خبراء أن هذا القرار قد يفتح المجال أمام زيادة واردات السيارات الأجنبية، ما سيؤثر في إقبال المستهلكين على السيارات المحلية.

جرس إنذار لشركات السيارات المحلية

تشير الإحصاءات إلى أن أكبر ثلاث شركات سيارات في البلاد سجلت انخفاضًا في الإنتاج بنسبة 4.8% منذ بداية العام وحتى نهاية شهر آذر، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وقد يعود ذلك أساسًا إلى تراجع إنتاج شركتي سايبا وبارس‌خودرو، في حين حافظت إيران‌خودرو على نمو نسبي.

ويرى محللون أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى انخفاض أكبر في الإنتاج وزيادة الخسائر المتراكمة، خاصة في ظل عدم حسم ملف خصخصة سايبا، وارتفاع مطالبات مصنعي قطع الغيار التي بلغت 170 ألف مليار تومان (نحو 1.26 مليار دولار).

ويخلص الخبراء إلى أن قرار الحكومة الأخير، وإن كان قد يحمل آثارًا إيجابية على المدى البعيد إذا طُبّق فعليًا، فإنه على المدى القصير قد يعمّق حالة الركود، بل وقد يخلق أزمة جدية لشركات السيارات المحلية بسبب فقدان المزيد من المشترين.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أربعة + 1 =

زر الذهاب إلى الأعلى