عقدة رئاسة جمهورية العراق على طاولة «الكرديين».. هل تمنع الوساطات كسر التوقيتات الدستورية؟

مع انتهاء مهلة الترشح لمنصب رئيس الجمهورية بانتهاء يوم الأحد، تتجه الأنظار نحو حوارات الحزبين الديمقراطي والاتحاد الوطني الكردستانيين للتوصل إلى مرشح لشغل المنصب.

ميدل ايست نيوز: مع انتهاء مهلة الترشح لمنصب رئيس الجمهورية بانتهاء يوم الأحد، تتجه الأنظار نحو حوارات الحزبين الديمقراطي والاتحاد الوطني الكردستانيين للتوصل إلى مرشح لشغل المنصب، وسط اتساع دائرة الخلافات بينهما وطول أمدها، الأمر الذي دعا رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، إلى القيام بدور الوسيط لتقريب وجهات النظر بينهما، بهدف الحفاظ على التوقيتات الدستورية.

وكان رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، قد استقبل رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، وبحث معه الأوضاع السياسية وخطوات العملية السياسية الراهنة في العراق، تزامناً مع المفاوضات الدائرة بشان انتخابات رئيس الجمهورية وتشكيل الحكومة الجديدة.

وبحسب العرف السياسي في العراق، فإن منصب رئيس الجمهورية يذهب للمكون الكردي، بينما تذهب رئاستا الحكومة والبرلمان إلى القوى الشيعية والسنية، ضمن صيغة محاصصة تكرس نفسها في كل دورة انتخابية.

الخلاف حول آلية الاختيار

ويقول عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني وفا محمد كريم، بأن حزبه “ينتظر ما سيطرحه الاتحاد الوطني الكردستاني خلال اجتماعه الذي سيعقده اليوم، لتسمية المرشح لرئاسة الجمهورية”.

ويلفت كريم، إلى أن “الديمقراطي لا يحصر المرشح للرئاسة بأن يكون من حزبه، ولكن يجب اختيار المرشح بالتوافق داخل البيت الكردي، وعبر ثلاثة شروط، من خلال برلمان الإقليم، أو التوافق بين الحزبين الكبيرين والأحزاب الكردية الأخرى، أو من خلال اختيار شخصية توافقية ليست حزبية”.

ويضيف أن “الطرف الآخر، (في إشارة إلى الاتحاد الوطني)، يتعامل مع منصب رئاسة الجمهورية كاستحقاق حزبي، تحقق له امتيازات ومكاسب، ولكن هذا المنصب، هو حصة الكرد، ويجب أن يكون المرشح للمنصب، شخصية تتوفر فيها الكفاءة والقدرة على تمثيل العراق، والكفاءة، والخبرة السياسية”.

وجرت الانتخابات التشريعية في عموم العراق يوم 11 تشرين الثاني نوفمبر الماضي، حيث تشكل بموجبها مجلس النواب السادس في البلاد بعد 2003، فيما تم انتخاب هيبت الحلبوسي رئيساً، وكل من عدنان فيحان وفرهاد الأتروشي نائباً أولاً وثانياً.

من جهته، يرى عضو الاتحاد الوطني الكردستاني صالح فقي، أن منصب رئاسة الجمهورية هو استحقاق لحزبه، وفق الأعراف السياسية المتبعة داخل الإقليم.

ويوضح فقي أن “الحزب الديمقراطي يسيطر على المناصب الرئيسة في الإقليم، وحصل على منصب النائب الثاني لرئيس البرلمان، والوزارات السيادية في الحكومة العراقية، وحكومة الإقليم هي من استحقاقه، وبالتالي منصب رئاسة الجمهورية هو من حقنا”.

ويشير إلى أن حزبه “يريد الاتفاق داخل البيت الكردي على مرشح واحد لمنصب الرئاسة، ولكن وفق الآليات السياسية المتبعة داخل المكونات الأخرى، كما تسمية رئيسي البرلمان والحكومة”.

وحصل الاتحاد الوطني الكردستاني خلال الانتخابات البرلمانية الأخيرة على 18 مقعداً، فيما حصل الحزب الديمقراطي على 28 مقعداً.

وقرر الديمقراطي الكردستاني، خلال الاجتماع الأخير لمكتبه السياسي، تشكيل وفد تفاوضي رسمي لبدء جولة من المباحثات مع الأطراف السياسية بشأن استحقاق منصب رئاسة الجمهورية.

المرشحون لمنصب الرئيس

في الأثناء، تقول مصادر سياسية مطلعة إن “الاتحاد الوطني الكردستاني رشح كلاً من وزير العدل خالد شواني، وعضو المكتب السياسي في الحزب نزار محمد سعيد أميدي، فيما يستعد الحزب الديمقراطي لترشيح كل من القيادي في الحزب هوشيار زيباري، ووزير داخلية الإقليم ريبر أحمد”.

وتشير المصادر إلى أن “رئيس الجمهورية الحالي عبد اللطيف رشيد، رشح نفسه هو الآخر، فيما تستعد قوى المعارضة الكردية لترشيح شخصية عنها، والأقرب هو النائب عن الاتحاد الإسلامي مثنى أمين”.

وتتابع أن “رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان حاول خلال زيارته إلى أربيل تقريب وجهات النظر من خلال اجتماعه مع مسعود بارزاني، وتواصل مع رئيس الاتحاد الوطني بافل طالباني، وطلب منهم الحفاظ على التوقيتات الدستورية، لحسم تسمية رئيس الجمهورية، وأن لا يتم تجاوز هذه المدة، والاتفاق على مرشح واحد داخل البيت الكردي”.

وكان الديمقراطي الكردستاني، قد واجه ارتباكاً لافتاً خلال انتخاب النائب الثاني لرئيس البرلمان، بعد دخول قوى كردية جديدة، أبرزها تيار الموقف، على خط المنافسة، ما كسر الثنائية التقليدية بين الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني”.

ودفع هذا التطور الحزب الديمقراطي إلى سحب مرشحه الأول، واستبداله بمرشح ثانٍ تمكن من الفوز، لكن دون أن يبدد قلق الحزب من تداعيات ما جرى على استحقاق رئاسة الجمهورية.

ووفقاً للمادة 72 من الدستور العراقي، يمتلك مجلس النواب مهلة 30 يوماً لانتخاب رئيس جديد للجمهورية من تاريخ الجلسة الأولى. وعقب انتخابه، يتولى رئيس الجمهورية تكليف مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً بتشكيل الحكومة الاتحادية الجديدة.

من هو الأقرب للمنصب؟

إلى ذلك، يقول الباحث في الشأن السياسي آرام مجيد، إن “الحزب الديمقراطي يريد أن يتم اختيار رئيس الجمهورية داخل البيت الكردي، ولا يريد الذهاب بأكثر من مرشح داخل مجلس النواب”.

ويردف مجيد أن “الحزب الديمقراطي لا يريد تكرار ما حصل معه في قضية انتخاب النائب الثاني لرئيس البرلمان، لذلك تأخر بتسمية المرشح لرئاسة الجمهورية، حتى لا يتعرض للحرج السياسي مرة أخرى”.

وينوه إلى أن “الحزب الديمقراطي لا يمانع اختيار مرشح رئاسة الجمهورية من داخل الاتحاد الوطني، ولكنه يريد أن يوافق على المرشح الذي يقع عليه الاختيار”، لافتاً إلى أن “الشخصية الأقرب للقبول بالنسبة للديمقراطي الكردستاني، هو نزار أميدي، لعدة أسباب، كونه ينحدر من محافظة دهوك، كما أنه شخصية ليست عدائية”.

ويتابع أن “الديمقراطي يريد أيضاً استثمار هذا الملف، مع الاتحاد الوطني، لوضع رئاسة الجمهورية، مقابل الإسراع بتشكيل حكومة الإقليم، وعقد برلمان كردستان لجلساته، ويريد ضمانة لهذا الموضوع”، منبهاً إلى أن “الشخص الأقرب حالياً للوساطة، هو رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، الذي يمكنه تقريب وجهات النظر بين الجميع”.

ويسعى زيدان توصيف نفسه بأنه الطرف الأقوى في العراق، ولعب دوراً في حسم تسمية رئاسة مجلس النواب، من خلال إقناع رئيس تحالف العزم مثنى السامرائي من سحب ترشيحه، فضلاً عن دوره أيضاً، في حل الإشكالية التي حصلت على منصب النائب الثاني لرئيس البرلمان.

وتشهد العملية السياسية في العراق توازنات هشة داخل المكونات الرئيسة الثلاثة، في ظل مخاوف من انعكاس الخلافات بين الكتل السياسية على الاستحقاقات الدستورية المقبلة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العالم الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 × واحد =

زر الذهاب إلى الأعلى