الحكومة الإيرانية ترفع أسعار السلع الأساسية وتوحّد سعر الصرف الرسمي

أعلنت الحكومة الإيرانية، اليوم الاثنين، عن رفعها أسعار السلع الأساسية بنسب تتراوح بين 20% و30% نتيجة حزمة قرارات اقتصادية، إلى جانب توحيد سعر الصرف الحكومي.

ميدل ايست نيوز: أعلنت الحكومة الإيرانية، اليوم الاثنين، عن رفعها أسعار السلع الأساسية بنسب تتراوح بين 20% و30% نتيجة حزمة قرارات اقتصادية، إلى جانب توحيد سعر الصرف الحكومي وإنهاء تعدد القاعات داخل مركز مبادلة العملة، في وقت تتواصل فيه الاحتجاجات في عدد من المدن الإيرانية على خلفية تراجع الأوضاع المعيشية وارتفاع تكاليف الحياة.

وقالت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني، في مقابلة تلفزيونية، إن “هذه القرارات تأتي ضمن خطة معيشية تهدف إلى نقل الدعم من المستوردين إلى المستهلك النهائي”، معتبرة أن النظام السابق لتخصيص العملة المدعومة “خلق مساحات واسعة للريع والفساد”. وأوضحت أن “الحكومة قررت منح كل فرد مقيم في إيران دعماً شهرياً بقيمة 10 ملايين ريال عبر نظام التموين، مشددة على أن هذا المبلغ غير ثابت وقابل لإعادة النظر في حال تآكلت قيمته الحقيقية بسبب التضخم”.

وأضافت أن “قيمة دعم أربعة أشهر، أي ما يعادل 40 مليون ريال للفرد، جرى تحويلها مسبقاً إلى حساب رب الأسرة، على أن يبدأ المواطنون استخدام الرصيد خلال الأيام المقبلة، مع إمكانية الشراء شهرياً أو بشكل تراكمي كل شهرين. وأكدت أن هذا الدعم مخصص حصراً لشراء سلع محددة ولا يمكن سحبه نقداً”.

وبحسب مهاجراني، فإن توحيد سعر الصرف الرسمي ونقل الدعم إلى نهاية سلسلة التوزيع سيؤديان إلى ارتفاع أسعار بعض السلع، خصوصاً الزيوت والدواجن والبيض، فيما سترتفع أسعار بقية السلع المشمولة بالخطة بنحو 20%. وأشارت إلى أن الحكومة حاولت احتواء تداعيات هذه الزيادات من خلال إيداع قيمة الدعم قبل تنفيذ القرار.

وتشمل الخطة 11 سلعة أساسية، من بينها الحليب ومشتقاته، اللحوم الحمراء، البيض، الزيت، الأرز، المعكرونة، السكر، والبقوليات، على أن تُصرف عبر نحو 268 ألف متجر صغير وسلسلة في مختلف المحافظات، مع إمكانية توسيع شبكة التوزيع لاحقاً.

توحيد سعر الصرف الحكومي

في سياق مواز، أعلن المدير التنفيذي لمركز مبادلة العملة والذهب الحكومي في إيران علي سعيدي توحيد سعر الصرف داخل المركز ودمج القاعتين الأولى والثانية، لتصبح قاعة الحوالات المرجع الوحيد لتأمين العملة لجميع السلع والخدمات. وأوضح أن جميع طلبات تسجيل الاستيراد ستُنفذ اعتباراً من الآن وفق هذا السعر الموحد، ما يعني عملياً إنهاء تعدد أسعار الصرف داخل منظومة مبادلة العملة الرسمية.

وبحسب البيانات الرسمية، بلغ سعر الدولار النقدي في مركز المبادلة نحو 1.33 مليون ريال، فيما بلغ سعر حوالة الدولار حوالي 1.29 مليون ريال، في حين وصل سعر الدولار في السوق الموازية الحرة إلى نحو 1.44 مليون ريال، ما يعكس استمرار الفجوة بين السعر الرسمي بعد توحيده وسعر السوق الحرة، لكن الفارق يبقى أقل بكثير مما كان حيث سابقاً.

وأكدت وزارة الشؤون الاقتصادية والمالية أن سعر الصرف التفضيلي البالغ 285 ألف ريال الذي كان يخصص سابقاً لعدد كبير من السلع الأساسية سيبقى محصوراً بتأمين واردات القمح والأدوية فقط، في محاولة للحد من آثار القرارات الجديدة على الفئات الأكثر هشاشة وفقراً.

ويرى مؤيدو هذه الخطوات أن توحيد سعر الصرف يسهم في تعزيز الشفافية وتقليص فرص الفساد، فيما يحذّر منتقدوها من أن تنفيذ هذه السياسات في ظل تضخم مرتفع وضعف القدرة الشرائية قد يفرض ضغوطاً إضافية على الإنتاج المحلي ومعيشة المواطنين.

وفي السياق نفسه، رحّب مجلس إدارة اتحاد تنسيق المجالس الإسلامية للعمل بأي خطة معيشية تدعم رفاه العمال والمتقاعدين، معتبراً أن أي دعم حكومي يجب أن يطبَّق مباشرة على الأجور لا عبر السلع المدعومة فقط، حتى يتمكّن المواطنون من إدارة نفقاتهم بأنفسهم وفق حاجاتهم الفعلية.

وأوضح عضو المجلس محسن باقري في مقابلة مع وكالة “إيسنا” الطلابية أن خطط الدعم القائمة على الكوبونات أو سلال الغذاء لا تعوّض سوى جزء محدود من تكاليف المعيشة، لأن إلغاء سعر الصرف التفضيلي يؤثر في جميع السلع والخدمات، وليس في المواد الغذائية وحدها، ما يؤدي إلى ارتفاع واسع في الأسعار. وأشار إلى أن الدعم الجديد قد يخفف جزئياً العبء في مجال الغذاء، لكنه لا يمنع زيادة تكاليف الحياة عموماً، محذّراً من احتمال دخول قطاعي الصناعة والإنتاج في حالة ركود وتراجع القوة الشرائية في الأسواق.

وطالب باقري الحكومة بتخفيف مقاومتها تجاه رفع الأجور، مؤكداً أن الحل العادل والمستدام يكمن في زيادة رواتب العمال والموظفين والمتقاعدين، وترك حرية إدارة الدعم المالي المباشر للمواطنين بأنفسهم.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عشرين − ستة =

زر الذهاب إلى الأعلى