صحيفة إيرانية تطالب باستهداف “هدر الموازنة” والمنطقة الرمادية للشركات الحكومية

طالبت صحيفة اطلاعات الإيرانية باتخاذ الخطوة الثانية من الإصلاحات الاقتصادية، مشيدة بقرار الحكومة بتوحيد سعر الصرف، ومؤكدة أن على الحكومة أن تتحلى بالشجاعة لاستهداف بنود الموازنة الخاصة بالأجهزة عديمة الجدوى.

ميدل ايست نيوز: طالبت صحيفة اطلاعات الإيرانية باتخاذ الخطوة الثانية من الإصلاحات الاقتصادية، مشيدة بقرار الحكومة بتوحيد سعر الصرف، ومؤكدة أن على الحكومة أن تتحلى بالشجاعة لاستهداف بنود الموازنة الخاصة بالأجهزة عديمة الجدوى، وكذلك ما وصفته بـ«المنطقة الرمادية» في الشركات الحكومية وشبه الحكومية.

ووصفت صحيفة «اطلاعات» في مقال حمل عنوان «شجاعة الرقم 2» خطوة حكومة مسعود بزشكيان بإلغاء الدعم على  السلع الأساسية ونقل الدعم إلى نهاية السلسلة الشرائية، أي إلى المواطن، بأنها «خطوة شجاعة»، وكتبت: « أقدم رئيس الحكومة مسعود بزشكيان عبر توحيد سعر الصرف ونقل الدعم إلى جيوب الناس مباشرة، على خطوة شجاعة قد تكون نادرة أو غير مسبوقة اقتصاديًا خلال الخمسين عامًا الماضية».

وأشار كاتب المقال إلى حجم الريع الواسع المرتبط بسعر الصرف التفضيلي والمستفيدين الأقوياء منه، مذكرًا بأن الوقوف في وجه هذه المصالح لم يكن أمرًا سهلًا، وأنه «قد تترتب عليه تبعات مختلفة». كما شدد على أن مسألة سعر الصرف في إيران ليست اقتصادية بحتة، وأن «أبعادها السياسية في معادلات القوة الظاهرة والخفية أعمق وأبرز مما يُتصور».

نحو «الخطوة الثانية» من الإصلاحات الاقتصادية

وفي سياق متصل، وبعد الإشادة بهذا القرار، أكد الكاتب في هذه الصحيفة ضرورة ما سماه «شجاعة الرقم 2»، وكتب: «من أجل تحقيق إصلاحات اقتصادية عميقة، هناك حاجة أيضًا إلى شجاعة رقم 2، وهي إزالة الازدواجيات القائمة في الاقتصاد الإيراني من خلال إحداث تحول أساسي في منظومة الموازنة والخزانة في البلاد».

وأوضح أن «الخطوة الأولى في هذا التحول تقتضي من الحكومة، عبر مراجعة جريئة ومن دون مجاملة، إلغاء البنود العديدة والضخمة في موازنة بعض الأجهزة عديمة الجدوى أو محدودة الفاعلية، أو على الأقل تثبيت نمو موازناتها عند الصفر».

وبحسب ما ورد في المقال، فإن نشر جداول موازنات بعض الجهات أمام العلن أظهر أنها «تحصل أحيانًا على موازنات تعادل أضعاف ما تحصل عليه الجهات الضرورية والخدمية في البلاد»، معتبرًا أن الظروف الاقتصادية الخاصة التي تمر بها البلاد تمثل فرصة نادرة لإصلاح هذا الخلل.

الدخول إلى المنطقة الرمادية للشركات الحكومية وشبه الحكومية

وفي جزء آخر من المقال، دعت اطلاعات إلى تشديد رقابة الحكومة على الشركات الحكومية وشبه الحكومية، مشيرة إلى تصريحات حديثة لوزير الاقتصاد الإيراني، قائلة: «تصريحات السيد علي مدني‌ زاده، وزير الاقتصاد، الذي قال مؤخرًا إن بعض الشركات الحكومية لا تعيد العملات الأجنبية الناتجة عن صادراتها، توضح أن الحكومة قد لا تمتلك رقابة فعالة على ما يجري داخل هذه الشركات».

ووصف الكاتب هذا الوضع بأنه يمهد لتشكل «جزر مستقلة ومناطق نفوذ مغلقة»، مؤكدًا أن القاعدة نفسها تنطبق على الشركات شبه الحكومية، والمؤسسات، والهيئات المختلفة؛ وهي جهات، رغم توصيفها على أنها «عامة غير حكومية»، تستفيد من موارد مدعومة مثل النفط والغاز والمياه والكهرباء، ويتعين عليها أن تكون خاضعة للمساءلة.

نهاية عجز الموازنة؟

وفي ختام المقال، كتبت صحيفة اطلاعات أنه إذا تمكنت الحكومة، رغم المخاطر العالية ومعارضة أصحاب المصالح الأقوياء، من تحقيق «شجاعة الرقم 2»، فإنها ستقدم «خدمة نادرة للبلاد وللمواطنين».

وأكد الكاتب أن «أثر هذه الخطوة قد يكون كبيرًا إلى حد أنه مع دخول مليارات الدولارات من الثروات المكدسة في الشركات شبه الحكومية والمؤسسات والهيئات إلى الخزانة القانونية للدولة، قد لا يعود هناك أصلًا شيء يُسمى عجز الموازنة».

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

8 + 5 =

زر الذهاب إلى الأعلى