ما هي الاستثمارات الإيرانية في فنزويلا؟

تشكلت العلاقات الاقتصادية بين إيران وفنزويلا خلال العقدين الماضيين في الغالب على أساس التعاون الفني والهندسي والاستثمارات المشتركة وتبادل الخدمات في مجالات عدة أهم الإسكان والطاقة.

ميدل ايست نيوز: تشكلت العلاقات الاقتصادية بين إيران وفنزويلا خلال العقدين الماضيين في الغالب على أساس التعاون الفني والهندسي والاستثمارات المشتركة وتبادل الخدمات في مجالات الإسكان، والصناعة، والزراعة، وصناعة السيارات، والطاقة، والزراعة خارج الحدود.

وقالت صحيفة دنياي اقتصاد، إن هذا التعاون قد تصاعد منذ منتصف العقد الأول من الألفية الجديدة، إلا أنه شهد لاحقًا تراجعًا ملحوظًا ليهبط إلى أقل من 200 مليون دولار، غير أنه في عهد حكومة إبراهيم رئيسي، عادت العلاقات الاقتصادية بين البلدين إلى التعزز مجددًا. وفي ضوء التطورات الأخيرة في فنزويلا، يبرز تساؤل حول مصير المشاريع والاستثمارات التي نفذتها إيران في هذا البلد خلال السنوات الماضية.

تطوير التعاون مع فنزويلا في عهد رئيسي

خلال زيارة الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي إلى فنزويلا في يونيو 2023، أعلنت الحكومة حينها عن حزمة من الاتفاقيات والإجراءات الاقتصادية والتجارية والصناعية بين البلدين. وبحسب المعلومات التي نشرتها وكالة فارس للأنباء، جرى في اليوم الأول من الزيارة، وفي إطار الوثيقة الشاملة الممتدة لـ20 عامًا لتوسيع العلاقات بين إيران وفنزويلا، توقيع 19 وثيقة ومذكرة تفاهم للتعاون بين كبار مسؤولي البلدين.

وفي ختام الزيارة، ارتفع عدد الوثائق الموقعة إلى 26 وثيقة تعاون. وقد وُقعت هذه الوثائق بين وزراء الخارجية، والنفط، والدفاع وإسناد القوات المسلحة، والصحة والعلاج، والثقافة والإرشاد الإسلامي في إيران، ونظرائهم في فنزويلا، وشملت مجالات من بينها الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والطاقة، والتأمين، والنقل البحري، والتعليم العالي، والزراعة، والصناعات الدوائية والطبية، والتبادلات الثقافية، وتطوير التعاون في قطاع التعدين.

مشاريع البناء

يُعد قطاع بناء المنشآت السكنية من أبرز مجالات التعاون الاقتصادي بين إيران وفنزويلا. وفقًا لوكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا)، بدأت إيران في ديسمبر 2005 تنفيذ مشروع لبناء 10 آلاف منشأة سكنية في ولاية موناغاس، قرب مدينة ماتورين.

وقد نُفذ هذا المشروع استنادًا إلى اتفاقية وُقعت خلال زيارة الرئيس الإيراني (أحمدي نجاد) آنذاك إلى كاراكاس، وخُطط له على أربع مراحل خلال عامين. وشملت المرحلة الأولى بناء 2500 وحدة سكنية إلى جانب مرافق خدمية مثل المدارس والمستشفيات والملاعب الرياضية، وكان من المقرر تسليمها خلال عام واحد. وأقيمت مراسم انطلاق المشروع بحضور وزير الصناعات والمناجم الإيراني آنذاك، إلى جانب فيكتور ألفاريز ودانييل فيغيروا، وزيري الداخلية في فنزويلا.

إنتاج الجرارات

تُعد شركة «فينيران تراكتور» نموذجًا آخر للاستثمار المشترك بين إيران وفنزويلا في مجال الآلات الزراعية. وبحسب وكالة إرنا، تأسست هذه الشركة التابعة لشركة تراكتورسازي إيران في أغسطس 2004، بمساهمة 51 في المئة من شركة تراكتورسازي إيران بقيمة 16.3 مليون دولار، و49 في المئة من شركة CVG الفنزويلية بقيمة 15.8 مليون دولار.

وبعد 18 عامًا من النشاط، أصبحت الشركة تمتلك خطي تجميع للجرارات الثقيلة وجرارات البساتين، وخطًا لتجميع المعدات الزراعية، حيث أنتجت في المجمل 8128 جرارًا من سبعة طرازات مختلفة، و10 آلاف و349 قطعة من مختلف المعدات الزراعية، صُدر منها 1117 جرارًا إلى دول المنطقة.

ووفق التقرير، توقّف إنتاج الجرارات في فنزويلا منذ عام 2014 بسبب المشكلات الناجمة عن العقوبات والأوضاع الاقتصادية السائدة في البلاد. ويقع المصنع في مدينة بوليفار على مساحة 123 ألف متر مربع.

تطوير مصانع الإسمنت

يُعد التعاون في قطاع الإسمنت من بين المشاريع الصناعية المشتركة بين البلدين. وفقًا لوكالة تسنيم للأنباء، قام مهندسون وخبراء إيرانيون ببناء وتشغيل مصنع إسمنت «سيرو أزول» في مدينة ماتورين، الواقعة على بعد 500 كيلومتر شرق كاراكاس، بطاقة إنتاجية سنوية تبلغ مليون طن.

وقد استثمرت الحكومة الفنزويلية 400 مليون دولار في هذا المشروع. وأقيمت مراسم افتتاح المصنع بحضور نائب وزير الصناعة والمناجم والتجارة الإيراني آنذاك، ونظيره الفنزويلي فرناندو مارتينيز.

إنتاج وتصدير السيارات

شكّل قطاع صناعة السيارات أحد أهم محاور التعاون الاقتصادي بين إيران وفنزويلا خلال السنوات الأخيرة.

فقد تأسس مصنع «فينيراتّو» عام 2006 بمساهمة 36 في المئة من شركة تطوير صناعات السيارات الإيرانية (إيران خودرو وسايبا)، و64 في المئة من مؤسسة «كوربيونسا» الفنزويلية التابعة لوزارة الصناعات والإنتاج الوطني، واستمر نشاطه حتى عام 2015. وبعد توقف دام عدة سنوات، استؤنفت أوجه التعاون المشترك مجددًا اعتبارًا من عام 2022.

وبحسب وكالة إيسنا، بلغت الطاقة الإنتاجية السنوية للمصنع في تلك المرحلة 30 ألف سيارة تعمل بنظام ثلاث ورديات. كما أفادت الوكالة بأن إجمالي ما أُنتج في الفترة بين 2007 و2015، أي خلال تسع سنوات، بلغ 11 ألفًا و605 سيارات، شملت 5165 سيارة من طراز برايد 141 حتى نهاية عام 2011، و6440 سيارة من طراز برايد 132 اعتبارًا من عام 2011 فصاعدًا.
وفي عام 2022، وُضع على جدول الأعمال تصدير ألف سيارة من طرازي ساينا وكوييك إلى فنزويلا، مع توقع تصدير ألف سيارة إضافية من الطرازين نفسيهما حتى نهاية عام 2023.

التعاون النفطي والتكريري

في إطار سعيها لزيادة صادرات النفط ومواجهة العقوبات، نفذت إيران إجراءات واسعة في قطاع التكرير داخل فنزويلا. ووفقًا لوكالة فارس، جاءت هذه الخطوات ضمن سياسة «تسويق النفط» التي انتهجتها الحكومة الإيرانية، والتي شملت تصدير الخدمات الفنية والهندسية وتفعيل الطاقات التكريرية المعطلة خارج البلاد.

وبعد تنفيذ هذه العقود، ارتفعت صادرات إيران اليومية من النفط والمكثفات الغازية إلى فنزويلا إلى نحو 200 ألف برميل، بزيادة تقارب 100 ألف برميل مقارنة بالأشهر التي سبقت يوليو 2022. كما كان من المقرر إبرام عقد بقيمة 460 مليون يورو لإعادة تأهيل مصفاة باراغوانا، أكبر مجمع تكريري في فنزويلا بطاقة 955 ألف برميل يوميًا، والواقع على السواحل الغربية للبلاد.

ومن الإجراءات الأخرى، تسليم ثاني ناقلة نفط إيرانية الصنع إلى فنزويلا في عام 2022. ووفقًا لموقع رئاسة الجمهورية الإيرانية، جرى في يونيو 2022 تسليم ناقلة من طراز «أفراماكس» بسعة 113 ألف طن، أي نحو 800 ألف برميل، من إنتاج شركة إيرانية. وخلال مراسم توقيع وثيقة التسليم، أعلن الرئيس الإيراني عن بناء ناقلتين إضافيتين لفنزويلا.

الزراعة خارج الحدود في نصف الكرة الغربي

يُعد الاستثمار في الزراعة خارج الحدود محورًا آخر من محاور التعاون الاقتصادي بين إيران وفنزويلا، وهو مفهوم يشير إلى الاستثمار الزراعي خارج البلاد بهدف تعزيز الأمن الغذائي والوصول إلى موارد إنتاج أقل كلفة.

وفي هذا الإطار، أفادت وكالة إيلنا في تقرير لها، استنادًا إلى القدرات المتاحة للاستثمار الزراعي الإيراني في فنزويلا، بأن حجم طلبات شراء الأراضي الزراعية المقدمة من القطاع الخاص الإيراني في هذا البلد يبلغ نحو 500 ألف هكتار. ووفقًا لمصادر رسمية، لا توجد قيود على بيع الأراضي الزراعية للإيرانيين في فنزويلا، بل تتوافر إمكانية شراء ما بين مليونين إلى ثلاثة ملايين هكتار من الأراضي الزراعية للمستثمرين الإيرانيين.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

12 + 1 =

زر الذهاب إلى الأعلى