إيران.. قفزة تاريخية في سعر الصرف تشعل أسواق الذهب
شهدت أسعار الصرف في سوق طهران خلال الأيام الأخيرة ارتفاعا متسارعا وغير مسبوق، ما أعاد تسليط الضوء على عجز صانع السياسة النقدية عن كبح السوق والسيطرة على التوقعات التضخمية.

ميدل ايست نيوز: دخل مسار ارتفاع سعر الصرف في السوق الحرة الإيرانية بالتزامن مع اليوم العاشر للاحتجاجات الشعبية للإيرانيين مرحلة جديدة، وسط توقعات ببلوغ الدولار الأميركي المستوى القياسي التاريخي البالغ 150 ألف تومان.
وشهدت أسعار الصرف في سوق طهران خلال الأيام الأخيرة ارتفاعا متسارعا وغير مسبوق، ما أعاد تسليط الضوء على عجز صانع السياسة النقدية عن كبح السوق والسيطرة على التوقعات التضخمية. يوم أمس الثلاثاء 6 يناير 2026، ارتفع سعر الدولار إلى 148 ألفا و500 تومان، قبل أن يتراجع إلى 146 ألف تومان، ثم يعاود مساره التصاعدي مجددا باتجاه حاجز 150 ألف تومان.
وسرعان ما انتقل ارتفاع سعر الدولار إلى سوق الذهب، ليرتفع سعر العملات الذهبية من الطراز الجديد إلى نحو 170 مليون تومان. كما تجاوز سعر غرام الذهب عيار 18 مستوى 16 مليونا و300 ألف تومان، وهي أرقام تجعل وصول شريحة واسعة من المجتمع الإيراني إلى الأصول الحافظة للقيمة في مواجهة التضخم أمرا شبه مستحيل.
ويأتي ذلك في وقت تحدث فيه مسؤولو البنك المركزي الإيراني، الأسبوع الماضي، عن خطط لـ«إحداث توازن» في سوقي الذهب والعملات، إلا أن تطورات السوق تشير إلى أن هذه الوعود لم تترك أثرا ملموسا.
وبالتوازي مع تفاقم أزمة العملة، تلوح في الأفق موجة جديدة من ارتفاع أسعار السلع الأساسية، إذ صرح مسؤولون حكوميون صراحة بزيادة تتراوح بين 20 و30 في المئة في أسعار بعض المواد الغذائية. وفي هذا السياق، تحولت الزيوت الغذائية إلى أحد أبرز رموز هذا الغلاء، حيث تفيد تقارير ميدانية بوجود نقص في الزيوت داخل المتاجر وارتفاع ملحوظ في أسعارها، إلى حد أن أحد أعضاء البرلمان قال إن سعر زيت القلي أصبح الموضوع الرئيسي لاجتماع رؤساء السلطات العليا.
ويقدم هذا التركيز، في ظل مواجهة الاقتصاد الإيراني قفزة تاريخية في سعر الصرف، صورة دالة عن مستوى تفاعل السلطة الحاكمة مع عمق الأزمة.
وفي مسعى لاحتواء التداعيات الاجتماعية لهذا الوضع، أدرجت حكومة بزشكيان تعديلات على مشروع موازنة العام المقبل، وتحدثت عن زيادات تدريجية في الرواتب وخفض بعض الضرائب. غير أن بزشكيان أعلن بصراحة عدم توفر الموارد المالية الكافية لزيادة رواتب الموظفين والمتقاعدين، مؤكدا أن تمويل هذه النفقات يواجه قيودا جدية.
وجاءت هذه التصريحات بعد يوم واحد فقط من إقرار الخطوط العامة للموازنة المعدلة، ما فاقم الشكوك بشأن إمكانية تنفيذ هذه الوعود.
وبالتوازي مع هذه الإجراءات، تتحدث الحكومة الإيرانية عن صرف دعم نقدي أو ائتماني كبديل عن إلغاء الدعم على الدولار. ووفقا لهذا المخطط، من المقرر تخصيص مليون تومان شهريا لكل فرد على شكل رصيد لشراء عدد محدود من السلع الأساسية. ويعرض المسؤولون الحكوميون هذه السياسة بوصفها وسيلة لإلغاء الريع وضمان وصول الدعم إلى المستهلك النهائي، إلا أنهم يعترفون في الوقت نفسه بأن توحيد سعر الصرف سيؤدي على المدى القصير إلى ارتفاع معدلات التضخم.
أما رد فعل المجتمع على هذه السياسات فجاء سلبيا بالكامل. فقد أقدم تجار سوق طهران، منذ فجر الثلاثاء 6 يناير، على إغلاق محالهم على نطاق واسع في إضراب واحتجاج نادر، مرددين شعارات احتجاجية.
ويخوض تجار طهران منذ أواخر ديسمبر من العام الماضي تجمعات وإضرابات احتجاجا على الضغوط الاقتصادية، قبل أن تمتد هذه التحركات تدريجيا إلى مدن إيرانية أخرى.


