تراجع حاد يضرب صناعة الأجهزة المنزلية في إيران وسط أزمات اقتصادية متفاقمة

 قالت الأمينة العامة لجمعية صناعات الأجهزة المنزلية في إيران إن تراجعاً ملموساً في الإنتاج أصاب هذا القطاع، موضحة أن مجموعة من العوامل وضعت صناعة الأجهزة المنزلية في واحدة من أصعب مراحلها.

ميدل ايست نيوز: قالت الأمينة العامة لجمعية صناعات الأجهزة المنزلية في إيران إن تراجعاً ملموساً في الإنتاج أصاب هذا القطاع، موضحة أن مجموعة من العوامل، من بينها مشكلات تخصيص العملة الأجنبية والركود الحاد في الطلب وتقلبات أسعار الصرف وعجز الطاقة، وضعت صناعة الأجهزة المنزلية في واحدة من أصعب مراحلها.

وأوضحت نسرين أوجاقي، في حديث لوكالة إيلنا العمالية، أن تقييم وضع الإنتاج خلال عام 2025 يتطلب النظر إلى فترات زمنية مختلفة بشكل منفصل، نظراً لأن ظروف الإنتاج لم تكن مستقرة على مدار العام وشهدت تقلبات ملحوظة. وأضافت أن الأشهر الستة الأولى من عام 2025 سجلت تراجعاً في إجمالي إنتاج صناعة الأجهزة المنزلية بنحو 35 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، مشيرة إلى أن جذور هذا التراجع تعود إلى المتغيرات الاقتصادية الكلية. ولفتت إلى أن هذه الأوضاع لا تقتصر على صناعة الأجهزة المنزلية فقط، بل انعكست بوضوح أيضاً في التقارير الرسمية لمؤشر مديري المشتريات.

وفي إشارة إلى الوضع غير المسبوق للإنتاج في بعض الأشهر، قالت المسؤولة الإيرانية إن شهر أغسطس من العام الجاري شهد واحدة من أصعب وأندر الفترات التي مرّ بها قطاع الإنتاج في إيران، وهو ما انعكس مباشرة على حجم إنتاج منشآت تصنيع الأجهزة المنزلية. وأضافت أنه مع دخول فصل الخريف، جرى تعويض جزء من هذا التراجع وتحسنت الأوضاع نسبياً مقارنة بالنصف الأول من العام، بحيث انخفض معدل التراجع في الإنتاج بحلول نهاية الخريف إلى نحو 15 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. وأكدت في الوقت نفسه أن هذا التحسن لا يعني بأي حال من الأحوال عودة الأوضاع إلى طبيعتها، إذ لا تزال الصناعة تواجه تحديات جسيمة.

واعتبرت أوجاقي أن أحد أهم أسباب تراجع الإنتاج يتمثل في المشكلة المزمنة المتعلقة بتخصيص العملة الأجنبية، موضحة أن فترة انتظار تخصيص العملة لاستيراد المواد الأولية في قطاع الأجهزة المنزلية تصل في بعض الحالات إلى أكثر من عام. وأضافت أن هذا التأخير الطويل يعطل التخطيط للإنتاج ويضع العديد من المنشآت أمام نقص حاد في المواد الأولية، كما أن عدم توفر العملة في الوقت المناسب يؤدي عملياً إلى تجميد رأس المال العامل لدى المنتجين وارتفاع كبير في التكاليف المالية على الشركات.

وفي جزء آخر من حديثها، أشارت الأمينة العامة للجمعية إلى وضع سوق الاستهلاك، قائلة إن الركود العميق في جانب الطلب، إلى جانب مشكلات الإنتاج، فرض ضغوطاً إضافية على هذا القطاع. وأظهرت الإحصاءات، بحسب قولها، أن حجم شراء الأجهزة المنزلية خلال العام الجاري تراجع بأكثر من 60 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وأوضحت أن انخفاض القدرة الشرائية للأسر الإيرانية أدى إلى خروج الأجهزة المنزلية، باعتبارها سلعاً معمرة، من سلة استهلاك شريحة واسعة من المواطنين، وهو ما تسبب في تراكم المنتجات لدى المصنعين ونقص السيولة لديهم.

وتطرقت أوجاقي إلى تأثير تقلبات سعر الصرف على هذا القطاع، موضحة أن ارتفاع سعر العملة الأجنبية يؤثر من الناحية النفسية على سلوك المستهلك، كما يرفع بشكل مباشر تكاليف الإنتاج. وأشارت إلى أن المواد الأولية المحلية والمستوردة، بما في ذلك صفائح الفولاذ التي يتم الحصول عليها من بورصة السلع، تتأثر بشدة بسعر الصرف، ما يؤدي إلى زيادة كلفة الإنتاج النهائية. وفي ظل ركود السوق، تضطر العديد من الشركات المصنعة إلى تسعير منتجاتها بهوامش ربح ضئيلة، وفي بعض الحالات بخسارة، من أجل الحفاظ على دورة الإنتاج، وهو ما يضاعف الضغوط النقدية على المؤسسات.

وفي ختام حديثها، أكدت أوجاقي أن عجز الطاقة، وقيود إمدادات الكهرباء والغاز، إضافة إلى تداعيات الحرب الأخيرة التي استمرت 12 يوماً، كانت من بين العوامل الأخرى التي أثرت في فترات مختلفة من العام على مستوى الإنتاج، وأسهمت في تعميق مشكلات هذه الصناعة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة عشر + سبعة عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى