هل ترجئ احتجاجات إيران العدوان الإسرائيلي المتوقع على لبنان؟

يبدو أن الاحتجاجات الجارية في إيران تؤثر في الحسابات الإسرائيلية، ولو جزئياً، وربما تعوقها ولو إلى حين، بحسب تقارير عبرية.

ميدل ايست نيوز: تكررت في الآونة الأخيرة الأنباء التي تحدّثت عن عدوان إسرائيلي يستمر لعدة أيام في لبنان، يكون أوسع من القصف اليومي “الروتيني”، في ظل استمرار إسرائيل بخرق اتفاق وقف إطلاق النار، لكن يبدو أن الاحتجاجات الجارية في إيران تؤثر في الحسابات الإسرائيلية، ولو جزئياً، وربما تعوقها ولو إلى حين، بحسب تقارير عبرية، فيما تدّعي أخرى أن حالة الضبابية على الجبهة الشمالية هي هروب من الحسم، وفي جميع الأحوال، فإن خطط جيش الاحتلال الإسرائيلي جاهزة، وتنتظر أمر التنفيذ الذي قد يصدر في أي لحظة.

وأفاد موقع واينت العبري، اليوم الأربعاء، بأنه عقب عودة رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو من لقائه مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الأسبوع الماضي، عقد اجتماعاً محدوداً وحساساً بمشاركة قادة المؤسسة الأمنية، وعرض التفاهمات والاتفاقات التي عاد بها من الولايات المتحدة، بشأن استمرار حرية عمل إسرائيل في جميع الجبهات، أي إيران، ولبنان، وغزة، وسورية، واليمن، والضفة الغربية المحتلة.

ومن جهتها، تستعد المؤسسة الأمنية لاحتمال أن يُطلب من جيش الاحتلال الإسرائيلي العمل في كل واحدة من هذه الجبهات، بعضها بشكل تدريجي، وبعضها حتى بالتوازي. ولولا التطورات الأخيرة في إيران، لربما لم يكن هناك أيّ تردّد على الإطلاق من قبل اسرائيل، ولكانت ستنفّذ خطة الهجوم التي جهّزتها ضدّ حزب الله، بعد أن حصل نتنياهو على ضوء أخضر لذلك من ترامب، كما أوضح الجيش الإسرائيلي أن الاستعدادات من جانبه قد اكتملت، وأنّ الحسم الآن يتعلق أساساً بمسألة التوقيت.

وبحسب التقديرات الإسرائيلية، فإن حزب الله يعمل بنحو 20% فقط من قوته، وقوة الرضوان لم تعد قادرة على تنفيذ عملية غزو كما في الماضي، وبالمقابل يسيطر جيش الاحتلال الإسرائيلي على خمسة مواقع عسكرية خلف الحدود، كما أنّ قدرات الدفاع الجوي بالتكامل مع أنظمة الليزر، توفّر استجابة فعّالة حتى في السيناريوهات الصعبة.

لذلك، فإن السؤال المركزي، وفقاً للتقرير العبري، ليس هل يجب العمل (عسكرياً)، بل متى؟ وهل ينبغي الانتظار للتطورات في إيران، الحليف الاستراتيجي لحزب الله، أم استغلال نافذة الفرص الحالية، وربما حتى مواصلة سياسة الهجمات اليومية في لبنان دون قيود، في ظل امتناع الحزب عن الرد حتى بعد اغتيال كبار قادته العسكريين؟

وفي هذه المرحلة، تشكّل التطورات في إيران، وفق التقرير، العامل المركزي الذي يوجّه عملية اتخاذ القرار في تل أبيب. وتركّز الاستخبارات الإسرائيلية جهودها في إيران على ثلاثة محاور رئيسية:

  • متابعة دقيقة للأحداث، وصياغة صورة وضع دقيقة لمنع تفويت سيناريوهات حاسمة، كما حدث في الماضي مع سقوط نظام بشار الأسد في سورية
  • ومواصلة جمع أهداف نوعية، وهو مسار تعزز بعد انتهاء العدوان الإسرائيلي على إيران الذي استمر 12 يوماً، استعداداً لعدوان مستقبلي
  • وتقديم إنذار مبكر لاحتمال إطلاق مفاجئ وكثيف لصواريخ باليستية.

وإلى جانب العمل الاستخباراتي، يستكمل سلاح الجو استعداداً مزدوجاً، من ناحية إعداد خطط هجومية ضد منظومات القتال والمسيّرات المعادية، وفي الوقت نفسه تعزيز منظومة الدفاع الجوي بجميع طبقاتها، مع استخلاص الدروس من المواجهة السابقة، ودمج تطويرات جديدة، من بينها قدرات الليزر.

“هروب من حسم المعركة في الشمال”

من جانبها، اعتبرت صحيفة معاريف العبرية، أن ما يحدث على جبهة لبنان “ليس غموضاً أمنياً، بل هروب من حسم المعركة في الشمال”. وأشارت إلى أن نتنياهو، أعلن أمس الثلاثاء، وإن كان (القرار) متأخراً قليلاً، أنه يعتزم الوصول في الأيام القريبة إلى ما يبدو كـ”زيارة مريض” لمدينة كريات شمونة المحتضرة، التي تحوّلت إلى ما يشبه مدينة أشباح، بلا نصف أو ثلث سكانها، ومع محال تجارية مغلقة، وإهمال، وصورة قاتمة للغاية.

واعتبرت الصحيفة، أنه رغم كل الشعارات، يبدو أن إسرائيل لم تنتصر فعلياً بعد في الحرب في الشمال ضد حزب الله، ولا يزال الطريق طويلاً، مضيفة أنهم في إسرائيل ولبنان على حدّ سواء، يفهمون أن هناك “جولة ثانية”.

وبحسب “معاريف”، في نهاية المطاف، يمكن تقييم الإنجاز العسكري بطريقة واحدة فقط، هي كيف تمكن إعادة الحياة الطبيعية إلى المنطقة الشمالية، من رأس الناقورة غرباً وحتى جبل الشيخ شرقاً. وحتى الآن، الحرب في الشمال مستمرة، وواقع الحياة اليومية هو بلدات أصبح جزء منها مهجوراً، وخالياً، وغير قادر على العمل، بينما يواصل الجيش الإسرائيلي القتال بدرجات كثافة متفاوتة خلف الحدود، وفي الأجواء يخيّم شعور قوي بالقلق، بشأن موعد اشتعال النيران مجدداً على جانبي الحدود.

في غضون ذلك، يحاول جيش الاحتلال في الوقت الحالي خلق حالة من الغموض. ونقلت الصحيفة عن مصادر في إسرائيل أن الجيش أعدّ، عبر شعبة الاستخبارات العسكرية (أمان) وقيادة المنطقة الشمالية، ملفاً يحتوي على معلومات واسعة حول حزب الله، وبشأن “حقيقة” أن الحكومة اللبنانية لا تعمل على نزع سلاح التنظيم. وفي موازاة ذلك، تقول المنظومة الأمنية إن الجيش الإسرائيلي قد استكمل صياغة خطة العمل العسكرية في حال طُلب منه تنفيذها ضد حزب الله في لبنان. ويدور الحديث عن خطة واسعة تشمل نيراناً مكثّفة وأهدافاً متنوّعة، في مناطق مختلفة من أنحاء لبنان.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنان × 2 =

زر الذهاب إلى الأعلى