العراق.. بعد رئاسة البرلمان، معركة تقاسم النفوذ تُعاد رسمها في المحافظات السنية

بعد حسم الموقع الأهم للقوى “السنية”، وهو منصب رئيس البرلمان، اتجهت تلك القوى إلى إجراء تغييرات في الهيكلية الإدارية لمحافظات نينوى والأنبار وصلاح الدين، بما يضمن توزيع المناصب.

ميدل ايست نيوز: بعد حسم الموقع الأهم للقوى “السنية”، وهو منصب رئيس البرلمان، اتجهت تلك القوى إلى إجراء تغييرات في الهيكلية الإدارية لمحافظات نينوى والأنبار وصلاح الدين، بما يضمن توزيع المناصب، وإعادة ترتيب الأوضاع في تلك المحافظات، وفقاً للأوزان الانتخابية، لضمان إرضاء الجميع.

وتتوزع سيطرة الأحزاب السنية على محافظات نينوى والأنبار وصلاح الدين، بين سيطرة شبه مطلقة وجزئية، إذ يتمتع حزب تقدم برئاسة محمد الحلبوسي بنفوذ واسع في الأنبار، في حين يتجزأ النفوذ في صلاح الدين، بين تحالف العزم برئاسة مثنى السامرائي، وحزب الجماهير برئاسة أحمد الجبوري أبو مازن، وبدرجة أقل حزب تقدم، أما محافظة نينوى، فإنه لا توجد كتلة سنية مسيطرة على المحافظة بشكل كامل، لكن تحالف الحسم برئاسة ثابت العباسي، يمتلك الأكثرية في مجلس المحافظة، ويليه بدرجة أقل، كل من السيادة برئاسة خميس الخنجر، وتقدم، ثم العزم. بينما تتواجد بدرجة أقل نفوذاً في محافظات بغداد وكركوك وديالى.

البداية بالأنبار

وتقول مصادر مطلعة، في حديث لموقع ”العالم الجديد”، إن “مجلس محافظة الأنبار يستعد لإجراء جملة من التغييرات في عدد من المواقع داخل الحكومة المحلية، أبرزها اختيار رئيس مجلس محافظة جديد، وأن أبرز المرشحين للمنصب، هم كلّ من جاسم الحلبوسي، وبشار العامج، وكلاهما من حزب تقدم”.

وتوضح المصادر، أن “مجلس المحافظة سيصوت على اختيار وسام زبن، مديراً جديداً لصحة الأنبار، وسيمنح مؤيد فرحان منصب مدير هيئة الاستثمار، فضلاً عن إجراء عدة تغييرات في الأقضية والنواحي، ورؤساء الوحدات الإدارية”.

وتشير إلى أن “العمل جارٍ داخل المجلس السياسي الوطني للقوى السنية، على اتفاق حول سلسلة من التغييرات في الهيكلية الإدارية بمحافظات نينوى والأنبار وصلاح الدين، وباقي المحافظات التي تحظى فيها هذه الأحزاب بمقاعد ونفوذ، لغرض توزيع المناصب، بما يضمن استمرار وجود المجلس في المرحلة المقبلة”.

يذكر أن مجلس محافظة الأنبار صوت على اختيار عمر الدبوس، محافظاً جديداً خلفاً لمحمد نوري الكربولي، الذي فاز بعضوية البرلمان في دورته السادسة.

عودة «أبو مازن»

من جهته، يقول عضو حزب الجماهير جاسم الجبوري، إن “محافظة صلاح الدين، تستعد لإجراء تغيير على منصب المحافظ خلال الأيام المقبلة، لأن المحافظ الحالي بدر الفحل، سيذهب إلى البرلمان، لتأدية اليمين الدستورية كنائب جديد”.

ويلفت الجبوري، خلال حديث لـ”العالم الجديد”، إلى أن “هناك إجماعاً داخل القوى السياسية في المجلس السياسي الوطني (السني) والممثلة في مجلس المحافظة، على منح منصب المحافظ لحزب الجماهير”.

وحول مرشح حزبه لتولي المنصب، يشير إلى أن “المرشح هو رئيس حزب الجماهير أحمد الجبوري (أبو مازن)، وأن أغلب تلك القوى السياسية لا ترى إشكالاً في إسناد المنصب إليه، كونه يمتلك علاقات مع جميع تلك القوى، ويحظى بتأييد عشائري واجتماعي، ولديه خبرة في إدارة المحافظة”.

يذكر أن أحمد الجبوري، المعروف بـ”أبو مازن”، تولى منصب محافظ صلاح الدين، بين عامي 2013 و2014 قبل أن يصبح عضواً في مجلس النواب بين 2015 و2022.

بدوره، يؤكد عضو حزب تقدم علي نجدية، في حديث لـ”العالم الجديد”، على “دعم المجلس السياسي السني، لتولي أحمد الجبوري رئيس حزب الجماهير منصب محافظ صلاح الدين”، معللاً ذلك بالقول إن “عدد مقاعد حزبه ثلاثة فقط، وهي لا تؤهله، وفقاً لتوزيع النقاط بأن يحصل على وزارة في الحكومة العراقية، لذلك سيسند إليه منصب المحافظ”.

«تقدم» يستحوذ

وبشأن إعادة توزيع الهيكلية الإدارية في المحافظات السنية، يعلق نجدية، بالقول إنها “عملية طبيعية، وتحصل في كل المحافظات، فالمحافظ السابق ورئيس المجلس فاز كلاهما في انتخابات مجلس النواب، وبالتالي فمن الطبيعي استبدالهما بشخصيات أخرى، وهذا ما حصل عندما تم انتخاب محافظ جديد، وسيحصل مع رئيس جديد لمجلس محافظ”.

ويشير إلى أن “حزب تقدم مع منح الجميع استحقاقاتهم، والمناصب في المحافظات، هي جزء من عملية تقاسم المناصب، لكي تشعر جميع الكتل المنضوية في المجلس السياسي بتمثيلها”.

وبخصوص ما يظهر من تفرد للحزب بمناصب محافظة الأنبار، يشير نجدية إلى أن “حزب تقدم يمتلك الأغلبية الكبيرة داخل مجلس المحافظة، والمواطن عندما صوت لممثلي هذا الحزب، فهو يريد منهم تمثيله وتقديم الخدمة له، ولا يوجد أي تفرد، ولدينا الاستعداد للتعاون مع جميع الكتل السياسية لإدارة محافظاتنا إلى بر الأمان”.

وفيما يتعلق بإعطاء الكتل الأخرى مناصب في الأنبار، ينوه إلى أن “هذا يعود للاتفاقات بين الكتل في المرحلة المقبلة”.

وكان المجلس السياسي، قد اختار هيبت الحلبوسي، بإجماع أربعة داخل المجلس، فيما أعلن مثنى السامرائي، تحفظه، وترشحه بشكل منفرد، قبل أن يتراجع على أثر وساطات من قيادات سياسية، ويعود للعمل داخل المجلس السياسي.

تعاون لا صراع

من جانبه، يؤكد عضو تحالف العزم إلى أحمد الدليمي، أن “المحافظات السنية بحاجة إلى إعادة للهيكيلية الإدارية، بما ينسجم مع تحديات المرحلة المقبلة”.

ويبين الدليمي، خلال حديث لـ”العالم الجديد”، أن “المرحلة المقبلة، وما فيها من تحديات أمنية واقتصادية، تتطلب، تعاون الجميع في إدارة المحافظات، بعد أن ثبت بأن سياسة الإقصاء والتهميش، لا تنفع، وقد تسببت بالضرر لتلك المحافظات”.

ويشدد على أن “هناك العديد من المطالب، أبرزها صرف تعويضات المتضررين، وعودة جميع العوائل النازحة، والمشاريع المتوقفة، فضلاً عن مشاكل الطرق الخارجية، وغيرها من المطالب لأهالي تلك المحافظات، وهذه لن تتحقق، إلا من خلال إدارات جديدات، تؤمن بالشراكة، وترفض الإقصاء”.

إبعاد سياسية الإقصاء

إلى ذلك، يرى الباحث في الشأن السياسي عبد الله الفهد، أن “هناك عدة طلبات تقدمت بها القوى السنية، وأكدت على ضرورة إعادة توزيع الهيكلية الإدارية في المحافظات الغربية، بما ينسجم مع الواقع الجديد لتلك المحافظات، ويضمن إدارة مشتركة لكل الأحزاب”.

ويتطرق الفهد، خلال حديث لـ”العالم الجديد”، إلى أن “رئيس حزب تقدم أدرك بأن استمرار السياسة الإقصائية القديمة وضرب المنافسين وإبعادهم، والاستحواذ على السلطة، لن يجدي نفعاً، ولذلك وافق الجميع على إعادة توزيع المهام في البيت السُني، بما يضمن استمرار نفوذ حزبه”.

وينوه إلى أن “المناصب المخصصة للمكون السُني في الحكومة، هي ستة وزارات، ومناصب تنفيذية أخرى، وهي لا تكفي لإرضاء جميع القوى المنضوية في المجلس السياسي، وبالتالي، لجأت هذه القوى، إلى إعادة توزيع الهيكلية الإدارية داخل الحكومات المحلية، بهدف إعطاء كل حزب وزنه السياسي للحفاظ على نفوذه”.

وبحسب عدة قيادات سياسية سنية، فإن المناصب المخصصة للمكون السُني، هي رئاسة البرلمان، ونائب رئيس الجمهورية، وستة وزارات، وعدد من وكلاء الوزارات، وهيئات مستقلة.

تغيير شامل وتدريجي

في الوقت ذاته يقول الباحث في الشأن السياسي عبد الله الحديدي، إن “التغيير الأكبر، سيحصل في محافظات الأنبار وصلاح الدين، أما في محافظة نينوى، فسيكون التغيير على مستوى الدوائر الحكومية، والوحدات الإدارية فقط”.

ويضيف الحديدي، خلال حديث لـ”العالم الجديد”، أن “الوضع الإداري في نينوى يبدو مستقراً أكثر من غيره، والمحافظ عبد القادر دخيل، يمتلك علاقات مع جميع القوى السياسية في المحافظة، وينال رضا الجميع”.

وتابع أن “التغيير سيحصل على مستوى رؤساء الوحدات الإدارية والدوائر الحكومية، بهدف إرضاء القوى السنية داخل المجلس السياسي، بما يضمن لها تمثيل في تلك المحافظات”.

ويضم المجلس السياسي الوطني حوالي 77 نائباً، يمثلون خمسة كتل سنية، وهي تقدم، برئاسة محمد الحلبوسي، والعزم، برئاسة مثنى السامرائي، والسيادة، برئاسة خميس الخنجر، والحسم، برئاسة ثابت العباسي، والجماهير، برئاسة أحمد الجبوري.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

3 × خمسة =

زر الذهاب إلى الأعلى