تغطية خافتة وصمت رسمي: كيف تعاملت بكين مع احتجاجات إيران؟

 قدّمت وسائل الإعلام الحكومية الصينية تغطية محدودة للغاية للاحتجاجات المتصاعدة في إيران، في وقت لم يرد فيه أي ذكر لهذه الاحتجاجات في النشرة الإخبارية الرئيسية للتلفزيون الصيني.

ميدل ايست نيوز: قدّمت وسائل الإعلام الحكومية الصينية تغطية محدودة للغاية للاحتجاجات المتصاعدة في إيران، في وقت لم يرد فيه أي ذكر لهذه الاحتجاجات في النشرة الإخبارية الرئيسية للتلفزيون الصيني. كما اختفت التصريحات الرسمية الوحيدة المتعلقة بالوضع من البيانات المنشورة على الموقع الإلكتروني لوزارة الخارجية، في خطوة تُعدّ مألوفة لدى بكين في القضايا التي تصنّفها على أنها حساسة.

وحسب تقرير لـ”بي بي سي” تعاملت السلطات الصينية ووسائل إعلامها بحذر شديد إزاء الاحتجاجات في إيران، وهو ما انعكس في صمت رسمي شبه كامل، وغياب الخبر عن البرامج التلفزيونية الرئيسية، إضافة إلى تفاوت واضح بين التغطية باللغة الصينية وتلك المقدّمة بالإنجليزية.

وكان التصريح العلني الوحيد الصادر عن بكين حتى الآن في 5 يناير، حين قال لين جيان، المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، للصحفيين: «نأمل أن تتمكن الحكومة والشعب في إيران من تجاوز الصعوبات الحالية والحفاظ على الاستقرار الوطني».

وقد نشرت هذا التصريح وسائل إعلام حكومية مثل وكالة أنباء الصين الجديدة وصحيفة «غلوبال تايمز»، إلا أنه لم يظهر في عمليات البحث ضمن أرشيف وكالة «شينخوا» الرسمية أو في البيانات المنشورة على موقع وزارة الخارجية، سواء باللغة الصينية أو الإنجليزية، في ذلك اليوم، وهو أمر شائع في القضايا الحساسة من وجهة نظر بكين.

مؤشرات محدودة على تحركات دبلوماسية

بعيداً عن هذا التصريح، برزت إشارات غامضة إلى نشاط دبلوماسي محدود. ففي 30 ديسمبر، أعلنت وزارة الخارجية الصينية في خبر مقتضب أن تشاي جون، المبعوث الخاص للصين إلى الشرق الأوسط، التقى عبد الرضا رحماني فضلي، السفير الإيراني لدى بكين، لبحث العلاقات الثنائية والأوضاع في الشرق الأوسط.

كما أُعلن في 8 يناير عن «تعزيز التعاون في مجالات مختلفة» عقب لقاء جمع ليو هاي شينغ، رئيس الدائرة الدولية في الحزب الشيوعي الصيني، مع وفد ترأسه علي آقا محمدي، المستشار الاقتصادي للمرشد الأعلى الإيراني.

تغطية إعلامية خافتة

ومن أبرز مظاهر التقليل من أهمية الاحتجاجات، غيابها التام عن برنامج «شينون ليانبو»، النشرة الإخبارية الأبرز في التلفزيون الصيني.

وخلال عام 2026، لم تتناول النشرة اليومية للتلفزيون المركزي الصيني سوى احتجاج واحد فقط، تمثّل في تظاهرات 3 يناير في اليابان ضد ما وصفته بكين بـ«التصريحات الخاطئة والمحاولات الخطرة لإحياء النزعة العسكرية» لرئيس الوزراء الياباني، وهي صيغة اعتادت الصين استخدامها منذ تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء الياباني في نوفمبر حول احتمال تدخل بلاده في حال تعرّضت تايوان لهجوم صيني.

أما في ما يخص إيران، فقد اقتصرت تقارير الإعلام الحكومي الصيني على أخبار قصيرة مستندة في الغالب إلى بيانات رسمية إيرانية، شملت قطع الإنترنت في 8 يناير، وتنفيذ حكم الإعدام بحق «جاسوس للموساد الإسرائيلي» في 7 يناير، إضافة إلى تبادل التهديدات بين دونالد ترامب وقادة الجمهورية الإسلامية.

ويُلاحظ أن التقارير الصادرة باللغة الإنجليزية استخدمت مصطلح «احتجاجات»، في حين لجأت النسخ الصينية غالباً إلى وصف الأحداث بـ«أعمال شغب»، وهو نهج سبق أن اتبعته بكين في توصيف اضطرابات أخرى، مثل احتجاجات هونغ كونغ المطالِبة بالديمقراطية عام 2019.

فجوة بين التغطية المحلية والدولية

برز اختلاف آخر بين الإعلام الصيني المحلي ووسائل الإعلام الموجّهة إلى الخارج، تمثّل في مستوى الشرح والسياق. ففي حين أشارت التقارير الإنجليزية لشبكة التلفزيون الدولي الصيني إلى «المشكلات الاقتصادية المزمنة في إيران»، نادراً ما تطرقت التقارير الصينية إلى أسباب الاحتجاجات.

ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه الصين نفسها تحديات اقتصادية ملحوظة خلال السنوات الأخيرة.

كما غابت التحليلات الموسعة حول الاحتجاجات الإيرانية عن وسائل الإعلام الحكومية الرئيسية، على عكس الزخم الكبير الذي حظيت به تقارير تناولت تداعيات توقيف نيكولاس مادورو من قبل الولايات المتحدة.

وفي 9 يناير، نشرت صحيفة «تشاينا ديلي» الناطقة بالإنجليزية تقريراً عن «المواجهة بين إيران والغرب»، أشارت فيه إلى «التهديدات الضمنية» من إسرائيل والولايات المتحدة، والغموض المحيط بالعقوبات، من دون أي إشارة إلى الاحتجاجات الداخلية في إيران.

مواقف المدوّنين

في المقابل، قدّمت مدونات مرتبطة بمنصة «غوانتشا» شبه الحكومية قراءات أكثر صراحة للاحتجاجات. إذ كتب أحدها: «بغض النظر عمّا إذا كان النظام الحالي سيسقط أم لا، فمن غير المرجح أن يرى الشعب الإيراني مستقبلاً مشرقاً». واتهم مدوّن آخر واشنطن بـ«النفاق»، معتبراً أنها «تسببت في المعاناة الحالية عبر العقوبات، ثم عادت لتمجيد شجاعة المحتجين».

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 × اثنان =

زر الذهاب إلى الأعلى