معارك حلب تلقي بظلالها على إقليم كردستان.. توتر واتهامات بالمجاملة لتركيا
أثارت التطورات الدامية التي شهدتها الأحياء الكردية في مدينة حلب انقساماً واضحاً داخل البيت الكردي في إقليم كردستان العراق.

ميدل ايست نيوز: أثارت التطورات الدامية التي شهدتها الأحياء الكردية في مدينة حلب انقساماً واضحاً داخل البيت الكردي في إقليم كردستان العراق، ففيما تواجه أربيل اتهامات بمواقف رسمية خجولة مجاملة لتركيا، ودفاعات تؤكد اعتماد الدبلوماسية ورفض التصعيد، يطغى التضامن الواسع في السليمانية ومدن أخرى.
وشهدت عدة مدن في إقليم كردستان العراق تظاهرات كبيرة، تعبيراً عن التضامن الكردي مع ما يجري في حلب من قتال بين الجيش السوري وعناصر مسلحة تعرف بـ”الأسايش” وهي جهة أمنية كردية مرتبطة بقوات سوريا الديمقراطية قسد.
ومنذ أيام، شهدت أحياء الأشرفية والشيخ مقصود ذات الغالبية الكردية في مدينة حلب السورية مواجهات مسلحة، أدت لسقوط عشرات القتلى والجرحى ونزوح الآلاف من المواطنين، باتجاه مناطق أخرى.
وتطالب السلطات السورية بخروج العناصر المسلحة من الأحياء الكردية في حلب، وتسليم الملف الأمني للجيش السوري المرتبط بوزارة الدفاع، وتطبيق الاتفاق الموقع بين قائد قوات “قسد” مظلوم عبدي، والرئيس السوري أحمد الشرع.
تسوية وإنهاء المعارك
من جهته، يرى ممثل الإدارة الذاتية لمناطق شمال شرق سوريا في مدينة السليمانية فتح الله الحسيني، أنه “بعد أيام من المعارك التي دارت في المناطق الكردية في حلب، والحصار المفروض على الحيين الكرديين، تم التوصل لتسوية، في الإبقاء على الهدوء، وإخراج جثث القتلى”.
ويذكر الحسيني، خلال حديث لـ”العالم الجديد”، أن “التحشيد ضد الكرد جاء بعد فشل المفاوضات، لتنفيذ اتفاق آذار (مارس)، بين مظلوم عبدي وأحمد الشرع، كون الجانب التركي تدخل على الخط، وفرض هيمنته، ورفض إعطاء خصوصية لقوات سوريا الديمقراطية داخل وزارة الدفاع السورية، والاحتفاظ بثلاثة ألوية مسلحة”.
ويشير إلى أن “أنقرة أعطت التعليمات للفصائل المرتبطة بها، والذين رغم تبعيتهم لوزارة الدفاع السورية، لكنهم يتعلقون الأمر من السلطات التركية، وخاضعوا معركة تطهير عرقي ضد الكرد في حلب”.
ويردف ممثل الإدارة الذاتية لمناطق شمال شرق سوريا، أن “الموقف الشعبي والسياسي في إقليم كردستان كان موقفاً مشرفاً، وجميع الأحزاب أصدرت بيانات تضامنية، وهذا يؤكد وحدة الدم الكردي في كل مكان”.
وأجرى توم براك ممثل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في سوريا اتصالاً هاتفياً مع رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، لبحث تطورات الأوضاع في سوريا، والتركيز على ضرورة اختيار المفاوضات كحل أفضل، لإنهاء التوترات القائمة.
وأصدر بارزاني بياناً رفض فيه إطلاق بعض المنصات الإعلامية ووسائل التواصل الاجتماعي في الإقليم، حملةً ضد المواطنين العرب السوريين المقيمين في الإقليم، وفيما وصفها بغير اللائقة، دعا إلى احترام اللاجئين والمواطنين العرب السوريين الذين لجؤوا إلى الإقليم
ويعيش أكثر من 250 ألف مواطن سوري في مدن إقليم كردستان، غالبيتهم العظمى من المناطق الكردية في سوريا، لجئوا إلى الإقليم بعد عام 2011، بعد توتر الأوضاع هناك، نتيجة خروج تظاهرات ضد رئيس النظام السابق بشار الأسد.
ويتركز الوجود الكردي في سوريا، ضمن المناطق الشمالية الشرقية، والتي تعرف بمناطق الجزيرة، وهي محافظة الحسكة، والتي تضم القامشلي، وديريك وعامودا، وأجزاء من محافظتي الرقة وحلب.
المواقف لا تعكس حجم التضامن
من جانبه، يجد عضو الاتحاد الوطني الكردستاني غياث سورجي، في حديث لـ”العالم الجديد”، أن “مواقف حكومة الإقليم كانت ضعيفة ودون المستوى، ولا تعكس حجم التضامن الكردي”.
ويلفت سورجي، إلى أن “الحزب الديمقراطي هو الذي يمثل حكومة الإقليم، باعتبار أن رئاسة الإقليم، ورئاسة الوزراء، وجميع المناصب المهمة تحت سيطرته، لكنه بمواقفه الأخيرة كان يجامل تركيا، ويخشى على مصالحه السياسية والاقتصادية مع أنقرة، كونها هي الحاكم الفعلي حالياً في سوريا”.
ويضيف أن “الاتحاد الوطني الكردستاني، أصدر بيانات تضامن مع الكرد في حلب، وتظاهر الآلاف في السليمانية وكرميان، وباقي المدن (الواقعة تحت سيطرة الحزب)، وكان مواقفه أكثر صرامة، تجاه ما يتعرض له الكرد، بعكس الأحزاب الأخرى (في إشارة إلى الديمقراطي الكردستاني)”.
وأجرى الرئيس السوري قبل أيام اتصالاً هاتفياً مع رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني في العراق مسعود بارزاني، وتم بحث الأوضاع في حلب، وسط دعوات للهدنة، واتباع طريق الحوار والتفاوض بين الطرفين.
وشكرت وزارة الخارجية السورية في بيان لها موقف إقليم كردستان ورئيس الحزب الديمقراطي مسعود بارزاني في تهدئة الأوضاع والتوصل لاتفاق، يقضي بوقف الهجوم العسكري.
صراع الزعامة الكردية
من جهته، يؤكد الباحث والأكاديمي حكيم عبدالكريم، أن مواقف الأحزاب الكردية في إقليم كردستان مما جرى في حلب، أقل ما يقال عنه بأنه خجول، ولا يرتقي لحجم ما تعرض له الكرد في سوريا.
ويوضح عبدالكريم، خلال حديث لـ”العالم الجديد”، أن “رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، ظهر قبل أشهر في مقابلة متلفزة، وتوعد فيها بالرد القوي على أي هجوم يطال الكرد في سوريا، لكننا نرى بأن مواقف الحزب ضعيفة، وحتى اتصاله بالرئيس السوري، لم يتطرق لمعاناة الكرد في حلب، وكان عبارة عن مجاملات على حساب الدم الكردي”.
وينوه إلى أن “الأسباب التي منعت الحزب الديمقراطي أو حكومة الإقليم من توسيع تصريحاتها، أو التدخل بشكل أكبر، هو مجاملة تركيا، والخوف على مصالح الحزب، فضلاً عن العلاقة الفكرية بين قسد والحزب الديمقراطي”.
ويشدد الباحث والأكاديمي، على أن “مسعود بارزاني يخشى من صعود نفوذ قائد قوات قسد مظلوم عبدي، وزيادة شعبيته، ومن الناحية الفكرية، فإن الديمقراطي يرى بأنه هو الممثل الشرعي للكرد، ولا يرغب بزيادة نفوذ وجماهيرية حزب العمال الكردستاني وقسد القريبة منه”.
ويضيف عبدالكريم، أن “الدول الأوروبية وتركيا استخدمت الديمقراطي الكردستاني كوسيط بين السلطات في دمشق وبين قوات سوريا الديمقراطية، بهدف التوصل لاتفاق بين الطرفين”.
وزار مظلوم عبدي إقليم كردستان خلال الأشهر الماضية، والتقى برئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني.
رفض «العنتريات»
من جانبه، يرد عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني ريبين سلام، على الاتهامات التي توجه لحزبه، بعدم التضامن مع الكرد في حلب، بالقول إن “الحزب وزعيمه مسعود بارزاني كان لهما السبق في التضامن، وإصدار بيانات الاستنكار، لما يجري في سوريا من انتهاكات ضد المواطنين الكرد”.
ويبين سلام، خلال حديث لـ”العالم الجديد”، أن “تدخل مسعود بارزاني، هو من أوقف المعارك الدائرة في حلب، من خلال الاتصالات التي أجراها، واستخدم علاقاته، للحفاظ على الدم الكردي، ولم نستخدم العنتريات الفارغة، كون هذه الأحداث تتطلب الحكمة واتخاذ القرارات المناسبة”.
ويتابع أنه “لا بديل للكرد في سوريا سوى التفاوض مع السلطات الموجودة في دمشق، كون هذه السلطة أصبحت واقع، وتحظى بعلاقات دولية، ومدعومة من دول عربية وأوروبية”.
وأصدر محافظ أربيل أوميد خوشناو، قراراً يقضي بإلغاء مهرجانات المنتوجات السورية، الذي كان من المقرر أن يفتتح في أربيل خلال الأيام المقبلة، بسبب المطالب الشعبية على مواقع التواصل الاجتماعي، بإلغاء هذا المهرجان، وضرورة التضامن بشكل أكبر، مع ما يجري في سوريا.
واعتذرت قناة “شمس” المملوكة للحزب الديمقراطي الكردستاني عن بث المقابلة التي أجرتها مع الرئيس السوري أحمد الشرع، على خلفية الأحداث الدامية في مدينة حلب السورية.



