إيران: اتصالات دبلوماسية واستعدادات للحرب واستمرار الاعتقالات وتشييع قتلى
تشهد إيران تحركات واتصالات دبلوماسية مكثفة مع دول إقليمية وأوروبية خلال الساعات الماضية، تزامناً مع استمرار السلطات في اعتقال من تصفهم بأنهم "مثيرو الشغب".

ميدل ايست نيوز: تشهد إيران تحركات واتصالات دبلوماسية مكثفة مع دول إقليمية وأوروبية خلال الساعات الماضية، تزامناً مع استمرار السلطات في اعتقال من تصفهم بأنهم “مثيرو الشغب”، فضلاً عن الاستعدادات الرسمية لتشييع 100 قتيل من قوات الشرطة، والباسيج، والمواطنين العاديين ممن سقطوا خلال احتجاجات طهران.
وفي الوقت الذي لا يزال فيه الإيرانيون معزولين عن العالم مع استمرار قطع الإنترنت لأكثر من خمسة أيام، لا تزال أعداد ضحايا الاحتجاجات محط اهتمام ساخن في الأوساط الإقليمية والدولية.
وفي هذا السياق، تشهد إيران أجواء أمنية واستعدادات تحسباً لأي هجوم أجنبي فيما تخيم على الإعلام الرسمي، من التلفزيون ووكالات الأنباء، أجواء ثقيلة ملحوظة، حيث تدعو إلى التعامل بحزم أشد مع من تصفهم بأنهم “مخلّو الأمن القومي” والأفراد الذين تقول إنهم “مثيرو الفتنة والمحرضون على العنف”، كما تطالب باتخاذ إجراءات صارمة ضد شخصيات سينمائية ورياضية، تقول هذه الوسائل الإعلامية إنهم “حرضوا على الشغب” من خلال دعواتهم للاحتجاج.
وفيما تصاعدت تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضد إيران خلال اليوم الماضي، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مباحثات هاتفية مع كل من وزراء خارجية تركيا، والإمارات، وبريطانيا، وباكستان. كما أجرى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، اتصالات مع رئيس الوزراء القطري ووزير الخارجية محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ورئيس الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي.
وذكرت الخارجية الإيرانية أن وزيري خارجية إيران وتركيا بحثا في هذه المكالمة الهاتفية آخر مستجدات التطورات الإقليمية وتبادلا وجهات النظر. وأضافت أن عراقجي، أوضح أحداث الأيام القليلة الماضية وانجرار الاحتجاجات السلمية للشعب إلى “العنف على يد عناصر عنيفة تابعة للخارج مما أدى إلى استشهاد عدد من المواطنين”، مشركاً نظيره التركي “في تفاصيل التدخلات الخارجية ومسار الفتنة”.
إلى ذلك، قالت الخارجية الإيرانية إن عبد الله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الوزراء ووزير خارجية دولة الإمارات العربية المتحدة، بحث في اتصال هاتفي مع عراقجي التطورات الإقليمية والدولية والعلاقات الثنائية وتبادل وجهات النظر. وفي هذا الحوار الهاتفي، أكد عراقجي، أن الاضطرابات الأخيرة في إيران نجمت عن “تحريض بعض العناصر الإرهابية من قبل الكيان الصهيوني وأميركا لجرّ الاحتجاجات الشعبية السلمية إلى الفتنة”، مضيفاً أن “الهدوء قد عاد بفضل يقظة الشعب وقوات الأمن”.
كما أشار عراقجي، إلى “التصريحات التحريضية للمسؤولين الأميركيين” التي قال إنها “تُعد تدخلاً صريحاً في الشؤون الداخلية لإيران”. وأكد “عزم الشعب الإيراني على الدفاع عن السيادة الوطنية وأمن البلاد ضد أي شرارة أو تدخل خارجي”. من جانبه، أكد نائب رئيس الوزراء ووزير خارجية دولة الإمارات أهميةَ المشاورات المستمرة بين إيران والإمارات ودول المنطقة، وضرورة توحيد الجهود لتعزيز الاستقرار والأمن في المنطقة.
الموقف من العقوبات الجديدة
إلى ذلك، أصدرت الخارجية الإيرانية بياناً تعليقاً على العقوبات الأميركية الجديدة، المتمثلة في زيادة الرسوم التجارية على الشركاء الاقتصاديين لإيران، واصفة إياها بأنها “انتقام من الشعب الإيراني بسبب صموده في سبيل الحفاظ على الوطن”. وأضاف المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في بيانه، أن “الشعب الإيراني يخضع منذ أكثر من 75 عاماً لعقوبات وضغوط اقتصادية ظالمة وغير قانونية من الولايات المتحدة وبعض حلفائها تحت ذرائع مختلفة”، مشيراً إلى أن “هذا الأمر يكشف حقيقة الكراهية المؤسسة التي تستهدف إيران في منظومة صنع القرار والسياسات في أميركا”.
كما حذر بقائي من “التبعات الخطيرة للإجراءات القسرية أحادية الجانب التي تتخذها أميركا على نظام التجارة الدولية”، ومذكراً بـ”مسؤولية الأمم المتحدة وجميع أجهزتها بما في ذلك الأمين العام (أنطونيو غوتيريس) بالقيام بواجباتها لحماية سيادة القانون على المستوى الدولي”.
استمرار الاعتقالات
في غضون ذلك، تتزايد حملات الاعتقال بحق أولئك الذين تصفهم سلطات إيران بأنهم “إرهابيون ومثيرو فتنة”. وأعلنت وزارة الاستخبارات الإيرانية، في بيان: “بفضل التعاون النشط من المواطنين وبإجراءات استخبارية، تم تحديد واعتقال عدد آخر من العناصر الرئيسية المحرضة على الاضطرابات التي شهدتها طهران خلال الأيام القليلة الماضية”. وأضافت الوزارة أن “قادة التخريب شنوا هجمات تخريبية واغتيالات ضد الأماكن العامة والدينية وقوات الأمن في 7 نقاط في طهران”.
وأضاف البيان أن من بين إجراءات هؤلاء حرق مسجد “الإمام الصادق” في دوار صادقية الأول غربي طهران ومسجد “أبوذر الجامع”، ومقتل اثنين من أعضاء الباسيج في المنطقة 13، وإغلاق طريق “لشكري” السريع. من جانب آخر، أفادت شرطة الأمن الإيرانية بأنه تم خلال الاحتجاجات الأخيرة في إيران “اعتقال 297 شخصاً من المجرمين والبلطجية الذين كانوا متورطين في تخريب الممتلكات العامة ونهب أموال المواطنين”.
وبحسب التقرير، فقد “تم قتل اثنين من هؤلاء المجرمين وإصابة 17 آخرين خلال العمليات”.
وفي هذا الإطار، أعلنت الشرطة تشكيل 20 ملفاً قضائياً حول “ارتباط هؤلاء الأفراد بجماعات إرهابية تابعة للكيان الصهيوني”. وتحدثت عن “العثور على 32 قطعة سلاح (8 أسلحة حربية و24 بندقية صيد) مع كميات كبيرة من المتفجرات والأسلحة البيضاء في مخابئ هؤلاء الإرهابيين وتم ضبطها”، بحسب شرطة الأمن.
وفي هذا السياق، صرح رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية اللواء عبد الرحيم موسوي، اليوم الأربعاء، بأن “العدو وظف، وفق خطة مدروسة في الأيام الماضية، عناصر إرهابية مدربة لتنفيذ أشد الأعمال في نقاط مختلفة من إيران”.
وشدد موسوي على أن “العديد من العمليات الإرهابية في الأحداث الأخيرة كانت عمليات لإسقاط النظام بشكل مدروس بدقة، ولم تواجه البلاد من قبل مثل هذا الحجم من التخريب”. ولفت إلى أن “العناصر الإرهابية المدربة كانت موجودة في الميدان، وكان العنف المطلق وصناعة القتل على جدول أعمالهم الجدي، لدرجة أنهم كانوا يطلقون النار على المواطنين أيضاً”.



