محلل عسكري إسرائيلي يشرح: لماذا لا نقصف النفط الإيراني؟
يشرح نيتسان سادان، المحلل العسكري والاستراتيجي الإسرائيلي، في تقرير نشره موقع "كالكاليست"، وجهة نظر تل أبيب حول عدم استهداف النفط الإيراني.

ميدل ايست نيوز: لماذا لم يقصف النفط الإيراني خلال الحرب الإسرائيلية والأميركية على طهران؟ سؤال طرحه متابعون لمجريات التوتر المتصاعد مع الجمهورية الإسلامية. الأسباب لا ترتبط بالمسار التفاوضي، والرغبة بالحلول الدبلوماسية كما صرح أخيراً الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وإنما بجذور اقتصادية ممتدة قد تطاول الاقتصاد العالمي برمته، وتلحق الضرر حتى بالدول التي تستهدف إيران.
يشرح نيتسان سادان، المحلل العسكري والاستراتيجي الإسرائيلي، في تقرير نشره موقع “كالكاليست”، وجهة نظر تل أبيب حول عدم استهداف النفط الإيراني. ويلفت إلى أنّ المنظومة النفطية تعتبر هدفاً عسكرياً سهلاً بالأساس. ويوضح أن المخابرات الجوية التي تخطط لهجوم تنظر إلى كل هدف بوصفه منظومة، ما هو الجزء الذي يجب تدميره ليتوقف النظام عن العمل؟ والهدف هو تحقيق أقصى قدر من الضرر بأقل قدر من الذخيرة.
في قطاع النفط، توجد نقاط ضعف كثيرة، من مراكز التجميع، حيث يُسحب النفط من الآبار لتحضيره للمرحلة التالية؛ إلى محطات المعالجة، حيث يُفصل النفط عن الغاز والماء والشوائب، وإصابتها تعطل الحقل بالكامل فوراً. وصولاً إلى المصافي، وهي منشآت معقدة وحساسة جداً، تحتوي على أنابيب بضغط عالٍ ومواد كيميائية سريعة الاشتعال. الحفاظ على سلامتها صعب حتى بدون وجود قنابل تتساقط عليها. وباختصار، يكفي ضرب حلقة واحدة في السلسلة لتعطيل المسار بأكمله.
إلا أن هذا القرار ليس بسيطاً فيما يتعلق بالنفط الإيراني. يقول سادان إن النفط حالياً هو السلاح الإيراني الأكثر تأثيراً. وقد طورت طهران أدوات لتهديد سلسلة الإمداد في الخليج العربي، عبر إمكانية إغلاق مضيق هرمز عبر الألغام والزوارق السريعة الانتحارية. إضافة إلى استهداف الجيران، حيث تملك إيران ترسانة صواريخ باليستية قصيرة المدى لا تصل لإسرائيل، لكنها تغطي كافة منشآت النفط في السعودية والإمارات وقطر.
إذ إن إيران تصدر 4% من النفط العالمي، لكن جيرانها يصدرون حصة أكبر بكثير. إذا اندلعت حرب نفط، سيدخل العالم بأسره في أزمة اقتصادية طاحنة. يحلل سادان “السيناريو الكابوس”، أي استهداف إسرائيل للنفط الإيراني، عبر فرضية قصف منشأة نفط إيرانية قد يؤدي إلى خفض الإنتاج بنسبة 10% لمدة نصف عام. في هذا السيناريو، إذا كان سعر البرميل 60 دولاراً، فقد يقفز فوراً إلى 90 أو 100 دولار. وإسرائيل تستورد النفط. سترتفع تكاليف الشحن الدولي، وأسعار الوقود، والمواد الخام. سيخسر الاقتصاد الإسرائيلي مليارات الشواكل، وسيشعر كل مواطن بذلك في جيبه.
كذا “يعتبر النفط هو السبب الرئيسي لاهتمام واشنطن بالشرق الأوسط. وإغضاب الرعاة (عمالقة النفط) في أميركا هو آخر ما تريده إسرائيل”، وفق تعبير سادان. وبالتالي، يعتبر المحلل العسكري أن السبب الرئيس لعدم المساس بقدرات إنتاج النفط الإيراني حتى الآن، رغم أهميتها القصوى له، “لأن هذا الفعل سيعود ليعضنا بسرعة”. ويضيف “لحسن الحظ، تملك إيران ما يكفي من الأهداف الأخرى التي يمكن تدميرها لشل قدراتها وخلق ضغط هائل عليها، دون جر إسرائيل والعالم إلى أزمة طاقة لا تُبقي ولا تذر”.



