الرئيس الإيراني يعد بـ”حلّ المشاكل المعيشية” وظريف ينفي نبأ اعتقاله
يواصل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، إرسال رسائل طمأنة للشارع الإيراني عبر وعوده بحل الأزمات والمشكلات ومحاسبة "المقصرين"، وذلك بالتوازي مع انتقاده أداء المؤسسات الإيرانية الحاكمة.
ميدل ايست نيوز: يواصل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، إرسال رسائل طمأنة للشارع الإيراني عبر وعوده بحل الأزمات والمشكلات ومحاسبة “المقصرين”، وذلك بالتوازي مع انتقاده أداء المؤسسات الإيرانية الحاكمة.
ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه تطورات ليلتي 8 و9 يناير/كانون الثاني الحالي تلقي بظلالها الثقيلة على المشهد الإيراني الداخلي، وسط استمرار الاعتقالات، وتصاعد الانتقادات الغربية لإيران، ومصادرة أموال مشاهير بتهمة التحريض على العنف، بعد دعمهم دعوات التظاهر.
بزشكيان يعد بحل المشكلات
ووعد بزشكيان في كلمة، اليوم الثلاثاء، الشعب الإيراني بحل المشاكل المعيشية بأي شكل من الأشكال، قائلاً: “هذا الأمر إحدى أولوياتنا الرئيسية، ونحن نسعى جاهدين في هذا المسار”.
وانتقد بزشكيان البيروقراطية وطريقة تعامل الإدارات الإيرانية مع المراجعين، قائلاً: “غير مقبول على الإطلاق أن نقوم بإنشاء نظام يدخل فيه المراجع ويخرج غير راضٍ، فقد يكون هذا المراجع يوماً ما واحداً منا”.
استمرار الاعتقالات
وفي الساعات الماضية، استمرت حملات الاعتقال بحق من تصفهم سلطات إيران بأنهم “مثيرو شغب” و”إرهابيون”، كما كان الحال في الأيام الأخيرة. وفي السياق، أعلن جهاز المخابرات التابع للحرس الثوري في محافظة خراسان رضوي، شرقي إيران، في بيان، القبض على فريق مسلح مكون من ثلاثة أشخاص، قال إنه مرتبط بالتيار الملكي المعارض، فضلاً عن خلية مكونة من خمسة أشخاص مرتبطة بمنظمة “مجاهدي خلق” المعارضة المصنفة في إيران بأنها تنظيم إرهابي، مؤكداً العثور على أنواع مختلفة من الأسلحة النارية والمواد المتفجرة في أثناء تفتيش مخابئ هذه العناصر ومصادرتها.
كذلك صرحت الإدارة العامة لاستخبارات خراسان رضوي، التابعة لوزارة الاستخبارات الإيرانية، في بيان، بأنه “اعتُقِل 192 شخصاً من العناصر الرئيسية للأحداث الإرهابية في الأيام الماضية”. وأضافت أن “من بين أفعال هؤلاء الأشخاص، قتل ستة من حماة الأمن والشعب، وإحراق المساجد والأماكن العامة والخدمية والحافلات، والهجوم على المراكز العسكرية والأمنية”.
من جانبها، أعلنت استخبارات الحرس الثوري في محافظة قزوين، الواقعة غربي طهران، عن اعتقال 166 شخصاً ممن وُصفوا بأنهم “القادة الرئيسيون لأعمال الشغب” في المحافظة. وفي سياق متصل، أعلنت إدارة الاستخبارات في محافظة أصفهان بوسط إيران، عن اعتقال 73 “إرهابياً مسلحاً” في ما أسمتها “الفتنة الأميركية الصهيونية”.
وأفادت استخبارات أصفهان، التابعة لوزارة الاستخبارات الإيرانية، في بيان لها، بأن هذا العدد تم إلقاء القبض عليه “عقب أعمال التخريب العنيفة والوحشية التي نفذوها أخيراً”. وأضاف البيان أن حوادث المحافظة أدت إلى تخريب واسع وإحراق للممتلكات الخاصة والعامة، والبنى التحتية للمحافظة، ومقتل عدد من قوات الأمن والمواطنين، لا سيما النساء والأطفال.
ووفقاً لاستخبارات أصفهان، فإن خمسة من المعتقلين “كان لهم دور مباشر” في قتل عدد من أفراد الشرطة وقوات التعبئة (الباسيج)، بينما كان 23 منهم من “الإرهابيين المسلحين بمختلف الأسلحة الخفيفة والثقيلة والمواد الحارقة”، والذين تورطوا بحسب البيان في قتل عدد من المواطنين وقوات الأمن.
كما أفادت استخبارات أصفهان بأن 45 من العناصر الرئيسية والميدانية كانوا مشاركين في ما وصفتها بأنها “أعمال الشغب”، مشيرة إلى أنهم هاجموا المراكز الخدمية، والممتلكات الخاصة، والمساجد والمراكز الدينية، والأماكن العامة، والمراكز الحكومية أو العسكرية والأمنية.
على صعيد متصل، أعلنت قيادة شرطة مدينة خميني شهر في محافظة أصفهان عن اعتقال “14 قائداً ومحرضاً رئيسياً لأعمال الشغب”، وأفادت بأنه تم ضبط 50 قاذفة ألعاب نارية (مفرقعة)، و15 مولوتوف، بالإضافة إلى عدة عبوات ناسفة مصنوعة يدوياً بحوزتهم، حسب قولها. كما أعلنت شرطة جزيرة كيش المطلة على الخليج، عن اعتقال ثلاثة قادة لـ”أعمال الشغب والعوامل الرئيسية في تخريب الممتلكات العامة” في كيش.
إقرار قانون بشأن تنظيم تجمعات احتجاجية
إلى ذلك، وافق البرلمان الإيراني اليوم، على مشروع قانون ينصّ على تمتع جميع الأفراد بحق تنظيم تجمعات احتجاجية. ووافق نواب مجلس الشورى الإسلامي الإيراني، اليوم، في أثناء استعراض تقرير لجنة الشؤون الداخلية للبلاد والمجالس حول مشروع “دعم التجمعات والمسيرات”، على المادة الثانية من هذا المشروع بأغلبية 223 صوتاً مؤيداً، مقابل ثلاثة أصوات معارضة، ودون امتناع عن التصويت من أصل 240 نائباً حاضراً في الجلسة.
ونصت المادة على أن “يتمتع جميع الأفراد بحق تنظيم التجمعات والمسيرات أو المشاركة فيها ضمن إطار المادة السابعة والعشرين من الدستور والقوانين الأخرى. لا يمكن إجبار الأشخاص على المشاركة في التجمعات والمسيرات أو توظيفهم، أو منعهم من مغادرة التجمعات والمسيرات”. وتؤكد المادة ضرورة ألا يكون مقدمو طلب التنظيم لديهم “سوابق جنائية مؤثرة في هذا الشأن”.
ظريف ينفي اعتقاله وروحاني
من جهة أخرى، أصدر مكتب وزير الخارجية الإيراني الأسبق محمد جواد ظريف، بياناً نفي فيه الادعاء الذي أطلقته القناة 14 الإسرائيلية بشأن اعتقاله والرئيس السابق حسن روحاني، متهماً محافظين متشددين بأنهم وراء هذه الشائعات داخلياً، واستغلال الإعلام الإسرائيلي لها. وهاجم ظريف بشدة بعض المحافظين المتشددين، مؤكداً أن “الادعاءات الكاذبة، مجدداً، من أجل خدمة المصالح الحزبية الدنيئة والباهتة، بالتزامن مع مساعدة بعض الجماعات الداخلية المدعية للمرتزقة المعروفين في الخارج، أدت إلى طرح ادعاء كاذب بالكامل”.
واتهم ظريف إسرائيل بـ”الاستغلال الإعلامي” لما وصفه بأنه “ضجة إعلامية” يختلقها البعض داخل إيران، قائلاً إن هذا الوضع “اضطرنا إلى نفي هذه القصة المخزية رسمياً”.
وأضاف: “إن قدرة شخص معروف بالكذب، يحظى باهتمام أطياف مختلفة من المتشددين، على اختلاق مثل هذه الكذبة الكبيرة باسم نائب في مجلس الشورى الإسلامي وشخصية سياسية بارزة، وأن يُستقبَل هذا الادعاء للمرة العاشرة من وسائل الإعلام التابعة للكيان الصهيوني، لبلاء خطير عانت منه البلاد على مدى العقود الماضية”.
وكانت قد انتشرت سابقاً شائعات حول اعتقال الرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني ووزير خارجيته محمد جواد ظريف أو وضعهما تحت إقامة جبرية، خلال الاحتجاجات الأخيرة، فضلاً عن ادعاءات بشأن اتصالهما بنجل الشاه السابق رضا بهلوي المقيم في الولايات المتحدة، إلا أن مكتب ظريف نفى هذه الادعاءات كلها.
مقاضاة مشاهير
وفي إطار تبعات الاحتجاجات الأخيرة في إيران، اتخذت نيابة طهران إجراءً عملياً، حيث شكلت ملفات قضائية ضد شخصيات فنية ورياضية بارزة بتهمة “الدعم أو التحريض” على الأحداث الأخيرة، وجمدت أموال عدد من المتهمين من شركات تجارية.
وذكر المركز الإعلامي للسلطة القضائية أن من أبرز المطالب التي ركز عليها رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي، في أعقاب الدعوات التي أطلقها نجل الشاه السابق رضا بهلوي في الثامن والتاسع من الشهر الجاري، وما تلاها من مقتل عدد كبير من المدنيين، وأفراد القوات الأمنية والشرطة والصحة ورجال الإطفاء، فضلاً عن الأضرار الواسعة التي لحقت بالممتلكات العامة والخاصة، “ضرورة إجراء تحقيق جدي وحازم بشأن الأفراد والجماعات التي ساهمت بشكل مباشر أو غير مباشر في تهيئة الأجواء لهذه الخسائر”.
وبحسب المركز، جرى، بأمر من نيابة طهران، تحديد الشخصيات والمجموعات التجارية التي لعبت دور “المحرض” بشكل مباشر وغير مباشر في حدوث ما أسماه “الاضطرابات والإجراءات الإرهابية”، وشُكِّلَت ملفات قضائية لهم.
ويشير هذا التقرير إلى أن نيابة طهران شكلت ملفات قضائية لـ15 شخصية رياضية وفنية، بالإضافة إلى تشكيل ملفات قضائية لـ10 من الموقعين على بيان “بيت السينما” لسينمائيين إيرانيين. ومن بين الملفات القضائية المشكلة، يظهر اسم 60 مقهى أيضاً، دعمت دعوة رضا بهلوي بشكل مباشر وغير مباشر.
ماكرون لترامب: لدينا “أعمال عظيمة” يمكن إنجازها في إيران
إلى ذلك، نشر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الثلاثاء، رسالة عبر منصة التواصل الاجتماعي “تروث سوشال”، تلقاها من نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، قال فيها: “لدينا أعمال عظيمة يمكن إنجازها في إيران… لا أفهم ما الذي تبحث عنه في غرينلاند”.
وذكر ماكرون في رسالته أن من الممكن عقد قمة مجموعة السبع في باريس عقب انعقاد منتدى دافوس الذي يشارك فيه ترامب.



